فلسطين أون لاين

حشود المصلين غير المسبوقة أربكت حسابات الاحتلال

تقرير منطقة "باب العامود" .. صراعُ "الهوية" يتجدد ونذيرُ مواجهة يقرع الأجراس

...
القدس المحتلة – غزة/ يحيى اليعقوبي:
  • الحسن: ما حصل بالأمس بـ "بروفة" مصغرة لما سيحصل في  رمضان
  • أبو صوي: قرار إسرائيلي باستخدام القوة المفرطة

لم يرق للاحتلال رؤية نحو تسعين ألف مصلٍ توافدوا من الضفة الغربية والداخل المحتل إلى القدس لإحياء ذكرى "الإسراء والمعراج" في حشدٍ لم يتكرر بهذا الزخم منذ عشر سنوات، ليحول الاحتفال بالذكرى إلى يوم مواجهة وقمع وتنكيل أصيب خلالها العشرات.

وبينما كان المصلون يحتفلون داخل باحات المسجد الأقصى، كانت حشود الاحتلال في الخارج تستعد للقمع الهمجي، بعد أن اعتدت بالضرب والقمع والتنكيل على المصلين عند منطقة باب العامود أطلقت خلالها قنابل الصوت والمياه العادمة، ليعيد المشهد للأذهان ما حدث خلال العام الماضي.

هذا ما يرجح، وفق مراقبين، أن يشهد شهر رمضان أحداثًا مماثلة التي اتسعت رقعتها حينها من محيط باب العامود لتشمل عدة أحياء شرقي المدينة رفضا لإجراءات الاحتلال التي حاول من خلالها تغيير ملامح مدرج باب العامود ومنع المقدسيين من التجمع فيه.

من أبرز مشاهد القمع أمس، كانت اعتداء الاحتلال على الطفلة الفلسطينية منور برقان في باب العامود، بقنبلة صوتية ألقتها على وجهه.

جندي إسرائيلي ينهال بشكل وحشي على فتاة فلسطينية ويصفعها على وجهها عدة مرات، بعد أن جثم فوقها ليشل حركتها هذا ما وثقته عدسات الكاميرات، بينما قال شهود عيان، إن الجنود قاموا أيضًا بسحلها.

ومنذ العام الماضي سعى الاحتلال لإغلاق باب العامود الذي يعد الشريان الأساسي الموصل لأسواق البلدة القديمة، ومنع التدفق الاجتماعي عبر الباب وهذا ما يمكنه من قتل الأسواق، والسيطرة على العقارات، لكنه تلقى ضربة كبيرة لهذا المخطط، وفق باحثين بشؤون القدس تحدثت إليهم "فلسطين أون لاين"، بوجود حشود كبيرة في الأقصى وعند باب العامود تؤكد فشل سياسته.

ادعاءات السيطرة

ويرى الباحث في شؤون القدس زياد الحسن، أن وجود 90  ألف فلسطيني لإحياء ذكرى الإسراء والمعراج لم يعجب الاحتلال كون مظاهر الاحتفال لا تتفق مع ادعاء السيطرة والهيمنة الإسرائيلية.

وقال الحسن لـ "فلسطين أون لاين"، إن التجمعات الفلسطينية الكبيرة لا تريح الاحتلال ويسعى دائمًا لإحباطها وضربها وهذا ما حصل بالأمس بالاعتداء عليها، بعد خروج المصلين لباب العامود وهو حيز يريد الاحتلال جعله مخصصًا لسيطرة المستوطنين عليه واستعراض سيادة الاحتلال عليه.

وأشار الباحث، إلى أن الاحتلال خاض لأجل منطقة باب العامود حربا العام الماضي، ولم يتنازل عن هذا الهدف حاليًا، وعندما يجتمع الفلسطينيون فيه فهم يعبرون على عكس أهدافه بالتالي يستخدم قوته لتفريقهم.

يعتقد أنا ما حصل بالأمس بـ "بروفة" مصغرة لما سيحصل في كل يوم من شهر رمضان، فكلما زاد حضور المرابطين للصلاة فإن ذلك سيؤدي للمواجهة، بالتالي سيسعى الاحتلال لمواجهة ذلك من الآن حتى حملة "الفجر العظيم" قد يبدأ في وقت قريب بمحاولة قمعها وإفشالها أو ملاحقة القائمين عليها.

يرجح الحسن أن رمضان ينذر بمواجهة قريبة مع الاحتلال خاصة في الأسبوع الثالث من الشهر الفضيل والذي سيتقاطع مع ما يسمى "عيد الفصح" وهو أحد "أعياد الحج" لدى المستوطنين الذين يتطلعون للاحتفال به في المسجد الأقصى وتقديم قربان فيه أو ذبحه خارجه ونثر الدماء في ساحته.

وتمم: "نتحدث عن أداء طقوس تلمودية بشكل غير مبسوق، سيتزامن ذلك مع مد هائل من المرابطين في الأقصى بالتالي هناك احتمالية عالية للمواجهة وعلينا الاستعداد لها".

حشد غير مسبوق

الصراع الدائر بين الاحتلال والمقدسيين على منطقة باب العامود، نابع من كونه حيز وحيد ومتنفس للفلسطينيين في شهر رمضان، يريد الاحتلال منعهم من التواجد فيهم باستخدام القوة المفرطة كما جرى العام الماضي وأمس، رغم أن هذا العنف المستخدم أدانته حتى مؤسسات حقوقية دولية بحسب الباحث المقدسي مصطفى أبو صوي.

ويعتقد لـ "فلسطين أون لاين" أن هناك قرارًا إسرائيليًا باستخدام القوة المفرطة ضد الشباب في منطقة باب العامود كونها تمثل منطقة حيوية وشريانًا رئيسيًا للبلدة القديمة.

وفي وقت لم يستبعد مراقبون أن يكون اعتداء الاحتلال بهدف حرف الأنظار عن صورة حشود المصلين التي بلغت نحو 90 ألف مصلٍ، فإن أبو صوي يرى أن صورة عدد المصلين الذي لم يشهده الأقصى بهذا الزخم منذ عشر سنوات هي التي يجب أن تكون محور الحدث ولا يمكن المرور عليه لأن القدس لم تشهد هذا الحشد الذي جرى بلا تعبئة أو تحضير خاصة في إحياء ذكرى "الإسراء والمعراج".

ويعتقد أبو صوي أن الأيام المقبلة ستحدد تداعيات اعتداءات الاحتلال على المصلين عند مدرج باب العامود.