لأسباب سياسية.. السلطة تقصي فنانين من المشاركة في معرض كاريكاتير برام الله

...
رام الله-غزة/ جمال غيث:

لم يسلم رسامو الكاريكاتير هذه المرة من قمع السلطة في رام الله، التي أقصتهم من المشاركة في معرض "كاريكاتير ياسر عرفات" الذي افتتح أول من أمس، بالضفة الغربية، برعاية وتنظيم مؤسسة الشهيد ياسر عرفات، بسبب رسوماتهم التي عدَّتها مخالفة لتوجهاتها وسياساتها.

وأبدى رسامو الكاريكاتير استياءهم بعد استبعاد عدد منهم من المشاركة في المعرض على خلفية رسوماتهم ومواقفهم وآرائهم السياسية، مؤكدين أن السلطة تغيب الريشة الفلسطينية.

منهج السلطة

وقال رسام الكاريكاتير علاء اللقطة: "في الوقت الذي يتم فيه الحديث عن حرص السلطة الفلسطينية على إنهاء الانقسام في جولة الجزائر، ولم الشمل وترميم البيت الفلسطيني، نرى على الأرض إجراءات منافية لذلك تعزز الانقسام وتتخذ من الإقصاء وتغييب الآخر منهجًا اعتادته هذه السلطة ولكن هذه المرة عبر بوابة الفن".

وأضاف اللقطة لصحيفة "فلسطين": لم تكتفِ السلطة بالإقصاء السياسي والحرمان الاقتصادي والحصار الجغرافي وقمع الرأي الآخر بل امتدت يدها هذه المرة لتغييب الريشة الفلسطينية التي تدافع عن القضية الفلسطينية وتفضح انتهاكات المحتل بحق شعبنا وأرضه ومقدساته.

وعدّ أنه على الرغم من إطلاق السلطة معرضًا دوليًا لفن الكاريكاتير، وافتتاحه من قبل رئيس الوزراء، ودعوة رسامي الكاريكاتير من ٤٣ دولة عربية وأجنبية للمشاركة بجانب فلسطين واستثناء فنانين فلسطينيين لهم تاريخ طويل ومشرف في مقارعة المحتل "ولا ذنب لهم سوى أنهم انتقدوا تجاوزات السلطة في رسومات سابقة لهم، كان هذا الإقصاء المتعمد".

وأكمل متسائلًا: "كيف لسلطة تحتضن معرضًا فنيًا دوليًا لفن الكاريكاتير، وفي نفس الوقت تحارب رساميها وتُضيّق عليهم وتُقصيهم؟ هل هذا هو دعمها لهم في معركتهم ضد المحتل بسلاح الريشة الذي أثبت قوته ونجاعته في إيلام المحتل وفضح جرائمه وتعزيز الرواية الفلسطينية؟ أم هو معرض لالتقاط الصور وتلميع صورة السلطة أمام العالم كراعية للثقافة والفنون وحقوق الإنسان؟ وهل فاقد الشيء يعطيه؟ مردفًا: "فقد سبق لهذه السلطة قطع رواتب رسامين وذويهم لمواقفهم وآرائهم".

ازدواجية المعايير

على حين رفضت رسامة الكاريكاتير الصحفية أُمية جحا، المشاركة في المعرض بسبب قطع السلطة راتبها في أغسطس 2019 بسبب خلفية موقفها السياسي.

وعدّت جحا لصحيفة "فلسطين" أنّ دعوتها للمشاركة في المعرض تُعبّر عن ازدواجية المعايير، متسائلة: "فكيف تتمُ دعوتي لمعرض في رام الله، تقوم السلطة على رعايته وهي تقطع راتبي؟!"، مضيفة: شعرت أن ذلك استخفافًا، فرفضت المشاركة في المعرض.

في حين قال رسام الكاريكاتير محمد شبانة: زودت المتحف بقائمة طويلة من الفنانين الفلسطينيين والدوليين لمراسلتهم، فوُكّل التنسيق للمعرض من قِبَلِ أُناسٍ لا يرتقون إلى أن يمثلوا أو يحكموا على أيٍّ من الأعمال المشاركة".

وكتب شبانة على صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك": "فوجئت وبعد التواصل مع بعض الزملاء باستثنائهم بسبب آرائهم السياسية وأعمالهم، وهذا ما دعاني لمقاطعة الافتتاح وطلبت سحب عملي المشارك، وهذا كان بعد افتتاح المعرض ودون حضوري، فلا يعقل أن تفرض رقابة على الرأي ولا يوجد معايير لمستوى المشاركين فنيًّا".