فلسطين أون لاين

المقاطعة الواسعة تفقده الشرعية

انعقاد "مركزي عباس".. يوسع الشرخ الفلسطيني ويعمق أزمة النظام السياسي

...
رام الله- غزة/ يحيى اليعقوبي:
  • أبو رمضان: ملء الشواغر يتم بالانتخابات وليس بآليات بعيدة عن الشراكة
  • عوكل: هذا الشرخ يجعل عبء إصلاح المنظمة كبيرًا وينقل الانقسام لداخلها

بتفرُّد فتحاويٍ وتحت وصاية الاحتلال الإسرائيلي ينعقد "مركزي المنظمة" وسط رفضٍ واسعٍ من الفصائل والشخصيات الوطنية، لتكون بذلك أكبر مقاطعة تشهدها جلسات مؤسسات منظمة  التحرير عبر تاريخها، مما يُعمّق الشرخ الفلسطيني وينقل أزمة الانقسام إلى داخل المنظمة نفسها.

فبالإضافة لمقاطعة فصائل من خارج المنظمة كحركتي حماس والجهاد الإسلامي للاجتماع، قاطعته الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، و"المبادرة الوطنية"، وحزب الشعب، وشخصيات مستقلة وازنة، من بينها الدكتورة حنان عشراوي، والدكتور حسن خريشة، والدكتور جورج جقمان.

ووجّه أحمد جميل عزم وفيحاء عبد الهادي ومحسن أبو رمضان رسالةً مشتركةً إلى رئيس المجلس الوطني باعتذارهم عن حضور جلسات المركزي، التي أصرّت حركة فتح على عقدها بعيدًا عن أيّ توافق وطني.

وعزت الشخصيات عدم الحضور لـ"عدم تنفيذ قرارات المجلسين المركزيّين، بتاريخ 5 آذار 2015، و15 كانون الثاني 2018، وقرارات المجلس الوطني، بتاريخ: 30 نيسان 2018".

تعميق الأزمة

يقول الكاتب والمحلل السياسي، طلال عوكل، إنّ الشّرخَ الفلسطينيَّ قائمٌ ولكن مع انعقاد المجلس في غياب فصائل من منظمة التحرير بالإضافة لحركتي حماس والجهاد يعني تعميق الشرخ بمعنى أنّ الانقسام المعروف بين حماس وفتح توسَّع وأصبح بين أطراف منظمة التحرير، بالتالي نصبح أمام عقبة كبيرة في إمكانية تحقيق المصالحة ونصبح بحاجة لمصالحات عديدة.

وأضاف عوكل لـ "فلسطين أون لاين"، أنّ هذا الشرخ يجعل عبءَ إصلاح المنظمة كبيرًا، كون المجلس المركزي سيُركّز في ترتيباتٍ تنظيميةٍ رُبّما سيكون من الصعب العودة عنها، لذلك نحن أمامَ محطةٍ تضعُ مزيدًا من العراقيلِ أمامَ تحقيقِ المصالحة.

وتُقاطع الجبهة الشعبية -ثاني أكبر فصيلٍ داخل المنظمة- بعض الجلسات لهيئات المنظمة منذ سنواتٍ طويلة، لكنّ تلك المقاطعات لم تكن، وفق عوكل، بهذا المستوى الواسع الذي شهدته دورة المجلس الـ 31، خاصة مع مقاطعة المبادرة الوطنية وحزب الشعب وشخصياتٍ مستقلة الذي يعد "موقفًا غير مسبوق"، يُضافُ إلى مقاطعة الجبهة الشعبية – القيادة العامة، وحزب "الصاعقة" للمنظمة منذ "أوسلو".

غير شرعي

ورغم أنّ الرئيس محمود عباس حاول جمع نصابٍ عدديّ داخل المنظمة لتمرير القرارات التي أقرّتها اللجنة المركزية لفتح بتعيين روحي فتوح رئيسًا للوطني وحسين الشيخ لأمانة سر اللجنة التنفيذية، إلّا أنّ عوكل يؤكّد أنّ الشرعيةَ الفلسطينيةَ تُستمدُ من التوافقات الوطنية والانتخابات العامة، بالتالي يصبح كلّ شيءٍ موجودٌ خارج إطارِ الشرعية التي أقرّها القانون الفلسطيني، لذلك يُحاولُ عباس تعويض غياب هذه الشرعية بالبحث عن قبولٍ عربيٍ وإقليميٍ ودولي.

عضو المجلس المركزي مُحسن أبو رمضان، قاطع دورة المجلس ويؤكد أنّ مقاطعته، نابعة من قناعته الوطنية والسياسية، بوجود ملاحظات عديدة على الدورة أبرزها اختزال المجلس الوطني لصالح المركزي، وأنّ الهدف من الاجتماع فقط ملء الشواغر وهذا ما يجب أن يتمّ عن طريق الانتخابات والقانون الذي يحكم المنظمة.

يقول أبو رمضان لـ "فلسطين أون لاين"، إنه وعلى المستوى التنظيمي فإنّ انتخاب اللجنة التنفيذية وهيئة رئاسة المجلس الوطني وهيئة "الصندوق القومي" يجبُ أن يُنتخبَ بالاقتراع وهذا ما جرى مُخالفته عن طريق إعطاء صلاحيات "الوطني" لـ "المركزي" وصولا لشطب الأول.

ترتيب البيت

وأردفَ "لا زلت مُتمسّكا بالمركزي والمنظمة ولكن باتجاه إعادة إصلاحه على قاعدة المشاركة بالانتخابات الحرة، كما اتّفقت الفصائل مراراً، وأن يكون هناك انتخاباتٌ للمجلس الوطني والتشريعي يُعبّر عن الكلّ الوطني بدون استثناء أو تهميش".

أبو رمضان، لفت إلى أنّ هناك قرارات عديدة اتخذها المركزي لم تُنفّذ فاستمر التنسيق الأمني، واستمر العمل باتفاقية باريس الاقتصادية وتعمّق، وبدلا من وقف الاعتراف بـ (إسرائيل) زادت لقاءات قيادات السلطة مع قيادة جيش الاحتلال، مُتمّما: "وجدتُ أنه ليس مُجديًا المشاركة خاصّة مع تحفُّظ فصائل من المنظمة على المشاركة".

وتابع، "نريد منظمة قوية يتمثل بها الكلّ الوطني وتُعبّر عن الهوية الجامعة ولها برنامجٌ سياسيٌّ يُعزّزُ الصمود الشعبي وينتخب مجلسا وطنيا ويمكن أن يفرزَ مجلسا مركزيا ولجنةً تنفيذيةً من خلال الانتخابات على قاعدة تشاركية دونَ استخدام المنظمة لتعزيز السلطة وللاستعداد لمرحلةٍ سياسيةٍ قادمةٍ عنوانها "السلام الاقتصادي" دونَ موافقةِ قطاعاتٍ واسعةٍ من الشعب الذي يربطُ نضالَه بالتّحرير والعودة وليس بتحسينات اقتصادية.

وكون عقد الاجتماع يعمل على توسيع الشّرخ الفلسطيني، يستدرك أبو رمضان أنه كان ينبغي الانتظار والتشاور مع الفصائل داخل وخارج المنظمة والاتفاق على برنامجِ عملٍ للمجلس وهذا ما أدّى لانسحاب حزب الشعب لأنه لم يتم، وهي آليات تتمّ بمعزل عن الشراكة والحوار والاتفاق مع الكلّ الوطني.