فلسطين أون لاين

تقرير الجريح "شعت".. عاد من "ثلاجة الموتى" ليشهد على جرائم الاحتلال

...
الجريح رباح شعت
رفح/ ربيع أبو نقيرة:

لم تُثنِ الإصابة الجريح رباح شعت (36 عامًا) عن مشاركته الدائمة في الفعاليات الوطنية المناصرة لقضايا شعبنا.

وبترت قدما الجريح شعت إثر إصابته في مجزرة "قوس قزح" في 21 مايو/ أيار 2004 التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق سكان مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، عند محاولتهم فك الحصار عن حي تل السلطان غرب المدينة.

ولا يستطيع شعت التنقل والتحرك في مخيم الشابورة، منطقة سكنه، أو في المناطق الأخرى، إلا عبر كرسي متحرك في بعض الأحيان أو عربة كهربائية في أحيان أخرى.

وعلى الرغم من صعوبة الحركة في إثر الإصابة، يشارك شعت في الفعاليات والوقفات الوطنية سواء المتعلقة بقضية الأسرى والقدس واللاجئين والجرحى والشهداء، وغيرها من النشاطات المجتمعية.

الشاب شعت الملقب باسم "أبو جميل" قال لصحيفة "فلسطين": "قدمت أجزاء من جسدي فداء لفلسطين والقدس، فكيف أبخل ببعض وقتي لمساندة الأسرى وقضايا شعبي الوطنية؟"، لافتا إلى أنه لا يزال يحمل الهم الوطني ومهتما بشؤون شعبنا رغم معاناته التي خلفتها الإصابة برصاص وقذائف جيش الاحتلال.

ويُحيي الفلسطينيون في الثالث عشر من مارس/ آذار من كل عام يوم الجريح الفلسطيني.

وحول إصابته، أوضح شعت أنه لبى نداء المساجد التي ناشدت المواطنين للمشاركة في فك الحصار المطبق على حي تل السلطان عام 2004، مضيفا: "عشنا لحظات رعب وموت، كتلك التي عاشها المحاصرون داخل حي تل السلطان، خاصة أن جيش الاحتلال أحكم الخناق عليه من جميع الجهات وزرع الموت في كل مكان، ولا يمكن نسيان ما حدث".

وأضاف أنه إلى جانب المئات من سكان محافظة رفح، انطلقت نحو الحي المحاصر لأكثر من أسبوع نحمل المؤن والمواد الغذائية والماء، وما أن وصلت المسيرة السلمية مدخل الحي قرب دوار "زعرب، حيث دبابات الاحتلال تتمركز على الأرض والطائرات المروحية تحوم فوق الحي حتى بدأت بإطلاق النار بكثافة نحو المسيرة.

وأوضح أن ما دفع المواطنين لمواجهة آلة الحرب بصدورهم العارية وإصرارهم على فك الحصار هو تغول جيش الاحتلال في الحي المحاصر وإطلاق النار على كل شيء يتحرك، وقصف المساجد وتجريف المزارع، وصعوبة نقل الجرحى والشهداء إلى مشفى أبو يوسف النجار خارج الحي.

وأردف أنه عند وصول بداية المسيرة السلمية دوار "زعرب" بعد صلاة الجمعة في 21 مايو 2004، بدأ جيش بإطلاق النار بكثافة على المواطنين السلميين فأصاب عيار ناري قدمه قرب الركبة "فلم أشعر بالإصابة وقتها، وتقدمت إلى الأمام لنقل الجرحى، حملت مصابا غارقا بدمائه وجريت به قليلا ثم أخذه مني مجموعة من الشباب، وعدت إلى مقدمة المسيرة مرة أخرى حينها انتبهت لوجود إصابة في قدمي".

"وما هي إلا لحظات حتى تفاجأت بصاروخ انفجر وسطنا ونحن في حالة ذهول، ومنذ تلك اللحظة دخلت في غيبوبة، خرجت منها بعد ستة أيام، وتنقلت بين مشافي القطاع لمدة ثلاثة أشهر حتى عادت إليّ عافيتي" يقول شعت.

وأوضح أن الشظايا والرصاص مزق أنحاء جسده المختلفة، فأصابت رجله وبطنه ورأسه حتى ظن المسعفون والأهالي أنه ميتا، وأخّروا عملية نقله للمشفى، خاصة أن المكان ازدحم بأعداد المصابين والشهداء، فكانت أولوية النقل للمصابين.

ولفت إلى أن الطبيب أحمد أبو نقيرة أخبره بعدما عادت له الحياة واستفاق من الغيبوبة، بأنه كان في عداد الأموات، إذ تم وضعه في ثلاجة الموتى إيذانًا بعملية تكفينه وتشييع جثمانه مع الشهداء.

وأردف: "قال لي الطبيب أنت كنت مع الأموات وجئت إلى الثلاجة لأكفنك، لكنني شعرت بوجود نبض في قلبك، فأمرت بنقلك سريعا إلى غرفة العمليات وتحويلك مباشرة إلى مستشفى غزة الأوروبي ثم مستشفى الشفاء".

وأشار إلى أنه يعاني من إصابته حتى هذه اللحظة خاصة أن قدميه تعرضت لبتر حتى الركبة على مراحل، من إثر الإصابة، في ظل غياب العلاج اللازم جراء الحصار الإسرائيلي الخانق على القطاع منذ 15 عاما، وإغلاق المعابر، مطالبا السلطة برفع ملفات جرائم الحرب الإسرائيلية إلى المحاكم الدولية للاقتصاص من قادة الاحتلال وجنوده المجرمين.

وكانت مجزرة "قوس قزح" واحدة من أبشع المجازر التي ارتكبها الاحتلال خلال انتفاضة الأقصى، حيث ارتقى خلالها 63 شهيدًا معظمهم من الأطفال وكبار السن، إلى جانب إصابة العشرات.