مصنع كوكا كولا .. استثمار عالمي هل يكتب له النجاح في غزة؟

...
مصنع كوكاكولا في غزة (أ ف ب)
غزة - (أ ف ب)

تصطف عشرات الشاحنات التي تحمل شعار كوكا كولا لتحميل صناديق حمراء تضم عبوات بأحجام متعددة من المشروب الغازي، أمام المصنع الذي افتتح مؤخراً في غزة وقد يشكل خطوة على طريق خفض البطالة وتشجيع الاستثمار في القطاع المحاصر.

والقطاع الصغير يخضع لحصار خانق تفرضه دولة الاحتلال الإسرائيليمنذ عشرة سنوات. وقد خاض بين 2008 و2014 ثلاثة حروب مع (إسرائيل) ألحقت أضراراً بالعديد من منشآته الصناعية التي توقفت.

ويؤكد مركز الإحصاء الفلسطيني أن نسبة البطالة تزيد على 40 بالمئة في القطاع الفقير الذي يبلغ عدد سكانه مليوني نسمة ودمرت الحروب الآلاف من المنازل فيه كلياً أو جزئياً.

وعلى بعد مئات الأمتار من مستوطنات الاحتلال شرق غزة ، أقيمت منشأة إنتاج كوكا كولا الأولى من نوعها في القطاع باستثمار قيمته 20 مليون دولار كما قال ياسر عرفات مدير شركة المشروبات الوطنية صاحبة الامتياز، في غزة .

وأوضح عرفات أن 120 شخصاً يعملون حالياً في المصنع، موضحاً أن عدد هؤلاء سيرتفع إلى 350 بعد نحو عامين. وأضاف أن "حوالى 1200 شخص يعملون بشكل غير مباشر (للمصنع) وسيزيد العدد إلى 3500 شخص" في الفترة نفسها.

وأضاف "نفتخر بأننا المؤسسة الوطنية التي تنفذ أكبر استثمار في غزة وكل العاملين في المصنع هنا من سكانها".

من جهته، أكد مؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة المشروبات الوطنية في الأراضي الفلسطينية زاهي خوري أن "افتتاح أول مصنع تعبئة للشركة في غزة يمثل خطوة هامة ضمن خطط التوسّع في أعمالنا".

وتملك شركة المشروبات الوطنية ثلاثة مصانع للتعبئة تابعة لها في الضفة الغربية المحتلة.

"سنبقى" في غزة

عبر عرفات عن ارتياحه لتدشين هذه "المرحلة الأولى من المشروع في غزة"، موضحاً ان "الانتاج الفعلي بدأ في ايار/مايو الماضي". وقال "وضعنا أقدامنا في غزة وسنبقى إلى الابد".

وأشار إلى ان الشركة تمكنت بعد الحصول على الاذونات من سلطات الاحتلال الاسرائيلي، من إدخال أجهزة الانتاج الاساسية عبر معبر "كرم أبو سالم" التجاري. وأضاف أن تركيبها استمر أشهراً عدة باشراف خبراء وتقنيين اجانب.

وتابع أن شركته تحصل على المواد الرئيسية "من الشركة الأم وتصلنا في غزة تباعاً عبر المعابر" مع (إسرائيل).

ويمتد خط الإنتاج في منشآت عدة بينها المصنع الرئيسي والمخازن على مساحة 15 ألف متر مربع في قلب المنطقة الصناعية (كارني) في منطقة الشجاعية شرق مدينة غزة.

وداخل المصنع الذي يرتدي فيه العاملون لباساً أسوداً طبع عليه شعار كوكا كولا، تقوم رافعات تعمل محركاتها بالغاز بنقل عبوات فارغة في صناديق بلاستيكية حمراء تضعها على سكة آلية لغسلها قبل تعبئتها بالمشروب ونقلها لمخزن كبير بجانب المصنع. ويتابع موظف أوروبي يعمل من المقر الرئيسي للشركة في الولايات المتحدة سير العمل في المصنع.

ولجأت الشركة في عملها إلى نظام العبوات الزجاجية التي يعيدها المستهلك فارغة لضمان خفض سعرها وتجنب آثار أي إغلاق محتمل من قبل(إسرائيل)، إلى جانب حماية البيئة كما قال عرفات.

ورأى عرفات أن افتتاح فرع رسمي لكوكا كولا في القطاع الساحلي غير المستقر يعد تجربة "فريدة" و"رسالة لكثير من المستثمرين والشركات العالمية بأن غزة قابلة للاستثمار الناجح إذا ابتعدنا عن الخوف (...) وهذا من شأنه تخفيف نسبة البطالة".

إنهاء الإحباط

من جهته، أكد مرسيل ابو شدق وهو في العشرين من العمر أن فتح مصنع كوكا كولا "يساعد الشباب كثيراً في ظل الظروف الراهنة لتأمين مصدر رزق وفرص عمل لإنهاء الإحباط".

وتغطي الشركة حالياً نحو تسعين بالمئة من مناطق غزة. وقد لقي إنتاج مصنعها للكوكا كولا رواجاً فاق توقعاتها بعدما قامت بسلسلة أبحاث مسبقة لدراسة سوق غزة.

وقال عرفات "كانت لدينا مخاوف من عدم تفهم المستهلك لآلية العمل خصوصاً تعبئة عبوات زجاج وإرجاعها، لكننا فوجئنا بنظرة الناس الذواقة في غزة ونحن راضون عن النتائج حتى الآن".

وصرح مصطفى الخطيب (47 عاماً) الذي يملك متجراً كبيراً أنه لمس إقبالاً شديداً من المواطنين على شراء كوكا كولا. واضاف ان "الناس هنا يعرفون أن هذه العبوات أرخص سعراً واميركية اصلية لا تحتمل الغش لذلك يثقون بها ويقبلون على شرائها".

ولا يخفي عرفات معرفة الشركة بالمخاطر والتحديات التي من شانها التأثير سلباً على مواصلة الإنتاج، لكنه قال ان "اي استثمار له مخاطر. نحن اتخذنا القرار وواصلنا العمل".

وأكد عرفات الذي يحمل بكالوريوس في إدارة الاعمال من جامعة في رومانيا "اذا كان الاقتصاد يعزز العلاقات بين الشعب الفلسطيني والأميركي فهذا أمر نحترمه"، مضيفاً "نحن نستثمر ولا علاقة لنا بالسياسة".

وقال خوري (77 عاماً) الذي ينتمي إلى عائلة مسيحية أصولها من يافا ان تدشين مصنع لكوكا كولا في غزة يؤكد "التزامنا الراسخ ببناء قطاع أعمال ناجح في فلسطين يقود إلى إيجاد فرص عمل، ويدعم الاقتصاد الوطني".

ويأمل خوري في أن تبقى "منشأته منتصبة بين كل هذا الخراب الذي يعد عملياً دماراً شاملاً خلّفته الحرب الاسرائيلية الأخيرة على غزة".

وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن حجم الاقتصاد الفلسطيني يمكن أن يتضاعف في حال إنهاء الاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية.

ويؤكد سمير سكيك الذي يعمل في مجال السياحة "رائع أن تفتح شركة عالمية فرعاً في غزة لتشجيع الاستثمار والسياحة".