تقرير شباب النقب.. تحدٍّ وصمود في مواجهة مخططات التهجير

...
متظاهرون في النقب ضد إجراءات وسياسات الاحتلال (الأناضول)
النقب المحتل-غزة/ جمال غيث:

 

وقف عشرات الشبان في قرى وبلدات النقب المحتل، للتصدي لقوات الاحتلال الإسرائيلية التي حاولت تحريش وتجريف قراهم في مقدمة لتهجيرهم منها، ليرسلوا رسالة بأنهم متشبثون بأرضهم ويدافعون عنها بالغالي والنفيس حتى الموت.

وتعددت المشاهد والأحداث في مدن وقرى النقب المحتل، لكن مواقف الشباب هناك بقيت ثابتة رفضًا لمصادرة قوات الاحتلال أراضيهم التي سكنوها وورثوها من آبائهم وأجدادهم قبل وجود الاحتلال على الأراضي الفلسطينية المحتلة، في محاولة لاعتقالهم وتغيبهم عن المشهد.

وتشهد القرى والبلدات الفلسطينية في النقب المحتل منذ بداية يناير الجاري، عمليات تجريف وتحريش على يد جيش الاحتلال، بهدف مصادرتها مما يسمى الصندوق اليهودي "كيرن كيميت"، ما فجر هبة جماهيرية واسعة.

واعتقلت قوات الاحتلال خلال الأيام الماضية، ما يزيد على 150 فلسطينيًّا، خلال المواجهات المندلعة لمنع الاحتلال من الاستيلاء على 5% من أراضي النقب، بعد مصادرة 95% منها، في حين تم الاعتداء على الأهالي همجيًّا.

صمود أسطوري

وأكد الناشط سليم الطوري، أن الأهالي لن يتخلوا عن أرضهم التي ورثوها عن آبائهم وأجدادهم وسيواصلون الدفاع عنها مهما كلفهم من ثمن، ويرفضون الانصياع لمطالب الاحتلال بمغادرتها.

وقال الطوري، وهو من قرية العراقيب المهددة بالاقتلاع، لصحيفة "فلسطين": إن شباب القرية والقرى المجاورة لا يتوانى في الدفاع عن أرضهم ودفع الاحتلال للرحيل عنها، وهو ما أوقع عددًا -  من المصابين والجرحى في صفوفهم، مشددًا "لن نترك أراضينا مهما كلف من ثمن".

ورغم محاولات الاحتلال هدم القرية يعيد الشبان، وفق الطوري، بناء منازل من الخشب والصفيح مجددًا، مصرون على البقاء فيها والتصدي لمخططات تهجيرهم، وتجميع سكانها في أقل مساحة ممكنة.

والعراقيب هي قرية فلسطينية تقع في شمال مدينة بئر السبع بصحراء النقب، وتُعدُّ واحدة من 45 قرية عربية مهددة بالتهجير في النقب، ويعيش فيها نحو 700 شخص، يعملون في رعي الأغنام.

تشبُّثٌ بالأرض

ولا يختلف الحال كثيرًا بالنسبة للناشط إبراهيم الهزيل، وهو من قرية سعوة الأطرش، الذي أكد أنّ شبان القرية متشبثون بأرضهم ولن يتخلوا عنها ولو قدموا أرواحهم في سبيلها.

ويقول الهزيل لصحيفة "فلسطين": "يتصدى شباب القرية بصدورهم العارية لمحاولات الاحتلال سلب أرضهم وطردهم منها"، مؤكدًا أنّ الاحتجاجات التي تشهدها القرية بين الفينة والأخرى تقابل بعنف ووحشية جيش الاحتلال.

وبيّن أنّ عددًا من الشبان جرحوا واعتُقل آخرين، ولا يزال الأهالي ورفاقهم يتصدون لمحاولات تهجيرهم من أرضهم، داعيًا الكلّ الفلسطيني للمشاركة في الوقفات التي تُنظَم رفضًا لمخططات التهجير، والضغط على الاحتلال لإطلاق سراح المعتقلين، ومحاسبته على جريمة التطهير العرقي.

وتقع قرية الأطرش، في النقب الشمالي، على الحدود الجنوبية للضفة الغربية، وتبعد عن البحر الأبيض المتوسط 50 كم والبحر الميت 50 كم، ولها ثلاثة مداخل رئيسية وهي مدخل العطار غربا ومدخل الأطرش "المدخل الرئيسي" مدخل وادي غوين شرقًا. 

دفاع مستمر

أما الناشط معيقل الغراء، فأكد أنّ شبان قرى النقب المحتل يعملون ليلًا نهارًا للدفاع عن أرضهم لإفشال مخططات الاحتلال ومنعه من تهجيرهم منها.

وقال الغراء لصحيفة "فلسطين" وهو من سكان قرية الغراء، مسلوبة الاعتراف بالنقب المحتل: "تحاول قوات الاحتلال الضغط على شبان القرية من خلال اعتقالهم أو إصابتهم في المواجهات المندلعة لدفعهم للرحيل من أرضهم.

ووصف الأوضاع في قرى وبلدات النقب المحتل، بـ"السيئة جدًّا" لتغوُّل الاحتلال على الأهالي وتجريف وتحريش أراضيهم في ظل غفلة العالم عن معاناتهم وعدم التحرك لمحاسبة الاحتلال على جرائم بحقهم، مشيرًا إلى أنّ الاحتلال يحاول تهجير سكان القرى القريبة من شارع رقم (6) لاستكمال مشاريعه الاستيطانية هناك.

وأضاف أنّ محاولات الاحتلال تهجيريهم من أرضيهم لن تجدي نفعًا، وسنوجهها بعزيمة وصمود أسطوري ولن نتخلى عن أراضينا، ولن نتنازل عنها وسنقدم الغالي والنفيس للدفاع عنها".

وتقع قرية الغراء على بعد حوالي 17 كم إلى الشرق من مدينة بئر السبع، وتحرمها سلطات الاحتلال من الخدمات الأساسية كالماء والكهرباء، وإقامة المدارس، والمستشفيات، ويبلغ عدد سكانها أكثر من 2200 نسمة.