شكَّلت القدس كلمة السر لوحدة الفلسطينيين في المعركة

"هبة الكرامة" بمدن الداخل.. خطر أوجدته سيف القدس ويهدد (إسرائيل) بقوة!

...
الناصرة-غزة/ أدهم الشريف:

عندما اندلعت معركة سيف القدس بين المقاومة في غزة وجيش الاحتلال، تخيلت (إسرائيل) أنها ستتمكن من الاستفراد مجددًا بالقطاع وسكانه، مستخدمة ترسانتها العسكرية الأقوى في المنطقة.

لكن الأراضي الفلسطينية المحتلة شهدت حراكًا شاملًا وموحدًا لم تعهده منذ عشرات السنين ضد الاحتلال، وبات يعرف بهبة الكرامة، والتي يعدّ مراقبون أنها شكلت خطرًا جديدًا على الاحتلال كواحدة من أهم نتائج سيف القدس.

وشكلت بعض مدن الداخل عنوانًا لهذه الهبة، ومنها اللد، حيفا، عكا، وغيرها من المدن الفلسطينية المحتلة منذ عهد النكبة، سنة 1948.

وقد خاضت فصائل المقاومة وفي مقدمتها كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، معركة سيف القدس ضد الاحتلال بعد تمادي انتهاكاته بحق مدينة القدس وسكانها والمسجد الأقصى كذلك، واستمرت 11 يومًا خلال مايو/ أيار 2021.

ويرى المحلل السياسي المختص بالشأن الإسرائيلي د. إبراهيم أبو جابر، أنّ الظروف والمتغيرات التي أدت إلى هبة الكرامة؛ نفسها تحتل المشهد تمامًا في الداخل المحتل، وتتمثل بمضايقات وانتهاكات الاحتلال والإعدامات الميدانية للشبان الفلسطينيين.

والأهم من ذلك -كما يقول أبو جابر لصحيفة "فلسطين"- ما يشهده المسجد الأقصى؛ الفتيل الذي أشعل معركة سيف القدس وأدى إلى هبَّة الكرامة في جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة وشكّل إضافة نوعية ردًّا على الانتهاكات التي تُنفّذها مؤسسات الاحتلال في المدن والبلدات الفلسطينية بالداخل المحتل.

وبيَّن أنّ الانتهاكات هذه تشمل، ممارسة الاعتقالات والملاحقات السياسية ومحاولات تكميم الأفواه، ومراقبة وسائل التواصل الاجتماعي، والزجّ بجماعات من المستوطنين المتطرفين في المدن الفلسطينية، وتعزيز قُوى أمن الاحتلال تزامنًا وانسداد الأفق السياسي واستمرار حصار غزة.

ورجّح أنّ الاحتلال معني بإشعال مواجهة جديدة مع الفلسطينيين، ويثبت ذلك عزمه على مواصلة اقتحامات المسجد الأقصى المبارك ومطاردة المواطنين الفلسطينيين وملاحقتهم ومنعهم من الوصول للمسجد لأداء العبادات، ولقد تجلّى ذلك خلال شهر رمضان.

ونبَّه أبو جابر إلى أنّ جميع الظروف مهيّأة لهبّة جديدة على غرار هبّة الكرامة.

إثبات الهوية الفلسطينية

من جهته، قال الباحث في الشأن السياسي مجدي حمايل، إنّ معركة سيف القدس فرضت معادلة جديدة بين الشعب الفلسطيني والاحتلال الإسرائيلي، وقف خلالها فلسطينيو الداخل ندًّا للاحتلال، وأفشلوا محاولات طمس الهوية الوطنية التي بذلت حكومات الاحتلال المُتعاقبة وأجهزة أمنها جهودًا كبيرة لأجل ذلك.

وأضاف حمايل لصحيفة "فلسطين": إنّ محاولات تهميش هوية الفلسطينيين وقضيتهم وانتمائهم فشلت عندما خرجوا متوحّدين للوقوف صفًا في وجه الاحتلال إلى جانب أبناء شعبهم في القدس والضفة وغزة.

وتابع: إنّ الشعب الفلسطيني بأطيافه السياسية توحّد خلال سيف القدس في الأراضي المحتلة، والأكثر أهمية دحض وإنهاء كل الاتفاقيات التي عقدتها السلطة ومنظمة التحرير مع الاحتلال.

وأكمل: أنّ فلسطينيي الداخل أصبحوا يُشكّلون الخطر الأكبر على الاحتلال، و(إسرائيل) تدرك هذا الأمر بعدما كانت تعتقد أنّ الخطر الأول عليها يتمثل بإيران وفصائل المقاومة بغزة والضفة.

وبيَّن أنّ مدينة القدس شكّلت كلمة السر في العلاقة بين الحراك في الداخل المرافق لسيف القدس والتطورات الجارية في الأراضي المحتلة حاليًّا وما رافقها من عمليات فدائية أدّت إلى مقتل مستوطنين وجنود إسرائيليين، وكلمة السر في ذلك كانت القدس والمسجد الأقصى، وقد توحّدت كل فلسطين تحت هذا العنوان.

ورأى أنّ معركة سيف القدس كانت شرسة وشكّلت ردعًا للاحتلال وأعادت الاعتبار والثقة للشعب الفلسطيني، وأثبتت قدرة الفلسطينيين على تحقيق الانتصار والردع ضد كيان الاحتلال، ولقد تدخل فلسطينيو الداخل بعد قناعتهم بأنه يمكن قهر دولة الاحتلال وهزيمتها.

واستدرك: ما حقّقته المقاومة بغزة من انتصار يجعل من الممكن تحقيق انتصارات أخرى على جيش يدّعي أنه لا يقهر.