نتنياهو كاذب


ليس دفاعًا عن محمود عباس، وليس دفاعًا عن دول عربية غير محددة بالاسم، ولكن زعم نتنياهو أن دولًا عربية باتت تحمل عباس مسئولية فشل الجهود الهادفة للتسوية وحلّ الصراع من خلال رسائل محددة أرسلها الحكام العرب إلى تل أبيب؟!

هذا أمر لا يصدق، وهو إلى الكذب، وخلط الأوراق أقرب، وإن أسوأ الدول العربية علاقة مع الفلسطينيين لا تفعل هذا التجريف والتجديف.

إن ما قاله نتنياهو لا يمثل إحراجًا للدول العربية، فهو أولًا لم يذكر هذه الدول بالاسم، ولم يُشِر إليها بالبنان، وإنما هو يدعي هذا، وربما هو ما يفهم من بعض الكلام المائع لبعض القيادات العربية المهترئة.

نتنياهو لم يعرب مرة واحدة عن تأييده لمطلب تحديد حدود دولته؟! ولم يقبل لمرة واحد أن يعترف بأن القدس والضفة أرض فلسطينية محتلة؟! بل على العكس هو يدعي أن الضفة والقدس أرض إسرائيلية تم تحريرها في عام ١٩٦٧م، وهي جزء لا يتجزأ من دولة (إسرائيل). وهذه المفاهيم لا تخفى على أي من زعماء العرب، لذا يستحيل أن نصدق مزاعم نتنياهو على الرغم من تقصير قادة العرب في حق القضية الفلسطينية.

تقول نائب نتنياهو تسيبي حوطبيلي: إن إسرائيل لا تمارس الاحتلال في الضفة الغربية، وأن زعم الاحتلال لا يصح قانونًا ولا تاريخًا؟! وإن نتنياهو كان صادقا حين قال إن المطالبة بتفكيك المستوطنات وإخلاء المستوطنين من الضفة الغربية تمثل "دعوة للتطهير العرقي"؟! معتبرة أن ما ذهب إليه نتنياهو "يمثل الواقع والحقيقة؟!".

خلاصة القول: إن نتنياهو وحاشيته وحزبه لا يؤمنون بحل الدولتين، والانسحاب من الضفة والقدس، وإنه لا مانع عندهم من لعب لعبة إدارة الصراع وإطالة المدة لتنفيذ بقية مخططات (إسرائيل) الاستراتيجية، ومن أنواع إطالة الصراع وإدارته، وخلط الأوراق، الزعم بأن عباس هو من أفشل حلول التسوية، وأن هذه القناعة موجودة عند عدد من القادة العرب، وأن لديه مراسلات بذلك؟!

إنه الكذب الهادف، فإن كانت لديه مراسلات فعليه أن يكشف عنها وينشرها، لأن إرسال الكلام على عواهنه هو جزء من الأعمال السياسية التي تمارسها دولة العدو مع الفلسطينيين، وهذا لا يعني أن قادة النظام العربي صالحين ومصلحين، بل هم غير ذلك، وهم الذين أوصلوا القضية الفلسطينية إلى هذه الأزقة والمضائق الضيقة، ولو كانوا صالحين ومصلحين لهان الأمر ولوجدت المشكلة حلا؟!

إن أطراف الأزمة الفلسطينية مثلثة الأضلاع، العدو الصهيوني يمثل ضلعها الأول، والخذلان العربي والتجارة العربية بها تمثل الضلع الثاني، وهزيمة عباس وفشله وفشل أوسلو يمثل الضلع الثالث. هذا هو الواقع وإن كان مؤلما فإنه لا يزرع اليأس في نفوس الفلسطينيين، ولا ينبغي لهم اليأس البتة، لأن فلسطين عائدة إلى الإسلام والعرب بعز عزيز وذل ذليل لا محالة، وهذا ما يؤمن به أهل فلسطين قاطبة، ويسألونك متى هو، قل عسى أن يكون قريبًا، ومن تفاءل بالشيء وجده، وما عند الفلسطينيين شيء هو أكثر من التفاؤل بكثير، إنه وعد الله، والله لا يخلف وعده رسله.