نافذة يومية حرة تطل على الشعب الفلسطيني

صحيفة "فلسطين" تضيء شمعتها الـ 15

...
صحيفة فلسطين
غزة/ يحيى اليعقوبي:
  • الإفرنجي: "فلسطين" لم تعد صحيفة فقط بل منظومة إعلامية متكاملة
  • صادق: قبل انطلاقتها كان الإعلام الفلسطيني الرسمي هو صاحب الرواية الوحيدة
  • المصري: كانت إضافة نوعية للإعلام الفلسطيني المكتوب
  • جاد: شكلت بالنسبة للقرّاء منبرًا بعد منع الاحتلال للصحف الفلسطينية الدخول لغزة
  • المناعمة: "فلسطين" مدرسة في التحرير الصحفي والالتزام بمهارات الكتابة
  • خريس: الصحيفة شكّلت إضافة نوعية للإعلام الفلسطيني وتعمل على التطور دائما

بزغ شمسها في الثالث من مايو/ أيار 2007، وأطلت "حارسة الحقيقة" على الجمهور، في أول أعدادها فحملت فلسطين الصحيفة هم فلسطين الوطن، وامتشقت القلم لتخط به الحقيقة أمام آلة التضليل الإسرائيلية لتكشف زيفها للعالم فكانت ندًا انتصرت لدماء الشهداء وآهات الأسرى والجرحى وكل مكلومٍ من الاحتلال، فكانت امتدادًا لجريدة فلسطين الأم التي كانت تصدر في مدينة يافا عام 1911.

كانت فلسطين فكرة راودت بعض الصحفيين ثم أصبحت واقعًا سدت حالة الفراغ في الإعلام المطبوع في القطاع فكانت الصحيفة اليومية الأولى الصادرة.

لكنها أفاقت في 13 – 14 مايو/ أيار وبعد أيام من صدورها، وهي تنكس رايات الحزن، تنعى شهيديها الصحفيين سليمان العشي ومحمد عبده، تعلن في خبرها الرئيسي الحداد على أرواحهما، فكتبت حروفها بدماء أبنائها، وأكملت المسيرة مستمدة قوتها من دماء أبنائها الشهداء.

على المساحات البيضاء الفارغة، نسجت فلسطين حروفها لتحرك النص أمام عيني القارئ، فكانت كالمرآة التي تعكس الحدث كشريط يراه القارئ أمامه وهكذا يصبح للحرف رونقًا خاصًا، فامتلأت صفحاتها بحكاية أناسٍ بحثوا فقط عن الحياة وأرادوها لكن الاحتلال لم يردها لهم.

مع كل إطلالة كل يوم منذ خمسة عشر عاما تكشف فلسطين حقيقة جديدة للعالم يحاول الاحتلال طمسها أو تلفيقها بكل مهنية وموضوعية، وانحياز لقضيتها الوطنية العادلة.

فكرة التأسيس

عندما كلّف مجموعة من الصحفيين في ذلك الوقت بإعداد دراسة جدوى حول إنشاء الصحيفة، كان الصحفي عماد الإفرنجي وهو أحد مؤسسي الصحيفة ضمن ذلك الفريق الذي أجرى مشاورات وتجارب مهنية بعيدًا عن الأنظار.

يقول الإفرنجي لصحيفة "فلسطين" مستذكرًا بداية التأسيس " كانت تجربة فريدة من نوعها أن يكون صحيفة يومية تصدر في قطاع غزة الذي عانى ولا زال يعاني من الاحتلال في موضوع الإعلام، وكانت حلم ترجم لحقيقة وواقع ومنبر إعلامي يدافع عن الإنسان والمقدسات والحقوق والثوابت والرجل والمرأة وكل شيء جميل بالوطن".

وأضاف، بأن " فلسطين لم تعد صحيفة فقط، بل منظومة إعلامية متكاملة بموقعها فلسطين أون لاين ومنصاتها عبر الإعلام الرقمي، حقق فرسانها وفارساتها إنجازات كبيرة في مسابقات محلية وعربية ودولية، فنرفع لهم القبعات".

وتابع "كل من عمل في الصحيفة حفر في الصخر من أجل تشييد بنيان كبير مثَّل إضافة نوعية للإعلام الفلسطيني ولا تزال، انحازت للجماهير وللحقيقة وللإنسان مهما كان لونه السياسي وموقعه الجغرافي، وقفت لجانب الحقوق وأهالي الشهداء والجرحى والأسرى، وقفت مع اللاجئين والعمال والمرأة والطفل، وكان لها جولات في إعداد ملاحق بمناسبات دينية ووطنية ودولية".

بعد مرور خمسة عشر عامًا على تأسيس الصحيفة، يعتقد الإفرنجي أن المهمة لم تنته بعد، لأن فلسطين ستبقى تحمل هم الوطن والإنسان وحارسة للحقيقة دفعت لأجل ذلك من دماء أبنائها، من أجل أن تحافظ على الكلمة وتحافظ على ذاكرة الأجيال، فكانت تنعشها بالحقوق والثوابت.

تحملت فلسطين لأجل إنعاش تلك الذاكرة وتمسكها بالحقوق والثوابت، كما ذكر الإفرنجي، صعوبات كبيرة، لكن أقلامها ظلت مشرعة في وجه المتخاذلين والمساومين وفي وجه الاحتلال فدفعت ثمنا بتدمير مقرها بالعدوان الإسرائيلي على غزة في مايو/ أيار 2021.

يؤكد الإفرنجي أن فلسطين ستبقى تصدح بالحق حتى يصدر عدد في يوم يزينه العنوان الرئيس باللون الأحمر لتقول "القدس حرة وفلسطين انتصرت"، عندها يمكن لفريق العمل التقاط أنفاسه وينعم بشيء من الراحة، ليكمل مسيرته بإعادة بناء المجتمع، لذلك فلسطين اسم معبر عن الوطن والإنسان.

غياب الإعلام المقاوم

قبل انطلاق الصحيفة كان الإعلام الفلسطيني الرسمي هو صاحب الرواية الوحيدة في تلك الفترة فهيمنت السلطة على الإعلام المرئي والمقروء والمسموع، وغاب الإعلام المقاوم عن الساحة الإعلامية. بحسب رئيس تحرير صحيفة الاستقلال خالد صادق.

يقول صادق لصحيفة "فلسطين": "كان لا بد من وجود إعلام مقاوم لكشف تزييف مسيرة التسوية وللانحياز للمستضعفين وللدفاع عن حقوق المواطنين والفقراء، وتم ذلك مع انطلاق فلسطين، التي كان واضحا أن كلمتها كلمة حق ومقاومة".

وأضاف، "كان لا بد أن يعرف المواطن أين تتجه أفكاره، وجاءت فلسطين في وقت كانت تحتاج الساحة الفلسطينية لصوت مقاوم يكشف كل الحقائق للجماهير".

لكن لم تكن انطلاقة فلسطين سهلة – وفق صادق – بل معقدة نظرا للتكلفة المالية التي تقف على عاتق مسؤولي الصحف، وفي ظل عدم توفر الورق ورفض الاحتلال إدخالها، ورفض طباعتها بمطابع الأيام والحياة".

واستدرك: "كلها كانت عقبات أمام الصحيفة لكن الإرادة الفلسطينية قوية واستطاعت أن تؤدي الرسالة وتتجاوز العقبات التي وضعها الاحتلال والسلطة لمنع إظهار الصوت الفلسطيني المقاوم الذي يكشف الحقائق للمواطنين وكان هذا التحدي".

غابت الصحف الفلسطينية الرسمية عن قطاع غزة لفترة من الفترات بسبب منع الاحتلال إدخالها، فكانت فلسطين، وفق صادق، الصحيفة الفلسطينية اليومية الوحيدة التي نابت عن تلك الصحف، فكشفت جرائم الاحتلال وجرائم الحصار المفروض على القطاع، واستطاعت أن تنطق بقوة على الساحة، وتسجل هذا الحضور وأصبحت الرقم (1) على مستوى القطاع وكانت خير بديل عن الصحف الغائبة.

ولفت إلى أن فلسطين كانت تهدف لتوسع من انتشارها بالضفة والقدس، لكن السلطة والاحتلال حاولوا منع وصولها أو توزيعها، واعتبرت السلطة اللغة التي تتحدث بها فلسطين تحريضية ضد الاحتلال ولا تتناسب مع مسيرة التسوية.

إضافة نوعية

شكلت فلسطين كما يقول رئيس لجنة دعم الصحفيين صالح المصري إضافة نوعية للإعلام الفلسطيني المكتوب، إضافة للصحف الفلسطينية الموجودة على الساحة، نظرًا لانحيازها للثوابت والحقوق الفلسطينية وكل المحطات الصعبة التي مرت بها القضية الفلسطينية منذ عام 2007 حتى اللحظة، وقدمت فيها الصحيفة الدم من خيرة كوادرها، وهي تقدم واجبها وتعمل بكل مهنية واقتدار.

وأضاف المصري لصحيفة "فلسطين": "يعجبني في الصحيفة تطورها سواءً التطور الورقي أو الإخراج، وواضح أن هناك فريقا يعمل بمهنية ويقف خلف هذه الأعداد التي تخرج للجمهور في كل صباح إضافة لمواكبتها لكل القضايا الوطنية خلال الملاحق المتخصصة، وهذا ما ميز الصحيفة بتلك الملاحق التي تثري العمل الصحفي"، مقدمًا التهنئة للعاملين فيها بمناسبة ذكرى تأسيسها.

مدير مكتب جريدة الأيام في غزة حامد جاد، يقول "لقد عايشنا انطلاقة صحيفة فلسطين من البداية كصحفيين وفي أوقات عديدة شكلت بالنسبة للقراء منبرا خاصة في ظل قيام الاحتلال بمنع وصول الصحف الفلسطينية لفترات زمنية لغزة وتناولت مختلف القضايا، إضافة أن صحيفة فلسطين تميزت بشكل أساسي بالتركيز على أوضاع قطاع غزة، وكانت في هذا المضمار تنقل العديد من القضايا التي لها علاقة بمشاكل وهموم غزة، وكانت مختصة في هذا الشأن بحكم نشأتها في القطاع".

وأضاف جاد لصحيفة "فلسطين"، أن الصحيفة شهدت عقب ذلك تنوعا في أخبارها لتغطي الضفة، معربا عن أمله أن تتوسع لتغطي كل المناطق أسوة بباقي الوطن.

متنوعة شاملة

يصنف أستاذ الصحافة والإعلام بالجامعة الإسلامية د. وائل المناعمة، "فلسطين" من الصفوة الرائدة والمميزة التي انطلقت من غزة بالعهد الحديث ولا زالت تصدر، بعد أن شكلت إضافة نوعية، التزمت بالموضوعية والمصداقية وحازت على ثقة الجمهور، وخاطبت كل شرائح المجتمع الفلسطيني وكانت تحمل الهم.

يقول المناعمة لصحيفة "فلسطين"، إن "الصحيفة تميزت بنوعية صحفييها الذين حصلوا على الكثير من الجوائز المحلية والدولية وهي مدرسة في التحرير الصحفي والالتزام بمهارات الكتابة، فشاهدنا عبر صفحاتها الخبر، والتقرير، والحوار، والقصة، والتحقيق والمقالات النوعية، فكانت إضافة نوعية ارتقت بالإعلام الفلسطيني.

في كثير من استطلاعات الرأي التي تقوم عليها الجامعة، وفق المناعمة، تحصل صحيفة فلسطين على المرتبة الأولى من حيث المطالعة من قبل المواطنين في غزة.

أكثر ما يميز الصحيفة، تبعًا لكلام أستاذ الإعلام، أنها تمسكت بالثوابت الفلسطيني بالدرجة الأولى وعززت حالة الوعي بالقضية الفلسطينية، فعرفوا أكثر عن القدس وما تتعرض له من خلال الصحيفة، وعن اللاجئين وقضاياهم، وعن الهوية.

عبر تاريخ صدورها حرض الاحتلال ضد صحيفة فلسطين وعمل على منع توزيعها في بالضفة والداخل المحتل وتوسيع توزيعها ومنع الورق الدخول للمطابع، كذلك أثر الانقسام على منع توزيعا بالضفة، إضافة للوضع الاقتصادي وتراجع الاعلانات التي تعتبر مصدر دخل للصحيفة.

يلفت المناعمة، أن تحريض الاحتلال على الصحيفة سببه أنها ارتبطت بفلسطين وبالثوابت ومن الطبيعي أن يعمل على إعاقتها، وهذا لم يحدث إلا نتيجة تأثره بشكل واضح لأنه يريد تمرير الرواية الصهيونية، ولا يريد أن تصل الحقيقة للناس.

قضايا الوطن

مدير عام صحيفة فلسطين رامي خريس، قال: تمر اليوم الذكرى ال ١٥ لانطلاق صحيفة فلسطين وهي أول صحيفة يومية تصدر من قطاع غزة لتشكل إضافة نوعية لإعلامنا الفلسطيني الملتزم بقضايا وطنه وهموم جمهوره.

وأضاف: "من اليوم الأول لصدورها انحازت الصحيفة للعوامل المهنية التي تحكم سياستها التحريرية سعياً لتقديم مادة إعلامية تساعد القارئ وتحقق له قدراً معقولاً من الرؤية للواقع الذي يحياه من خلال تقديم الخبر الصادق والتحليل الموضوعي والرأي المتزازن".

وخلال مسيرة "فلسطين" المهنية وفقا لمدير عام صحيفة فلسطين تعرضت للكثير من التحديات والاشكاليات، ومن أبرزها منع طباعة الصحيفة وتوزيعها في الضفة الغربية، ولعلنا في هذا المقام نطالب بممارسة حقنا الطبيعي وخدمة جمهورنا الفلسطيني في الضفة الذي من حقه أن يقرأ صحيفته التي انطلقت لخدمته، كما تطبع وتوزع باقي الصحف الفلسطينية في الضفة وغزة.

وأكد أن صحيفة فلسطين تستقبل عاما جديدا في مسيرتها وقد وضعت خطتها للارتقاء بمنصاتها الرقمية إلى جوار الصحيفة المطبوعة لتشكل منظومة إعلامية متكاملة.

008d104a-d300-4343-b744-95edc9031736.jpg
 

c029cf6a-fd32-414c-a0be-eba499014fff.jpg
 

003834a3-48b7-43c9-831d-aff59b916b4a.jpg


23b05b2e-83c7-48fc-8dde-f5e485ba45c4.jpg
 

1f0ae0a6-e427-474e-a78a-5d354dac8744.jpg
 

483e8be0-3d28-42d2-ae9e-6344ceddccad.jpg
 

المصدر / فلسطين أون لاين