فلسطين أون لاين

تقرير عائلة الأسير "أبو الهيجا".. نموذج للتضحية فداءً للوطن

...
رسم للشيخ جمال أبو الهيجا
جنين- غزة/ نور الدين صالح:

بأسلوب وحشي يفتقد لكل عناوين الرحمة، وحين غطّ الناس في نومهم عقب الانتهاء من صلاة الفجر، دبّت أقدام مجموعة من قوات الاحتلال الغليظة صوب منزل الأسير الشيخ جمال أبو الهيجا، بعدما ألقت قنابل متفجرة.

كان الحدث أشبه باجتياح لقرية بأكملها وليس لبيت "أبو الهيجا" إذ فجّرت قوات الاحتلال الباب الخارجي فتحرّك من مكانه من شدّة القنبلة، ثم ألقت قنابل أخرى صوب الجدران، وتركت فيها فتحات كبيرة الحجم، فضلا عن التشققات التي جعلتها آيلة للسقوط في أي لحظة، كما تروي بنان ابنة الشيخ "أبو الهيجا".

أخذت تلك القوات المدججة بأعتى أشكال الأسلحة، تفتش في كل أرجاء المنزل وتعبث بمحتوياته وتكسرّها، بكل عنجهية، في وقت كانت تجلس زوجة الشيخ "أبو الهيجا" مع نجلها "عاصم".

ليس ذلك فحسب، فقد انهالت قوات الاحتلال بالضرب المبرح والهراوات التي كادت أن تشج "رأسه"، واقتادته أيضاً إلى إحدى غرف المنزل، واستكملت وحشيتها بالضرب لمدة تتجاوز العشرين دقيقة، حسب ما تقول "بنان" لصحيفة "فلسطين".

الأم تنظر بكل ألم وحسرة وحاولت التدخل لمنع قوات الاحتلال، لكنها لم تسلم أيضاً من بطش وإجرام ذلك المحتل الغاشم، إذ بأحد الجنود يضربها على رأسها، ثم يركلها بعيداً عنه حتى كادت أن تفقد توازنها، وتشير "بنان" إلى أن والدتها مريضة وقد أجرت عملية جراحية في الرأس لاستئصال ورم دماغي.

وتضيف "بنان" أن قوات الاحتلال اقتادت "عاصم" وهي تستكمل مسيرة الضرب على رأسه، إلى منطقة مجهولة، "تواصلنا مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر والمحامي، من أجل معرفة مصير عاصم، ولم نتلقَ أي رد حتى الآن"، كما تقصّ.

وتكشف أن قوات الاحتلال ترسل تهديدات لشقيقها "عاصم" منذ أكثر من شهر عبر الاتصال عليه وعلى زوجته، وتطلب منه التوجه لمركز تحقيق "سالم" الإسرائيلي، لكنه رفض ذلك، لافتةً إلى أنه أمضى حوالي 6 سنوات متفرقة في سجون الاحتلال

وتبيّن أن البيت تعرض لدمار كبير وأصبح غير صالح للسكن، نتيجة التشققات الكبيرة في الجدران، التي باتت آيلة للسقوط في أي لحظة.

ليس الحدث الأول الذي تتعرض له عائلة الأسير "جمال أبو الهيجا"، فلكل شخص فيهم "حكاية" تختلف عن الآخر، لكن جميعها على "خلفيات مقاومة المحتل"، فقد اقتحمت قوات الاحتلال منزل نجله "عماد" الشهر الماضي، وعاثت فيه فسادا وخرّبت محتوياته، ثم اعتقلته ولا يزال يمضي 6 شهور إدارياً.

وتوضح "بنان" أن الاحتلال والسلطة وضعا اسم شقيقها "عماد" ضمن لائحة المطاردين، علماً أنه أمضى أكثر من 7 سنوات متفرقة في سجون الاحتلال، بالإضافة إلى الاعتقالات المتكررة من أجهزة أمن السلطة برام الله.

وهناك قصة أخرى، للشهيد حمزة أبو الهيجا، الذي ارتقى في 22 مارس/ آذار من عام 2013، بعد اقتحام قوة إسرائيلية خاصة مخيم جنين شمال الضفة، وحاصرت منزل العائلة واشتباكه معها حتى آخر أنفاسه.

وتشير إلى أن شقيقها الرابع "عبد السلام" أمضى أكثر من 12 سنة متفرقة في سجون الاحتلال، وقد جرى الإفراج عنه قبل ثلاثة شهور تقريباً.

وتقول "بنان"، إن والدتها أيضاً أسيرة محررة حيث أمضت 9 شهور إداري في سجون الاحتلال عام 2003.

أما الحكاية الأكبر فهي للوالد "جمال أبو الهيجا" الذي يقبع خلف زنازين سجون الاحتلال منذ 20 عاماً، بعدما اعتقلته في السادس والعشرين من أغسطس عام 2002، مشيرةً إلى أنه أمضى منهم 10 سنوات في العزل الانفرادي.

وعُرف عن الشيخ "أبو الهيجا" حُبه لاستضافة الجميع من مختلف الفصائل داخل بيته، واحتضانه للمُطاردين، تقول بنان: "كان بيتنا مفتوحاً لكل المناضلين وما زلنا كذلك، ولنا الشرف أن نستقبلهم".

وتتهم سلطات الاحتلال أبو الهيجا بأنه كان من قيادات العمل العسكري في مخيم جنين إبان الاجتياح، حيث يتهم بأنه شارك في توجيه عدد من العمليات الفدائية التي نفذت ضد أهداف إسرائيلية، خاصة عملية صفد التي قتل فيها سبعة إسرائيليين. 

وحُكم عليه بالسجن المؤبد 9 مرات بذريعة قيادة كتائب القسام، وقيادة العمل العسكري في مخيم جنين إبان الاجتياح، وتوجيه عدد من العمليات الفدائية.

وتختم حديثها "بنان" أن الاحتلال اعتاد التنغيص على عائلتنا في كل المناسبات سواء الأعياد أو الأفراح وغيرها، مستدركةً "لكن هذه الممارسات لن تزيدنا إلا إصراراً وقناعة بأن هذا الطريق هو الصحيح".