فلسطين أون لاين

الجراد يلتهم زرع الفراعنة

...
د. زهرة خدرج

سنتحدث اليوم أصدقائي عن الجراد، أو الجنادب كما يسمونها أيضًا.

الجراد، حشرات كبيرة الحجم لها أجنحة وأرجل طويلة قوية تُمَكِّنها من القفز لمسافة مرتفعة، فمها يحتوي على أسنان حادة تلتهم المزروعات. يطير الجراد على شكل أسراب من أعداد ضخمة تتنقل من مكان إلى آخر وتنتشر على الأرض وتهاجم المزروعات وتلتهم كل نبات أخضر تجده في طريقها. يستطيع سرب الجراد التهام 100 طن من النباتات الخضراء في اليوم الواحد! يأكل الثمار والأوراق والأزهار والبراعم والسيقان.. وحتى الجذور، وكلما طال بقاؤه في المنطقة زاد حجم الدمار الذي يُسببه!

آمن سحرة فرعون بني الله موسى ودخلوا في دين الله بعد أن شاهدوا بأعينهم كيف أصبحت عصا موسى ثعبانًا ضخمًا التهم ثعابينهم.. كفر السَّحرة بألوهية فرعون وتركوا دين قومهم، فغضب منهم فرعون، وهددهم بعذاب شديد وتقطيع أيديهم وأرجلهم، ولكنهم لم يخافوا ويستجيبوا لتهديده.. عاد إلى قصره مغلوب على أمره غاضبًا مُصرًّا على الكفر وادعاء الألوهية، واستمر قومه على الكفر برب العالمين، وعبادة فرعون وطلب الرزق والشفاء منه! دعا موسى عليهم أن يريهم الله عجائب قدرته!

ولما أصرَّ فرعون وقومه على الكفر، أرسل الله إليهم تسع آيات من بينها (الطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، والمجاعة ونقص الثمرات) ورويت لكم في قصة سابقة حكاية الضفادع. وكلما كانت تأتي لقوم فرعون آية، ويصيبهم بها الأذى، كانوا يهرعون إلى موسى ويطلبون منه العون، ويعاهدونه على أن يؤمنوا بالله وحده لا شريك له، فإذا انقضى الأمر نقضوا بعهدهم ورجعوا إلى كفرهم.

كان أول التحديات الطوفان.. أمطار غزيرة نزلت على مصر بشكل متواصل حتى أغرقت الأرض وأغرقت البيوت ولم يعد أحد من قوم فرعون يستطيع الخروج لفعل شيء، أسبوع كامل، من السبت إلى السبت لم يتوقف فيه المطر.. ذهب قوم فرعون إلى نبي الله موسى قائلين: ادع لنا ربك أن يوقف هذا الطوفان، وسنؤمن بربك.. نعدك بذلك.

دعا موسى ربه وتوقف المطر، فخصبت الأرض وأنبتت نباتًا لم يعرفوه من قبل، فقالوا: لقد كان هذا المطر مطر خير ونعمة علينا.. ونقضوا ما عاهدوا موسى عليه، وعادوا إلى كفرهم.. استمروا شهرًا كاملًا على حالهم قبل أن يُرسل الله عليهم جند من جنوده.. إنه الجراد!

بدأت أسراب الجراد تغزو بلادهم وتهاجم زروعهم، لم تدع شيئًا إلا والتهمته بشراهة: النباتات، الأشجار، الأخشاب، أسقف البيوت، الأمتعة، الثياب، وحتى مسامير الأبواب!

أخذت بيوتهم تنهار فوق رؤوسهم، ونال منهم الجوع بعد أن نفدت المزروعات ولم يبقَ لديهم ما يأكلوه. هرعوا إلى موسى يرجونه: "يا موسى.. ادع لنا ربك، لئن كشف عنا هذا العذاب، سنؤمن لك، وعاهدوه على ذلك".

دعا موسى ربه أن يرفع الرجز عنهم.. ثم خرج إلى البرية، وأشار بعصاه إلى الشرق والغرب.. فاجتمعت أسراب الجراد ورحلت إلى حيث أشار لها بقدرة الله!

ولما وجدوا أنفسهم براحة وعافية.. عادوا إلى كفرهم.. ونقضوا عهدهم وكأنهم لا يعلمون أن الله قادر على كل شيء!