فلسطين أون لاين

هدم منزله في رأس العامود قسريًا

المُسن أبو دياب.. خنقته المخالفات وتملكته الحسرة وينتظره السجن!

...
محمود أبو دياب
القدس المحتلة – غزة / فاطمة الزهراء العويني:

رؤية منزله أثراً بعد عين أمرٌ لا يحتمله المسن محمود أبو دياب، فبعد نحو شهر على تنفيذ أمر الاحتلال العنصري بهدم المنزل قسريًا، لا يزال يقف يوميًا على أطلاله، ينظر إلى فضاء القدس من حوله تارة وركام المنزل تارة أخرى، وبين نظرة وأخرى تنساب الدموع من عينيه.

تجاوز الحاج محمود الثامن والسبعين من عمره، وأقل من ذلك زوجته، وقد حد المرض والهرم من حركتيهما، ويعز عليه أن يعيشا هذا الفصل من المعاناة مضطرًا إلى هدم بيتهما ذاتيًّا على ألّا يتكبد دفع غرامات مالية لسلطات الاحتلال لا يقوى على سدادها في ظل قلة حيلته.

في القدس المحتلة لا تنظر سلطات الاحتلال العنصرية بعين الإنسانية أو الرأفة لحال أي مقدسي، فكل ما يهمها هو هدم البيوت ومصادرة الأراضي لتوسيع الاستيطان في المدينة المحتلة سعيًا لتحقيق أهداف ما يسمى بمشروع "القدس الكبرى" تحت ستار البناء غير المرخص.

لم تأخذها الرأفة بالمسن أبو دياب وزوجته اللذيْن يسكنان وحدهما في منزل مساحته 100 متر في حي رأس العامود فألقت بسيلٍ من المخالفات الباهظة التي تناهز قيمتها 150 ألف شيقل على رأسيْهما منذ عام 2009 م بحجة البناء غير القانوني وهي ذريعة احتلالية يستخدمها الاحتلال لتهويد القدس وطرد المواطنين الفلسطينيين منها.

وفي الحقيقة من المستحيل بمكان أنْ يتحصل مقدسيٌ على رخصة بناء من بلدية الاحتلال في القدس، بجانب أن المبالغ التي يجب أن تدفع باهظة تقارب المليون شيكل وهو ما لا يطيقه أغلبية المقدسيين الذين هم من ذوي الدخل المحدود الذي لا يكفي لجملة الضرائب الباهظة التي يفرضها الاحتلال عليهم.

أبو دياب الذي كان يعمل "عاملاً بالمياومة" بنى بيته حجراً حجراً بعرق جبينه "كنت أجمع كل فترة قرابة 500 شيقل وأبني جزءاً من البيت وهكذا، "فكيف لي أنْ أسدد الضرائب الباهظة التي كانت تُوقع عليّ بين فترة وأخرى؟!".

يقول والدموع تخنق صوت: "أول ضريبة فرضت عليّ قدرها 50 ألف شيقل، الله وحده يعلم كم استدنت لتدبيرها، وكم ليلةً بتُ أنا وزوجتي بدون عشاء".

لكن سيل المخالفات لم يتوقف وتوج بقرار هدم ذاتي للمنزل قبل انقضاء شهر شباط الحالي، والمحيطون بـ "أبو دياب" نصحوه بأنْ يبادر بهدم المنزل قبل ذلك التاريخ بكثير حتى لا يُفاجأ بقوات الاحتلال وقد دهمت المنزل وهدمته ووضعته تحت الأمر الواقع، حينها سيكون عليه دفع مبلغ 70 ألف شيقل تُضاف للضرائب الباهظة التي تنتظر الدفع.

تهديد بالسجن

صبيحة الثاني عشر من فبراير/ شباط الماضي، ودع أبو دياب في يوم الجمعة الذي اعتاد فيه الذهاب مبكرًا إلى صلاة الظهر، منزله الذي أضحى أثرًا بعد عين في المساء نفسه.

يقول وهو يجلس على أطلاله: "لم تتوقف دموعي ودموع زوجتي منذ ليلة الهدم، الأمر مؤلم بشدة، أنْ نصبح في العراء وقد بلغنا من العمر عتياً".

ويضيف المسن أبو دياب: "فأنا اليوم إنسان كبير ومريض، أعتاش على المبلغ الذي يصرفه لي "التأمين الوطني الإسرائيلي" الذي لا يكفي طعامنا وشرابنا ومتطلباتنا وضرائب الأرنونا ومخالفات البناء وغيرها".

فيما اضُطر أبنائي الستة للسكن بالإيجار بعد أنْ أصبح البناء في المنزل مستحيلاً بسبب قرار الهدم الإسرائيلي، وكلهم يعانون من ظروف معيشية بالغة الصعوبة.

ولا يتوقف الألم عند "التشتت" الذي يعانيه وزوجته الآن، بل إن بلدية الاحتلال تطالبه بسداد آخر مخالفة أوقعتها بحقه وقدرها "22 ألف شيقل" وإلا فإن السجن مصيره!

يؤكد أبو دياب أن لا كلمات تصف حاله وزوجته بعد أنْ رأوا "شقا العمر" يتهاوى أمام عينيهما وبيديه، فلم يعودا يملكان سوى حسرة تملكت قلبيْهما في ظل عجزهما عن الدفاع عن بيتهما في وجه "حكومة متطرفة عاتية" تريد اقتلاع المقدسيين من المنطقة لتقيم مراكز خدمية لمواطنيها اليهود!

وكانت المقدسي محمود أبو دياب هدم منزله، مساء الجمعة، قسريًا بعد أن خيرته بلدية الاحتلال الإسرائيلي بين ما يسمى بـ"الهدم الذاتي" أو دفع تكاليف الهدم التي قد تتراوح بين خمسين وستين ألف شيقل.