نبي الله إبراهيم والعجل الحنيذ

...

د. زهرة خدرج

كاتبة وروائية فلسطينية

أصدقائي.. قرأتم عن نبي الله إبراهيم وكيف بحث عن ربه بين الشمس والقمر والنجوم حتى اهتدى إلى الله الخالق الواحد سبحانه عز وجل.. وقرأتم أيضاً كيف ذهب إلى أصنام قومه وحطمها، فغضبوا منه وخافوا على دين آبائهم منه، فأشعلوا ناراً كبيرة، وقرروا أن يحرقوه فيها، ولكن، نجاه الله منها ولم يصبه أي أذى.. ولما تأكد إبراهيم من إصرارهم على الكفر، رحل من العراق إلى فلسطين هو وابن أخيه نبي الله لوط، سكن إبراهيم في منطقة سُميَّت بعد ذلك الخليل، وسكن لوط في منطقة أريحا في جنوب فلسطين.

ومضى كل منهما يدعو أهل المنطقة لتوحيد الله بالعبودية. ولا بد وأنكم سمعتم بقصة قوم لوط الذين كانوا يأتون الفاحشة ويتزوجون الرجال بدلاً من النساء، فأنزل الله عليهم عذابه وخسف بهم الأرض.

أصبح نبي الله ابراهيم شيخاً كبيراً دون أن يرزقه الله بولد من زوجته سارة، ورغم ذلك، استجاب لأمر ربه حين أمره أن يأخذ زوجته هاجر وابنه اسماعيل ويتركهما مع قليل من الطعام والماء في مكان صحراوي جاف أصبح فيما بعد بيت الله الحرام، واستجاب إبراهيم أيضاً لأمر الله حين رأى في المنام أنه يذبح ابنه إسماعيل.. ولكن الله أرسل إليه كبشاً، وأصبحت سنة جارية أن يذبح الناس الأضاحي اقتداءً بنبي الله إبراهيم. وعندما كبر إسماعيل، أقام برفقة والده نبي الله إبراهيم قواعد الكعبة، وأصبحت مكاناً يحج إليه الناس.

كانت سارة أيضاً عجوزاً كبيرة حين طرق باب بيتهم ضيوفاً.. سلَّموا، فاستقبلهم إبراهيم أفضل استقبال، وأجلسهم في بيته، وسارع إلى عجل ذبحه ونظَّفه وشواه وقدَّمه إليهم، ولكن لم تمتد يد أي منهم إلى الطعام.. فأخذ إبراهيم يتوجس منهم.. سيطر عليه الخوف من شأنهم، فقد كانت من عادة العرب آنذاك أنه إذا أراد أحد بآخر شراً؛ فإنه لا يأكل طعامه، فهل أراد هؤلاء الضيوف شر بإبراهيم؟  

ولكن الملائكة عندما لاحظوا خوف إبراهيم قالوا: لا تخف.. نحن ملائكة لا نأكل الطعام، أرسلنا الله إلى قوم لوط لنهلكهم.

فقال إبراهيم: كيف ستهلكونهم وبينهم نبي الله لوط؟

فقالوا: نحن أعلم بهم وبمن يعيش بينهم، سننجيه وأهله المؤمنين، أما امرأته فسينالها عذاب القوم لكفرها.

وكانت سارة تقف على خدمتهم.. فعندما تحدَّثوا عن قوم لوط.. ضحكت تعجبَّاً خاصة وأنها تعرف مدى كفرهم وتماديهم في الفواحش، فقال الملائكة: نبشركم.. سيرزقكم الله غلاماً، إسحاق، وستعيشون حتى تروا ابنه يعقوب أيضاً!

فعندما سمعت سارة البشرى لطمت خدها كما تفعل النساء عادة وقالت: يا ويلتي! أألد وأنا عجوز وهذا زوجي شيخاً؟ كيف يكون ذلك؟

رد عليها الملائكة بسؤال: أتعجبين من أمر الله؟ 

غادر الملائكة الضيوف إلى نبي الله لوط.. وأخبروه أن الله سيخسف بالقوم الكافرين الأرض، وأمروه أن يخرج وأهله المؤمنين في الليل، لأن الصبح موعد القوم الكافرين. 

حملت سارة وأجبت نبي الله إسحق ووُلد له يعقوب الذي كان من نسله نبي الله يوسف.

 

المصدر / فلسطين اون لاين