السنوار وفرض الخط البحري

توقفت طويلاً عند جملة (سنبدأ مع محور القدس بتشغيل الخط البحري لكسر الحصار عن غزة بالكامل) هذا يعني أن المقاومة لديها توجه لتنفيذ خطوة استراتيجية تنهي فيها الحصار؛ وأن هذه الخطوة ستفرض بالقوة، إذا لم تنجح من خلال الوسطاء، وأن معادلة جديدة ستوضع على الطاولة وربما تتعرض خلالها موانئ الاحتلال للتهديد المباشر؛ فالبحر سيشكل أملاً جديداً لأهلنا في غزة بعد أن دفعنا أثمان باهظة من خلال حدودنا البرية؛ إن المقاومة تراكم الإنجاز وتحقق مكاسب في كل مرحلة فبعد فرض معادلة غزة/ القدس، ربما نكون أمام معادلة "فتح البحر مقابل السماح بفتح موانئ الاحتلال".

قد يجد البعض الأمر صعب وليس بهذه السهولة، لكن من يراقب أداء المقاومة يدرك تماما أنه بعد قصف (تل أبيب) ومنع التجول فيها، وفرض المقاومة شروطها في القدس، ومن قبل تحرير ما يزيد على ألف أسير أنه لم يبقى إلا مواصلة المسير نحو تحطيم هذا العدو وانتزاع مزيد من الحقوق منه بالبارود والنار، لأن المراهنة على أي خيارات أخرى يمكن أن تكلف شعبنا الكثير ولن تحقق أي نتائج، وسيدخل مشروعنا الوطني في مغامرات خطرة وغير محسوبة العواقب.

وهذا هو سبب حديث السنوار بهذه اللغة وإعلانه رفع سقف النار والتهديد بإطلاق (1111) صاروخ في الرشقة الأولى، وهو ما يعد إعلانا رسميا عن انهيار الحصار العسكري على القطاع، وفشل سياسة قطع الإمدادات وتجفيف المنابع، وهي رسالة رعب للجنود والمستوطنين، وأكثر من ذلك هي رسالة ذكية لحسم المعركة وتحقيق صورة النصر في الضربة الأولى؛ فالعدد يكفي للدلالة على مستوى القوة التي وصلت إليها المقاومة، والتي يمكنها مضاعفة العدد إن أرادت.

 أما تسميتها باسم الرئيس ياسر عرفات فهذا يعني أن السنوار لا يقود حركة فحسب بل يقود مشروعا وطنيا ومعه مختلف القوى المؤمنة بالمقاومة؛ لقد كان إعلانه هو أعظم خطوة لاستعادة الثورة التي أطلقها ياسر عرفات في وجه الاحتلال، والتي تتطلب الأن من مناضلي فتح وأبطال (كتائب شهداء الأقصى) تفجيرها مجددا في  الضفة الغربية، والعمل على استعادة الحركة بعد اختطافها وحرف مسارها.

المصدر / فلسطين أون لاين