هل يصطدم سيف القدس بحارس الأسوار؟

لو كان بمقدور الجيش الإسرائيلي الانتصار في معاركه ضد المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة لما تأخر لحظة، ولشن هجومه الكاسح أمس قبل اليوم، ولما أخذ بعين الاعتبار موقف المجتمع الدولي، ولا ردة فعل الأنظمة العربية، ولما اكتفى رئيس أركان الجيش الإسرائيلي أفيف كوخافي بالتهديد والوعيد بعملية حارس الأسوار رقم 2 ضد غزة.

لقد تعوّد العدو الإسرائيلي على الانتصارات السهلة والسريعة، وهذا ما لا تعطيه غزة للجيش الإسرائيلي، الذي لا يمتلك المعلومات الاستخبارية عن رجال المقاومة، ودون هذه المعلومة، سيظل العدو الإسرائيلي يتهرب من المواجهة مع غزة، ويكتفي رئيس الأركان بالتهديد بعملية حارس الأسوار 2، في أثناء وجوده وسط جيشه في تل أبيب، في حين يفرض المنطق العسكري على رئيس الأركان أن يطلق تهديداته، في أثناء وجوده وسط جيشه على حدود قطاع غزة.

تهديدات رئيس الأركان جاءت لكي تطمئن سكان تل أبيب أولاً، ولتحذير المقاومة التي لما تزل تشهر سيف القدس، وتهدد بعدم وقوف غزة موقف المتفرج أمام الاعتداء على المقدسات الإسلامية، وجاءت التهديدات رداً على تصريحات عضو الكنيست، رئيس بلدية القدس السابق، نير بركات، والذي أثار الرعب في نفوس الإسرائيليين، حين قال: إن إسرائيل غير مستعدة للحرب القادمة، وهذه حقيقة أشار إليها أكثر من جنرال داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية.

إضافة لما سبق، فإن التهديدات بعملية حارس أسوار 2 ضد غزة، تعكس النوايا الإسرائيلية لمواصلة العدوان على أرض الضفة الغربية والمقدسات الإسلامية، التي تمثلها اعتداءات المتطرفين على السكان الآمنين، والقتل على الهوية، واقتحامات الجيش للمدن الفلسطينية، بما في ذلك اقتحام وزير الخارجية يائير لبيد لمنطقة باب العمود في القدس، في رسالة توراتية يحاكي فيها عتاة المتطرفين أمثال بن غفير وفجلن، وفي رسالة سياسية يؤكد من خلالها أن القدس الموحدة نقطة التقاء كل الأحزاب الإسرائيلية.

مواصلة التهديدات الإسرائيلية ضد غزة، في الوقت الذي يتواصل فيه تقديم التسهيلات، تعكس الرغبة الإسرائيلية في تحييد غزة عن أحداث الضفة الغربية والقدس، وهذا ما لم يتحقق، فسيف القدس لم يشهر إلا دفاعاً عن المقدسات، وقد نجح في تمزيق هيبة حارس الأسوار في مايو 2021، وهو سيف القدس الجاهز للاصطدام بحارس الأسوار في كل وقت، ولا سيما مع تحفز أكثر من ربع مليون متطرف يهودي، يحضرون أنفسهم لاقتحام المسجد الاقصى في أسبوع الأعياد اليهودية، والتي تبدأ مع منتصف رمضان، وهذا الذي سيفرض على رجال المقاومة في غزة والضفة الغربية النفير العام، والاستعداد للمواجهة الشاملة لردع العدوان.