تقرير "نصفية رمضان" في الجزائر.. "رشتة" وختان و"مهيبة"

...
صورة أرشيفية
الجزائر/ فاطمة الزهراء العويني:

لليلة النصف من شهر رمضان طقوس وعادات خاصة توارثها الجزائريون عبر الزمن، فتتبادل الأسر والأصدقاء الزيارات، وهناك أكلات شعبية يصنعها الجزائريون خصيصى لهذه المناسبة، ويخُصون الفقراء والمساكين بجزء منها.

ومن تلك الأطباق التقليدية "الشربة" و"لحم حلو" و"الكسكسي" و"الرشتة بالدجاج"، على حين يعد الجزائريون في شرق البلاد "الرشتة بالدجاج" و"الشخشوخة البسكرية"، ويعدون أنواع من الحلويات التقليدية كـ"الهريسة" و"البقلاوة" و"المحنشة" و"المقرود" والقطايف.

وتقضي النساء الجزائريات بعضًا من الوقت في التسامر في جلسة خاصة حول "البوقالات" وهي عبارات تراثية متناغمة وتحمل معانيَ وأشعار شعبية، ورثته النساء في الجزائر منذ القدم إذ تبدأ "باسم الله بديت وعلى النبي صليت وعلى الصحابة رضيت وعيطت يا خالقي يا مغيث كل مغيث يا رب السماء العالي".

ويتنافس الجزائريون خاصة في هذه الليلة على تأدية الشعائر الدينية وهذا بالإكثار من الصلوات وتلاوة القرآن في أثناء الليل وأطراف النهار، ناهيك بإعمار المصلين المساجد في أوقات الصلاة وصلاة التراويح وقيام الليل وحتى خارج أوقات الصلاة.

شراب الليمون بالذهب

ويتم خلال اليوم الخامس عشر من رمضان إعداد مشروب خاص احتفالًا بالأطفال الصائمين لأول مرة يتم تحضيره بالماء والسكر والليمون مع وضعه في إناء (مشرب) بداخله خاتم من ذهب أو فضة من أجل ترسيخ وتسهيل الصيام على الأبناء مستقبلًا، وتلبس البنات أفضل ما لديهن من ألبسة ويجلسن كملكات وسط احتفال عائلي بهيج.

كما يعد مشروب الشاي ومختلف أنواع الحلويات للسهرة التي تكون بعد الإفطار، حيث تقوم جدة الطفل أو أي سيدة كبيرة في السن بوضع الحنة للطفل والغناء له ورمي الفأل، وتختلف الطقوس حسب المنطقة الجغرافية في الجزائر.

"فأل خير"

على حين تستغل بعض الأسر هذه الليلة لختان الأطفال اعتقادًا منهم بأنه "فأل خير" فمع حلول الأيام الأولى من رمضان يتوجه الآباء إلى الطبيب من أجل تحديد موعد ليقوموا بختان أبنائهم ويشترطون أن يتزامن ذلك مع ليلة النصف أو 27 من الشهر الفضيل.

وتتعالى الزغاريد حينما يتوجه أقارب الولد إلى العيادة من أجل ختانه، فيرتدي الزي التقليدي الجميل وهو عبارة عن "قندورة" (ثوب/ جلابية) وقميص مطرز بالفتلة وسروال مدور التقليدي الطربوش ويقيم له "كورتاج" بالسيارات (زفة) إذ يجتمع كل الأقارب ويحضر أفراد عائلته سواء من جهة الأب أو الأم.

ويلتف الحضور حول مائدة السهرة التي تتكون من شتى أنواع الحلويات الرمضانية ويتوسطهم الابن الذي يبدو كأمير متربع على عرشه، وتختتم القعدة بقيام جدة الصبي بأنْ تضع له الحناء كرمز لأصالة المجتمع الجزائري العريق في عاداته وتقاليده وهي بمنزلة فأل خير عليه وهذا بحضور الشموع.

هدية المخطوبين

وتتحيّن بعض العائلات قدوم ليلة "النصفية" لتقديم "المهيبة"، وهي عبارة عن هدية تقدّمها عائلة الخطيب لخطيبته قصد مد جسور التواصل بين العائلتين.

وفي العادة تكون المهيبة على شكل لباس أو قارورة عطر أو عقد ذهبي مرفق بعرجون تمر، الهدف منها أن تتذكّر عائلة الخطيب زوجة ابنهم المستقبلية بهدية في كل مناسبة، كدليل على اهتمامهم بها.

وتلتقي العائلتان بهذه المناسبة في السهرة الرمضانية، وتكون فرصة لأهل الخطيب للاطمئنان إلى عروسهم وتدارس بعض المسائل المتعلقة بيوم الزفاف.

وتلجأ عائلة الخطيب لهذه الخطوة حتى ولو كانت الهدايا المقدمة بسيطة، لكنها من الناحية الرمزية تدلّ على أن حبال المودة متينة وستتعزز بعد الزفاف.