خاص "لابيد" يحسم الصراع الداخلي بحركة "فتح"

...
وزير خارجية الاحتلال لابيد (أرشيف)
غزة- متابعة فلسطين أون لاين:

خلافة محمود عباس في منصبه برئاسة السلطة ورئاسة منظمة التحرير واللجنة التنفيذية للمنظمة، ورئيس اللجنة المركزية لحركة "فتح"، هو محور الصراع بين الفرقاء الفتحاويين اتضحت معالمها الأولى عند نزول حركة "فتح" بثلاث قوائم انتخابية في الانتخابات التشريعية المؤجلة بقرار فتحاوي عطّل أولى إجراءات المصالحة الوطنية مع الفصائل.

أما المعلم الثاني والمهم أيضاً، اتّضح قبيل انعقاد المؤتمر المركزي الثامن للحركة، والذي جرى تأجيله قبل أن تنتهي جولة أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح جبريل الرجوب الذي توجه برفقة القيادي بـ"فتح" أحمد حلس، إلى دمشق ثم بيروت لتوحيد الجبهة الفتحاوية – العباسية- من جهة، ولمّ شمل فصائل المنظمة مقابل المنافس الأشد وهو حركة "حماس".

بينما جاء المَعلم الثالث والذي كان بمثابة الشعرة التي قسمت ظهر البعير عندما أعلنت اللجنة، المركزية لحركة "فتح" في بيان عقب اجتماع عقدته برئاسة عباس في مدينة رام الله يوم 18 يناير الجاري، أنها انتخبت بالإجماع حسين الشيخ مرشحا للحركة في اللجنة التنفيذية للمنظمة، وروحي فتوح لرئاسة المجلس الوطني بدلا من الزعنون.

والمُلفت أنّ هذه القرارات لم تأت من فراغ، بل إنها جاءت بعد سلسلة من الاستدعاءات الأمنية لقيادات "فتح" لطرف الاحتلال الإسرائيلي، على النحو التالي:

يوم 28 ديسمبر 2021 التقى رئيس السلطة محمود عباس، بوزير جيش الاحتلال الإسرائيلي بيني غانتس في منزل الأخير بالداخل الفلسطيني المحتل منذ عام 1948، ليؤكد "استمرار التنسيق الأمني وملاحقة المقاومة في الضفة الغربية"، بحضور حسين الشيخ وزير الشؤون المدنية في حكومة اشتية، ورئيس جهاز المخابرات الفلسطينية ماجد فرج.

وفي مطلع يناير 2022، كُشف النقاب عن لقاء جمع وزير خارجية الاحتلال الإسرائيلي يائير لابيد مع رئيس جهاز المخابرات الفلسطينية ماجد فرج، في الداخل الفلسطيني المحتل – دون تحديد المكان- لبحث قضايا "أمنية واقتصادية".

تلا هذه اللقاءات الترشيحات الفتحاوية أعلاه، والتي نمّت عن تقاسم الكعكة بين قطط فتح السمان،

ثمّ جاء لقاء لابيد مع حسين الشيخ، يوم 22 يناير 2022، في الداخل الفلسطيني المحتل – دون تحديد المكان- لمباركة الترشيحات، التي أفضت إلى تحديد توجُّهات السلطة في مرحلة ما بعد "عباس".

وعلى ما يبدو فإنّ ماجد فرج يتهيّأُ لرئاسة لسلطة، وحسين الشيخ لمنظمة التحرير، ومحمود العالول لـ"فتح"، بينما جبريل الرجوب – المقاتل الشرس- صدر له الأمر "كش ملك"، فهو من رجالات فتح القوية لكنّه أقلّ إيمانا بالتنسيق الأمني وضرورته لحماية (الإسرائيليين) من "فرج" و"الشيخ"، اللذين نالا مباركة "لابيد".

وهنا تجدر الإشارة إلى أنّ لابيد صرّح في مقابلة أجرتها معه هيئة البث الإذاعية العبرية يوم (11 يناير الجاري) قائلاً: "لن أتفاوض دون علم شركائي، لكنَّني سأحاول إقناعهم كلّ يوم بالحاجة إلى ذلك.. هناك ثلاثة ملايين فلسطيني يعيشون في الضفة الغربية، وهنالك حاجة لتعزيز السلطة الفلسطينية والعمل معها".

وحول معارضة (شركائه) لمبدأ التفاوض قال: "عندما تشكّلَت الحكومة اتفقنا على التعامل مع الشؤون الداخلية... كما أني لا ألمس حماسًا للمفاوضات في الجانب الفلسطيني أيضًا.. ما يهمّ أنّ هناك على أرض الواقع تعاونٌ أمنيٌّ، فالهدف الكبير هو الحفاظ على سلامة المواطنين الإسرائيليين".

وكان لابيد قد أكد، الأسبوع الماضي، أنه لا ينوي الدخول في أيّ مفاوضات سياسية مع السلطة الفلسطينية عند تسلمه رئاسة الحكومة خلفًا لنفتالي بينيت، في 23 أغسطس 2023 حسب الاتفاق بينهما، مشيرا إلى تعقيد تركيبة حكومة الاحتلال الحالية المُشكَّلة من أحزاب يمينية ويسارية وأخرى تنتمي إلى الوسط.

يُذكر أنه يوم 7 أكتوبر 2021 رفض مكتب "لابيد" فكرة اللقاء مع "عباس"، في مقر الرئاسة الفلسطينية في رام الله، واستبعد إمكانية عقد لقاء بين الرجلين في الفترة القريبة، بحسب القناة 12 العبرية.

بدورها، أبلغت الإدارة الأمريكية، السلطة في رام الله -من خلال ثلاثة من مسؤوليها- أنّ الحديث عن مفاوضات سياسية في الوقت الحالي أمر غير ممكن، والمتاح هو النقاش الاقتصادي والأمني.

وفي سياق متصل، انتقد مغردون فلسطينيون ومهتمون بالشأن الفلسطيني، لقاءات قيادات السلطة مع "لابيد" واعتبروها "مباركة" لخارطة السلطة وحركة فتح بعد أُفول شمس "عباس" حتى تضمن (إسرائيل) جنوحاً سياسياً أكبر من قِبل السلطة والمنظمة وحركة فتح نحو دورها الوظيفي بالضفة والمتمثِّل بحماية المستوطنين عبر وصم التنسيق "الأمني"، وبذلك يكون "لابيد" حسم المعركة الفتحاوية الداخلية.