​مؤمن مسك .. يهدي تفوقه إلى روح والده الاستشهادي

...
مؤمن مسك (أرشيف)
الخليل / غزة - يحيى اليعقوبي

انتهى هاجس التفكير والصراع الداخلي بين الدرجة المئوية الواحدة، ففي كل فرض صلاة كان يناجي الله بأن لا يحصل على أقل من معدل 96.5%، ولعله نال من بركات والده الاستشهادي رائد عبد الحميد مسك.

وفي غمرة لحظة الانتظار كان مؤمن مسك برفقة ابن عمه، وما أن وصلت نتيجة "أجمل خبر في حياتي" حتى احتضن ابن عمه بين ذراعيه، ولم يدر أنه ضمه بقوة وحتى أنه أطال ذلك.

وصلت النتيجة بحصول مؤمن على معدل 97.1% في الفرع العلمي: "أهدي هذا النجاح إلى صديقتي ورفيقتي وسندي أمي الغالية وروح أبي" بدت السعادة غامرة من صوته خلال حديثه مع صحيفة "فلسطين" بتلك الرسالة التي أهداها إلى والدته ووالده الاستشهادي.

ومن لا يعرف والد هذا الطالب الاستشهادي القسامي رائد مسك الذي نفذ عملية بطولية في التاسع عشر من آب/ أغسطس 2003م بالقدس المحتلة خلفت 21 قتيلا إسرائيليًا، حينها كان عمر مؤمن ثلاثة أعوام ونصف رحل والده مدونا اسمه بأحرف في سجل البطولة.

تحد، وصمود، ومثابرة، ومواجهة، هي عناوين وشعارات رفعها مؤمن منذ بداية مرحلة الثانوية العامة، ليبرهن لكل من يظن أن الابن بدون والده لا يستطيع النجاح والتفوق، مرددا "ثابرت وتحملت ما علي من مسؤوليات، وحصدت تعب واجتهاد الشهور الماضية وما قبلها من دورات صيفية".

"يا رزاق ارزقني" لم يغب هذا دعاء من سجود مؤمن، كان يرى أنه سيحصل على 90%، ويخشى ذلك في تقييمه لإجاباته لكنه حصل على 97%.

لا ينسى مؤمن فضل والدته بل صديقته، التي لا زمته هو وإخوته سما ومحمد الذين ينافسوه التفوق أيضا، بعد أن هدم الاحتلال بيتهم، وتكفل جدهم (والد أمه) برعايتهم في منزله.

كيف جعلت الغياب دافعا للتفوق؟ إجابة ممزوجة بين الفرح والإصرار معا قال: "فقدت والدي منذ صغري، وكنت أرى نظرة المجتمع بأن من فقد والده يعيش حياة حزينة منكسرة، لكن غياب والدي منحني عزيمة لتغيير تلك النظرة، واستبدالها بنظرة أن أبناء الأبطال هم بالمراتب الأولى وأنهم يستطيعون تحقيق الانجازات".

"والدتي لا يوجد مثلها اثنان" هنا لم يغفل عن ذكر تضحيات والدته، التي أعطته كافة الدورات والدروس الخاصة التي يحتاجها، حتى أنها لم تطلب منه اختيار تخصص معين هي تريده، بل تركته يختار تخصصه بنفسه، علما أنه قرر دراسة الطب.

لكنه وبجو أسري فكاهي بين الابن وأمه مازحها ذات يوم "بدي أدرس رياضة" أرد اختبار ردة فعلها، إلا أن ردها كان بأنها لم تعترض أيضا على ذلك، لم ينس كذلك تعبها وسهرها معه طوال فترة الامتحانات، فيكمل: "كنت أحزن على أمي في سهرها معي وإعانتي ومتابعتي".

وما أن انتهت الامتحانات، ذهب مؤمن صاحب الفكاهة ومازح والدته "أهنئك بأن انتهت الثانوية العامة.. الآن ارتحت"، ولم ينته محبوب والدته من مزاحه "إن شاء الله تجيبي معدل على قد تعبك" قال ذلك تقديرا منه لفضل والدته التي شاركته السهر كي تفرح فرحتها الكبرى بحصد نتيجة تعبها منذ استشهاد زوجها.

وقبل نتائج امتحانات الثانوية العامة، كانت شقيقته سما قد انتهت من حفظ القرآن الكريم كاملا، لتكون الفرحة فرحتين.

"مؤمن ليش ما فرقعت ألعابا نارية؟" كان السؤال من الكثيرين حوله، إلا أن رده كان واحدا: "تشل يميني إن أطلقت مفرقعات ولنا أخوة محاصرين ويضطهدون من القريب والبعيد في غزة، فلا يوجد دواء ولا كهرباء عندهم".

ووجهة مؤمن نصيحة للطلبة المقبلين على الثانوية العامة، بأن يحافظوا على علاقة حسنة مع الله، إن أراد أن يحصل على معدلات مرتفعة.