الصيام عيادة ذاتية لصيانة الجسم.. كيف يحدث ذلك؟

...
صورة تعبيرية
غزة/ فاطمة الزهراء العويني:

الصيام جُنة ووقاية وعلاج، كما أثبتت دراسات طبية عديدة، فهو يخلص الجسم من السموم، ويعيد صيانته، ويقويه على التخلص من الأمراض، ويرفع مناعته، وهي فوائد يجهلها كثير من المسلمين الذين باتوا للأسف يتعاملون مع الشهر الفضيل على أنه شهر للإسراف في الطعام لا لتطبيب الجسم وإراحته.

المختص في التغذية العلاجية والأعشاب د. موسى أبو عمارة يبين لـ"فلسطين" فوائد الصوم في تنقية الجسم وإعادة تأهيله، إذ يرفع القدرات المناعية للجسم عبر رفع نسبة الأجسام المضادة بما يمكنه من مواجهة البكتيريا والفيروسات وغيرها من الكائنات الضارة.

ويوضح أن الصوم يقلل مقاومة الجسم للأنسولين، ففي الأيام العادية يتناول الإنسان كميات من السكر فائضة عن حاجته فيحولها البنكرياس للخلايا التي تتشبع فيها، فتتركز كدهون في منطقة البطن والأرداف وتسبب أمراضًا كالسكري وضغط الدم وارتشاح الأمعاء، "فيأتي رمضان كفرصة لإعادة ترتيب عاداتنا الغذائية".

ويلفت إلى أن الصيام يرفع من مستوى هرمون الشبع "اللبتين"، الذي تفرزه الخلايا الدهنية الموجودة في الجهاز الهضمي وترسله للدماغ، "ففي الأيام العادية يتجاهل الإنسان الشعور بالشبع ويستمر في تناول الطعام فيزيد مستوى السكر في الدم ما يرفع مستوى الأنسولين، الذي يحول دون وصول هرمون "اللبتين" للمخ، فلا يشعر الإنسان بالشبع ويستمر في تناول الطعام ما يسبب السمنة.

ويضيف أن هرمون النمو يرتفع في أثناء الصيام بنسبة 2000% كون الجسم يحرق دهوناً ويبني عضلات، ما يحتم على الصائم استغلال هذا الأمر للخروج بجسم رشيق من رمضان بالابتعاد عن كل ما يجعله شرهًا للأكل والشرب.

ويتابع أن الجهاز الهضمي يجري في أثناء الصيام صيانة ذاته لأدائه من خلال تعزيز نمو بكتيريا "الميكروبيوم" المفيدة.

ويشير إلى أن الجهاز الهضمي مسؤول عن إفراز 90% من هرمونات السعادة في الجسم بينما يفرز الدماغ الـ10% الباقية، "وارتياح الصائم نفسياً وعدم وجود ضغط عصبي يحد من عمليات إفراز هرمون الكورتيزون الذي في حال زاد إفرازه يرفع مستوى السكر وضغط الدم والدهون في الجسم".

وبما أن الجهاز المناعي يحتاج لطاقة ليتمكن الإنسان من القيام بأعماله اليومية، وبما أن الطاقة المستمدة من وجبة السحور تكون قد نفدت وقت الظهيرة، فإن الجسم يتوجه للكبد ويأخذ من الدهون الموجودة حوله، ويحولها لسكر لتستمر الحياة والنشاط، تبعًا لاختصاصي التغذية العلاجية.

ويمضي أبو عمارة إلى القول بأن الصوم يزيد من "الالتهام الذاتي" للخلايا، إذ يعمل الجسم على صيانة أجهزته وخلاياه من خلال التهام الخلايا المريضة أو السرطانية وأخذ محتوياتها المفيدة والتخلص من الأجزاء الضارة "ما يطلق عليه إعادة إحياء الخلايا".

كما يلفت إلى فوائد الصيام على مزاج الإنسان الذي يكون مرتاحاً وسعيداً لكون جسمه بدأ يرتاح ويتخلص من السموم، وكذلك تعزيزه القدرة الجنسية عند الرجال حيث يؤدي الصوم لزيادة إفراز هرمون "التستيرون" في الجسم.