فلسطين أون لاين

يحفظ الخضار والفاكهة والأعشاب العطرية

"سولار فود".. مجفف هوائي هجين يدمج بين مصدرين للطاقة

...
غزة/ مريم الشوبكي:

أرادت هنادي أبو هربيد الاستفادة من تخصصها في الطاقة المتجددة، فجعلت الشمس أساسًا لمشروعها الريادي.

بحثت هنادي عن فكرة خارج الصندوق فوضعت تصميمها لـ"سولار فود" أواخر عام 2020، وهو جهاز تجفيف يعتمد على الطاقة المتجددة.

وقد بدأت اختبار الجهاز عمليًّا فور الانتهاء من تصنيعه في آب (أغسطس) من عام 2021 الماضي، بوضع منتجات غذائية داخله وحساب مدة زمن التجفيف وجودة المنتجات الناتجة، محققة نتائج مبهرة في أول تجربة لها.

وتوضح أن فكرة المجفف الشمسي تعتمد على تجفيف الأغذية من فواكه وأعشاب بطريقة صحية وآمنة، وتوفير منتج محلي بديل عن المستورد الذي يباع بأسعار مرتفعة، "ويخضع في بعض الأحيان إلى مجففات غير صحية".

وهنادي (23 عامًا) حاصلة على دبلوم في "تقنية بمجال تصميم وتمديد وصيانة أنظمة الطاقة الشمسية"، ولديها خبرة في مجال تجفيف الأغذية من ناحية تقنية وتصنيع غذائي.

تقول لـ"فلسطين" عن فكرة "سولار فود": "تقوم على تجفيف المنتجات الغذائية الزراعية من فواكه وخضراوات وأعشاب باستخدام مجفف شمسي هوائي هجين، يدمج بين مصدرين للطاقة: النظام الأول هو مجمع شمسي هوائي، والنظام الثاني هو المضخة الحرارية، وذلك لرفع كفاءة الجهاز كاملًا، وتقليل استهلاك الطاقة، وهو نظام موفر للطاقة".

وتضيف: "تجفف الأغذية تحت درجة حرارة تراوح من ٤٥ إلى٨٠ درجة مئوية، وأسعى بهذا الجهاز إلى تقليل الوقت اللازم للتجفيف إذ راوحت المدة الزمنية لتجفيف المنتجات من 16 ساعة إلى 24 ساعة فقط".

وتشير هنادي إلى أنه في العادة تجفف الأغذية باستخدام مجففات كهربائية تستهلك كميات كبيرة من الطاقة، فضلًا عن التكلفة المالية العالية للأجهزة المستوردة، "أيضًا الطرق التقليدية في التجفيف غير صحية للأغذية وغير نظيفة، حتى إنها غير مستمرة، ما يؤثر في جودة المنتجات المصنعة".

وتلفت النظر إلى وجود اهتمام كبير بقطاع تجفيف المنتجات الغذائية العشبية العطرية كالزعتر، والميرمية، والبابونج، والفواكه كالتمر، والمشمش، والعنب، والتين، وهي من الفواكه المجففة التي يكثر الطلب عليها في قطاع غزة.

أما من الخضراوات فتجفف البندورة والبقوليات للتغلب على موسمية المحاصيل الزراعية، ولكونها إحدى طرق حفظ الغذاء العالمية، حسبما تذكر هنادي.

يتغلب على الصعوبات

وتنبه إلى أن الجهاز يتغلب على الصعوبات الموجودة في السوق المحلي لتصنيع الأغذية المجففة، لتنافس بجودتها المنتجات المستوردة.

وتقول: "إن تصميم الجهاز غير مكلف، ويناسب سعره أصحاب المنشآت الغذائية: رجال الأعمال الذين يديرون مصانع، أو القائمين على وحدات التصنيع غذائي، أو التعاونيات".

وتبين هنادي أن هذه الطريقة التكنولوجية في التجفيف الغذائي من أحدث الطرق وأوفرها، وتعطي أيضًا أعلى جودة ممكنة، فضلًا عن أنها تُصنْع تقنيًّا بأدوات محلية وأيدٍ فلسطينية.

وتضيف: "هدفي من "سولار فود" جعل عملية إنتاج المنتجات الغذائية المجففة في قطاع غزة أكثر استدامة، واستقرارًا، وتحقيق الأمن الغذائي بتقليل تكاليف الإنتاج باستخدام تقنيات موفرة للطاقة".

وترغب هنادي في نشر الوعي مجتمعيًّا نحو استخدام تقنيات حديثة موفرة للطاقة في المجال الغذائي، الذي يشكل النسبة الأكبر من عمليات التصنيع، وفي الوقت نفسه مراعاة أن تكون المنتجات مجففة طبيعيًّا من دون أي إضافات سكرية أو أي مواد كيميائية، للحفاظ على القيمة الغذائية.

وتؤكد أن منتجات جهاز "سولار فود" تختلف عن التي تستورد ذات الأسعار المرتفعة ويحتوي بعضها على كميات كبيرة من السكر، أو تعالج كيميائيًّا باستخدام أكاسيد الكبريت السامة، لذلك يظهر لونها اللامع البراق.

وتعمل هنادي حاليًّا على تجهيز مكان خاص للمشروع، لتدشين خط إنتاج خاص يسهل عملية تصنيع المنتجات الغذائية المجففة. 

تقلب أسعار المواد الخام

أما الصعوبات التي واجهتها خلال عملية تصنيع الجهاز فتُبين أنها تنحصر في عدم ثبات أسعار المواد الخام، وارتفاعها بسبب الإغلاقات المستمرة للمعابر، وتأثير آخر عدوان على قطاع غزة في أيار (مايو) الماضي، "فقد سجلت أسعار المواد بعد العدوان ارتفاعًا كبيرًا، وأيضًا تأثير جائحة كورونا على الحركة والتنقل".

وتلفت هنادي النظر إلى صعوبات تواجه مشروعها في الوقت الحاضر، تتمثل في عدم وجود أدوات ومعدات لفرز المنتجات وغسلها وتعبئتها، ما يزيد من وقت تحضير المنتج، لأنها تعتمد في جميع مراحل التحضير على معصميها.

وتتطلع مستقبلًا إلى تطوير مشروعها ليصبح شركة متخصصة في الأغذية المجففة، باستخدام أحدث تكنولوجيا (تكنولوجيا التجفيف الشمسي الهجينة).