فلسطين أون لاين

"تليغرام".. من تطبيق مراسلة إلى منصة عالمية تتجاوز المليار مستخدم

...
صورة تعبيرية

منذ إطلاقه عام 2013 على يد الأخوين الروسيين نيكولاي وبافيل دوروف، تحوّل "تليغرام" من تطبيق مراسلة بسيط إلى واحدة من أكبر المنصات الرقمية في العالم، متجاوزًا حاجز المليار مستخدم نشط شهريًا، ومؤسسًا لنموذج جديد في التواصل يقوم على السرعة والخصوصية واللامركزية.

خصوصية واستقلالية خارج نفوذ الحكومات

جاءت فكرة التطبيق نتيجة صراع الأخوين دوروف مع الضغوط الحكومية في روسيا، فبحثا عن وسيلة اتصال آمنة ومستقلة. ومع تطوير بروتوكول التشفير الخاص "MTProto" وتوزيع الخوادم حول العالم، صارت المنصة عصيّة على التحكم الحكومي، وهو ما جعلها خيارًا رئيسيًا لملايين الباحثين عن الخصوصية والأمان، خاصة في مناطق النزاعات والرقابة مثل فلسطين ودول المنطقة.

بنية سحابية متطورة

يعتمد "تليغرام" على بنية سحابية تسمح للمستخدم بالوصول إلى رسائله وملفاته من أي جهاز دون الحاجة لربط الهاتف بالإنترنت. كما يوفر إمكانية تخزين ملفات ضخمة يصل حجمها إلى 2 غيغابايت للمستخدمين العاديين، و4 غيغابايت لمشتركي "بريميوم".

وتتيح المنصة نوعين من المحادثات: المحادثات السحابية التي تُخزن على خوادم موزعة عالميًا، والمحادثات السرية التي تبقى على جهاز المستخدم فقط، مع تشفير كامل وخاصية التدمير الذاتي ومنع لقطات الشاشة.

من مجموعات صغيرة إلى مجتمعات ضخمة

تحولت المنصة إلى بيئة واسعة لبناء المجتمعات الرقمية، إذ يمكن للمجموعات استيعاب 200 ألف عضو مع أدوات إدارة متقدمة، بينما تتيح القنوات النشر باتجاه واحد لعدد غير محدود من المتابعين. وقد أصبحت هذه القنوات منصة رئيسية للإعلام البديل وللجهات الرسمية ومنظمات المقاومة والناشطين، وخاصة في فلسطين، حيث تُستخدم لبث المعلومات وتجاوز القيود المفروضة على المحتوى في المنصات الأخرى.

اتصالات مشفرة ومكالمات جماعية

يوفر "تليغرام" مكالمات صوتية ومرئية مشفرة، إضافةً إلى مكالمات جماعية تستوعب 200 مشارك مع مشاركة الشاشة، إلى جانب ميزات جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي مثل تلخيص الرسائل وتحويل الصوت إلى نص.

روبوتات وتطبيقات مصغرة واقتصاد رقمي ناشئ

أطلقت المنصة بيئة مفتوحة للمطورين لبناء روبوتات وتطبيقات مصغرة تؤدي مهام متنوعة؛ بدءًا من الوساطة التجارية وصولًا إلى خدمات الدفع والتكامل مع الأجهزة الذكية. كما قدمت "النجوم" (Stars) كنظام دفع يتيح للتطبيق الاقتراب من عالم التجارة الإلكترونية والعملات المشفرة.

تمويل مستقل ونمو متسارع

لتحقيق الاستدامة المالية دون تقديم بيانات المستخدمين للمعلنين، اعتمدت المنصة على الإعلانات في القنوات الكبرى وخدمة "بريميوم". وفي 2024، أعلن بافيل دوروف أن "تليغرام" أصبح مربحًا لأول مرة بإيرادات بلغت 1.4 مليار دولار.

منصة لا تزال في صعود

مع توسع خدماته وتبنيه نموذجًا مختلفًا عن شبكات وادي السيليكون، بات "تليغرام" منصة مؤثرة في التواصل الجماهيري، وساحة تنشط فيها المجتمعات الرقمية، والإعلام البديل، والحركات الشعبية، بما فيها الفلسطينية، التي تستفيد من هامش الحرية الذي يتيحه بعيدًا عن سياسات التقييد الغربية.

المصدر / وكالات