من سينجح في إقامة ممرات آمنة داخل أرض فلسطين؟

هذا الحال القائم على احتلال الأرض الفلسطينية واضطهاد الإنسان لن يدوم إلى الأبد، فلكل بداية نهاية، ولكل ظالم جولة، وإذا كان للصبر حدود، فإن حسن التفكير والتدبير من مقومات الوجود، وقد دللت الأحداث المتلاحقة على هذه الأرض الفلسطينية أنها لا تسمح بوجود أسياد وعبيد، فهذه الأرض لا يضمد جراحها باطل، وهي في فوران يؤكد أن المواجهة بين العدو الإسرائيلي والشعب الفلسطيني آتية لا محالة، فإن لم تكن اليوم فغدًا، أو بعد غد، ولا مناص من هذه المواجهة الشاملة.

العدو الإسرائيلي لا ينام على أذنيه، إنه يخطط لتهجير ملايين الفلسطينيين من الضفة الغربية وغزة ومن فلسطينيي الـ48، ليخلو له الميدان، وتصفو له الأرض تحت مسمى دولة إسرائيل اليهودية، ولا يمكن لدولة العدو أن تكون يهودية ما دام على ترابها هذا العدد من الملايين الفلسطينيين، لذلك فإن فكرة الممرات الآمنة لترحيل ملايين الفلسطينيين قائمة في رأس أصحاب المشروع اليهودي، وقد فتحت لهم الحرب في أوكرانيا الشهية، فطالما سكتت أوروبا على فكرة تهجير ملايين البشر، وطالما استوعبت أوروبا هذا العدد من اللاجئين، الذي تجاوز مليونًا ونصف المليون لاجئ في عشرة أيام، فلماذا لا تستوعب البلاد العربية المجاورة العدد نفسه من المهاجرين الفلسطينيين؟

للعدو الإسرائيلي تجربته في تهجير مئات آلاف الفلسطينيين عن أرضهم سنة 1948، وله تجربته في تهجير آلاف الفلسطينيين سنة 67، وللعدو وسائله وطرقه لتحقيق ذلك، ويكفي أن يشجع الانفلات الأمني، أو أن يثير الخلافات الفلسطينية على وراثة رئيس السلطة، لتنشب المعارك الداخلية، والتي تفتح الطريق لتشريد مئات ألوف الناس من الضفة الغربية، ويكفي العدو الإسرائيلي أن يطلق قطعان المستوطنين المسلحين على السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية، ليمارس الجيش الإسرائيلي الدور نفسه الذي مارسه الجيش البريطاني سنة 1948، بادعاء الحيادية، أو عدم القدرة على السيطرة على الأوضاع، ليفتح الممرات الآمنة لترحيل الفلسطينيين، ويكفي أن يفتعل العدو الإسرائيلي معارك داخل المدن المختلطة في فلسطين المغتصبة سنة 48، ليجد المبرر لترحيل مئات ألوف العرب عن أوطانهم.

قد تبدو أرض غزة خارج إطار الأطماع الإسرائيلية، ومع ذلك، فلا يأمن عاقل غدر عدو أسس كيانه على اغتصاب أرض الفلسطينيين وممتلكاتهم، وقد يحاكي العدو ما يجري على أرض أوكرانيا، ويفتعل المعارك أو المجازر التي تمكنه من فتح ممرات آمنة لتجير سكان غزة.

لمواجهة فكرة ترحيل ملايين الفلسطينيين عن أرضهم، لا بد من:

1- الاستعداد لأسوأ احتمال، والتحوط من غدر العدو.

2- عدم السماح بتقسيم ساحات المواجهة إلى أرض غزة وأرض الضفة وأرض فلسطينيي الـ48، فأرض فلسطين واحدة، والعدو واحد.

3- توحيد المواجهات، إذا نشبت المعركة على جبهة يجب أن تتداعى لها سائر الجبهات.

4- فلسطين جزء من الأمة العربية، وقد تعوّد العدو أن يلقي بنتائج جرائمه على المحيط العربي، وفي هذا تأكيد على شمولية المواجهة، وعبورها أرض فلسطين.

المستقبل لا يصنعه المبعثرون الغافلون، المستقبل تصنعه الأمة اليقظة، التي تستنفر كل إمكاناتها، وتوظف جل طاقتها بالشكل الذي يمكنها من تحويل الطرق الآمنة من ممرات لترحيل الفلسطينيين، إلى ممرات لترحيل الصهاينة إلى ما وراء البحار، إلى موطنهم الأول أوروبا، المكان الذي قدموا منه غزاة لأرض فلسطين.