"هُم بركتنا".. مبادرة تطوعية تُجهِّز مسني "الوفاء" للعيد

...
غزة/ فاطمة الزهراء العويني:

وفاءً لهؤلاء المسنين الذين قدموا كثيراً لشعبهم في ريعان شبابهم، لكن الله لم يكرمهم بذرية تقوم على رعايتهم في كبرهم، تحركت مجموعة شبابية ضمن مبادرة "هم بركتنا" لإدخال الفرحة على قلوب هؤلاء المسنين الموجودين في "مركز الوفاء لرعاية المسنين" لتجهيزهم لاستقبال عيد الفطر وهم في أبهى زينة.

الصحفية هناء الجاروشة ومن خلال زيارة لها لمركز المسنين مع المبادرة ياسمين الحلو، شعرت بحاجة المسنين هناك لمن يزورهم ويؤنسهم ففكرت في فكرة تجهيزهم للعيد، وهي فكرة كانت قد نفذتها الحلو من قبل. 

تقول: "تم الإعلان عن الفكرة عبر صفحات التواصل الاجتماعي فلاقت إقبالاً كبيراً من قبل الحلاقين و"الكوافيرات" لترتيب مظهر المسنين مجاناً بالإضافة إلى تقديم البعض تبرعات مالية وآخرين تطوعوا لزيارة المسنين وتوزيع الهدايا عليهم".

هما بركتنا (3).jpeg
 

وتضيف الجاروشة أن فريق المبادرة تشكل بسرعة كبيرة، "وعندما وجدنا هذه الهمة العالية منهم اتفقنا على تكرار الأمر كل شهرين لثلاثة شهور".

وتتابع: "الفرحة الكبيرة التي ارتسمت على وجوه المسنين جعلتنا مصممين على تكرار التجربة حيث عدنا لبيوتنا في غاية السعادة ومشحونين بكم كبير من الطاقة الإيجابية لكوننا أدخلنا البهجة لقلوبهم".

وإذ تبين الجاروشة أنه بعد نشر فيديو يوثق المبادرة تواصل معها الكثيرون يرغبون في أنْ يكونوا معنا في المرات القادمة ويشاركوا في هذا الخير العظيم.

تحسين الحياة

أما مؤسسة مبادرة "هم بركتنا" ياسمين الحلو فبينت أنها بدأت المبادرة بشكل فردي في عام 2018م، وهي خاصة بكبار السن وتهدف لتحسين حياتهم، خاصة أنهم فئة مهمشة فجميع المشاريع منصبة على الأيتام وذوي الاحتياجات الخاصة.

وتشير إلى أن وفاة والدها في عام 2014م كان الدافع الأكبر وراء هذه المبادرة حيث مثلت وفاته صدمة نفسية كبيرة لها، فنصحها أحد الأطباء بأنْ تفعل شيئاً جديداً في حياتها للخروج من تلك الحالة النفسية.

وتضيف: "لكوني خريجة إدارة أعمال قررتُ دراسة دبلومة تنسيق مشاريع، وفي أثناء الدراسة طُلب منا كتابة مقترحات لمشاريع حماية لفئات مهمشة فكتبتُ مشروعاً عن كبار السن؛ ما أثار استغراب الجميع لكون أغلب المشاريع كانت عن الأيتام وذوي الاحتياجات الخاصة ومتضرري الحرب، خاصة أنها جاءت بعد الحرب الإسرائيلية على غزة عام 2014م".

وتلفت إلى أنها دافعت عن مشروعها بكل قوة وعن حق المسنين في أن يعيشوا حياة كريمة خاصة غير المتزوجين منهم أو الذين لم ينجبوا، مشيرة إلى أن المشروع لاقى تجاوبا كبيراً من الناس سواء عبر التبرع المادي أو العيني.

واختارت الحلو "مركز الوفاء لرعاية المسنين" والذي يضم بين جنباته مسنين ليس لهم أقارب من الدرجة الأولى، "وهؤلاء كان منهم الطبيب والصحفي ومدير المدرسة وغيرهم الكثير ممن قدم خدمات اجتماعية كبيرة للمجتمع".

وتمضي إلى القول: "من الظلم أن يُترك هؤلاء دون سند، خاصة أن كل القوانين الإنسانية والاجتماعية والدينية تحث على الترابط والتكافل الاجتماعي".

فعاليات ترفيهية

وتقوم المبادرة، وفق الحلو، على تقديم احتياجات المسنين الطبية وأيضاً إقامة فعاليات ترفيهية خاصة في يوم الأم ويوم المسن العالمي وفعاليات ترفيهية خارج المستشفى، "المبادرة مفتوحة لأي مبادر حتى لو بالكلمة الطيبة والطبطبة عليهم".

ورغم أن المبادرة تقوم بشكل أساسي على "مركز الوفاء"، تذهب الحلو وفريقها إلى بيوت العديد من المسنين ويتفقدون احتياجاتهم، "وقد نوفر لهم أجرة ممرض يرعاهم أو مستلزمات صحية لهم".

وتتمنى الحلو أن تُعمم التجربة على جميع الفئات في المدارس ورياض الأطفال والمؤسسات الخاصة والعامة ليلتفت الجميع لأهمية رعاية كبار السن، "فأبنائي مثلاً أصبحوا مرافقين لي في زياراتي وفي إعداد الطعام واصطحابه لبيوت المسنين".

وعن مبادرة تجهيز مسني "الوفاء" للعيد، أبدت الحلو سعادتها بتواصل فريق من المبادرين معها للتنسيق لتنفيذ تلك الفعالية، مشيرة إلى أنهم لأول مرة يزورون المسنين وقد شعروا بسعادة بالغة للفرحة التي أدخلوها على قلوب المسنين.

وقالت: "رغم أننا لا نعرف بعضنا مسبقاً إلا أننا كنا فريقاً أكثر من رائع، قمنا بتصفيف شعر المسنين، وتقديم كريمات وأدوات العناية الخاصة بالرجال والنساء".

 

المصدر / فلسطين اون لاين