مزاج مقاوم

بمقاسات أمنية وظروف ترهيبية وقبضة اقتصادية وجدار عشائري انتقائي وبوعيد ورصاص حاولت جهات عدة تشتيت المواطنين في الضفة الغربية لاستبعاد الكفاءة وإبقاء الديمقراطية عباءة لممارساتهم.. تلك الديمقراطية التي لا تصل إلى تغيير نظام سياسي بل إلى تجميل قبح في إطار مدني.

رغم كل ما سبق وبث الإحباط وهدر القانون جاءت الجولة الثانية من الانتخابات البلدية صفعة لمن حاول أن تكون العباءة لفعاله وجاءت نورا لنفق الحرية الذي يسعى الشارع لافتتاحه.

مزاج لا يقال فيه إلا أنه مقاوم وعنيد وصاحب إرادة تغيير، وهنا برغم قبضة أمنية شرسة وردت النتائج بما لا تشتهيه سفن الروتين الأمني المفترض.

رسالة الانتخابات الشعبية كانت واضحة جدا وتعبر عن رأي يتبلور مع الأيام لهيكلة جديدة لكل ما هو مسؤول وحكومي وغيره.

المشهد الذي تشابكت فيه خيوط اللعبة وأوتار العشائرية وغيرها من الموكد أنها نسفت بعضا من الشفافية والهدوء لاختيار الكفاءة، إلا أنها في نفس الوقت شقت الطريق جيدا وحمت البلد من تغول اعتاد التمرد دون محاسبة.

في قلب الخليل قالت الجماهير إنها للسنوار، وعاد للأذهان مشهد تاريخي؛ حيث ما إن كنت تدخل الخليل من مدخلها الشمالي حتى رأيت العبارة الشهيرة "أهلا بكم في مدينة حماس".

التهجم والتكفير والتخوين الذي مورس في وسائل الإعلام في الضفة الغربية كان ساذجا جدا لدرجة أن المزاج كان عكسه والجديد هذه المرة أن غسل الدماغ وتغيير الحقائق والفبركة لم تجد في قيادة المزاج بل أظهرت النتائج الأولية أن ماكينة الإعلام الموجه في وادٍ والمزاج العام في وادٍ آخر.

فلا نار سيحترق بها من لا ينتخب لونا معينا ولا هتاف للضيف حجب عن الخليل، كل الأمور سارت بمنطقية تنظيمية وعقلية أمنية مصبوغة بعشائرية لتغيير المزاج فكانت النتيجة مبنية على تراكم الأخطاء وتستر الفاسد على الفاسد لحماية القاتل والتسحيج للمنبطح.

ما يلي ذلك…

نعم ما يلي ذلك وجب أن يكون محطة مهمة تدرسها الفصائل والمكونات الفلسطينية للذهاب نحو المهم والأهم والأساس؛ وهو الانتخابات البرلمانية والرئاسية، تلك المحطة التي تصر بعض الأطراف على الاستفراد بموقعها دون وصول صوت الشعب لاختيارها حتى لو كلفهم ذلك انقساما وقتلا.

لذلك تراكم الإنجاز الشعبي وجبت حمايته وبناء الثقة وترتيب الأوراق؛ فلا يمكن لفاسد أن يهديك سيف محاكمته ولا يمكن لتابع أن يعطيك قفلا بينه وبين سيده.

مشهد الانتخابات المحلية رغم ما أحاطه بظروف أمنية إلا أنه وجب أن يتخطى ما يراد له من قبل الفئة المسيطرة.

هم يريدونها شكلية ديمقراطية يستفاد منها أمام العالم وذر الرماد في عيون الشعب وتصبح عادة مقدسة محذوفا منها مضمونها وهدفها.

والمزاج العام يقول للفصائل دعوها نقطة ارتكاز وانطلاق نحو الأهم والأشمل الذي من خلاله يصلح حال القيادة والقضاء والأمن والمجالس المحلية والسلم الأهلي والاقتصاد وفوق هذا كله سيادة الشعب وحريته وكرامته.

بين المشاهد المتكررة وحالة التقدم والتأخر في وضع حجر الأساس للخطوة القادمة يبقى المشهد والقرار بيد ثلاثة لا أكثر يتحدثون باسم شعب مزاجه أكبر وأكبر بحجم الشهداء والوطن والأقصى والقيامة والهيبة والسيادة والتطوير والتحرير.. ولا شيء حقاً من ذلك أكبر.