​في الضفة .. 630 حاجزاً احتلالياً للموت والاعتقال

...
الخليل / غزة - يحيى اليعقوبي

يتفقد المواطن وجدي النتشة (تاجر من محافظة الخليل) يوميا أغراضه الخاصة بالديكورات التي يضعها بسيارته متجها لعمله بمحافظة رام الله، للتأكد من خلوها من أي أداة معدنية، قد تكون سببا وحجة لأن يقوم جنود الاحتلال باعتقاله أو حتى إطلاق النار عليه كما فعلوا مع الكثير من الفلسطينيين على الحواجز الإسرائيلية بالضفة.

النتشة الذي يقطع خلال تنقله بين المحافظتين أربعة حواجز إسرائيلية قد تصادفه حواجز أخرى متنقلة في الطريق، يضطر على إثرها أحيانا للعودة إلى منزله بسبب كثرة ساعات الانتظار التي تصل إلى أربع ساعات، بسبب إجراءات الاحتلال بتفتيش جميع المركبات التي ستعبر تلك الحواجز بشكل يومي.

"الأمن معدوم الكل معرض للاعتقال والموت" .. ما زال الكلام للنتشة خلال حديثه لصحيفة "فلسطين"، ثم يتابع: "نضطر لعبور تلك الحواجز لعدم وجود طرق بديلة، فلا مفر أمامنا سوى المرور من خلالها، والصبر على طول ساعات الانتظار".

ويعاني الفلسطينيون من مضايقات، وإهانات، واعتقالات، وإعدام بدم بارد على حواجز الاحتلال في الضفة الغربية، إذ تقدر عدد هذه الحواجز الإسرائيلية بنحو 630 حاجزا تقطع أوصال الضفة وتخرب حياة الفلسطينيين منها 96 حاجزا ثابتا، و360 حاجزا متنقلا، 39 حاجزا تمثل نقاطا أخيرة قبل الدخول إلى مناطق الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948.

مشاهد للجرائم

الشهيد الفتى محمد زيدان (14 عاما) وهو طالب بالصف التاسع بمدرسة الفرقان الإعدادية بالقدس الذي ولد بكُلْية واحدة، أعدمه جنود الاحتلال الإسرائيلي على مدخل مخيم شعفاط بمدينة القدس في 25 نوفمبر/ تشرين الثاني 2016م، بدم بارد أثناء محاولته عبور المدخل.

المشاهد الأليمة لمجازر الاحتلال تكررت وهذه المرة باستشهاد الفتاة رحيق شجيع بيراوي (19 عاماً) من بلدة عصيرة الشمالية التي ارتقت برصاص الاحتلال قرب حاجز زعترة جنوبي نابلس في 19 أكتوبر/ تشرين أول 2016م أثناء محاولتها عبر حاجز الموت.

أما إياد حامد استشهد في 26 أغسطس/ آب 2016م برصاص الجيش الإسرائيلي عند المدخل الغربي لبلدة سلواد شمال شرق رام الله، وقد حققّ الجيش الإسرائيلي مع الجندي الذي أعدم إياد لساعات كي يحاول تحسين صورته المشوهة بدماء الشهداء الفلسطينيين أمام الرأي العام الدولي، ثم أعاد الجندي إلى مكانه ليؤكد دعمه وتأييده لكل عمليات القتل ضد الفلسطينيين.

اسم الفتى محمد كايد الرجبي 15 عاما أضيف إلى قوافل شهداء الإعدامات بعدما أعدمه جنود الاحتلال في 16 أيلول/ سبتمبر الماضي، في منطقة تل رميدة وسط الخليل.

ومن مسافة صفر أطلق جندي إسرائيلي رصاصتين على الشهيد الشيوخي في منطقة الحوض"، في 11 أكتوبر/ تشرين أول 2016م في بلدة سلوان جنوبي المسجد الأقصى، وتركته قوات الاحتلال ينزف، بل ومنعت طواقم الهلال الأحمر الفلسطيني وفرق الإغاثة الطبية من الاقتراب منه.

ولا أحد ينسى أحد شرارات انتفاضة القدس الشهيدة هديل صلاح الهشلمون (18 عاما) التي أعدمها جنود الاحتلال في 22 سبتمبر/ أيلول 2015م عند مدخل شارع الشهداء في مدينة الخليل.

أما صورة الشهيد أشرقت قطناني ( 16 عاما) وهي ممددة على الأرض ما زالت حية في الذاكرة الفلسطينية لتكون شاهدة على بشاعة جرائم الاحتلال، بعدما دهسها رئيس مجلس مستوطنات شمال الضفة سابقا على حاجز "حوارة" جنوب نابلس في 22 نوفمبر/ تشرين ثاني 2015م.

"عروس الحرم الإبراهيمي"، لقب أطلق على دانيا ارشيد (17 عاما), التي أعدمتها قوات الاحتلال بعدما أطلقت عليها عدة رصاصات في 25 أكتوبر/ تشرين أول 2015م عند حاجز عسكري قرب المسجد الإبراهيمي بمدينة الخليل، وتركتها تنزف لعشرين دقيقة حتى استشهادها متأثرة بإصابتها.

غياب الأمن

رئيس دائرة الرصد والتوثيق بمؤسسة الحق بالضفة تحسين عليان يؤكد أن الحواجز الإسرائيلية تؤثر على جميع مجالات الحياة الفلسطينية بالضفة الغربية، من التعليم والعمل والصحة، حيث تمنع العمال من التوجه لأعمالهم بشكل سلس وسهل، وكذلك تمنع الطلاب.

وقال عليان لصحيفة " فلسطين "، إن هذه الحواجز التي توضع على الطرقات بالضفة، تهدف إلى إفراغ الفلسطينيين من أراضيهم".

وأوضح أن هناك الكثير من المواطنين اضطروا لترك مناطق سكناهم لأنهم يعبرون هذه الحواجز، خاصة حاجز قلنديا (جنوب القدس المحتلة) الذي أجبر الكثير من المواطنين على ترك مكان سكنهم، وهذا ينسجم مع الهدف الإسرائيلي لإفراغ المدينة وتهويدها.

عليان، أكد أيضا أن الأمن معدوم على هذه الحواجز نظرا لارتكاب جنود الاحتلال الكثير من حالات الإعدام بدم بارد، مبينا أن تلك الإعدامات تصب في خدمة السياسة الإسرائيلية التي وضعت منذ القدم ولا زالت تطبق حتى اليوم.

والهدف من هذه الإجراءات والانتهاكات الإسرائيلية، وفق عليان، إفراغ الأرض من سكانها، والضغط عليهم من أجل أن يخرجوا من ديارهم واستبدالهم بأناس آخرين.

كذلك تهدف، إلى تقطيع أوصال الضفة ومحاصرة الأحياء الفلسطينية السكنية، موضحا، أن الكثير من حالات الإعدام التي قال الاحتلال عنها إن القتل تم فيها بالخطأ، ظهر فيما بعد أن القتل كان سيتم ولكن من أعدم ليس هو الشخص المستهدف.