متحدثون: الإعلام الفلسطيني أسهم بفضح المخطط "الإحلالي" بالنقب وإفشاله

...
جانب من ورشة العمل (تصوير: ياسر فتحي)
غزة/ يحيى اليعقوبي:

أكد متحدثون وإعلاميون فلسطينيون، أن الإسناد الإعلامي الفلسطيني الموحد لأهالي النقب أسهم بفضح المخطط الإسرائيلي "الإحلالي" لقرى النقب وأن وجود منصات التواصل جعل الصوت الفلسطيني عاليًا مما يؤكد أن الشعب الفلسطيني كتلة واحدة يستطيع الإعلام عبر الخطاب والنقل الموحد فضح أي مخطط إسرائيلي سواء في حي "الشيخ جراح" بالقدس المحتلة، أو قرى "بيتا" و"برقة" وسائر المناطق الفلسطينية.

وشدد هؤلاء خلال ورشة عمل نظمها منتدى الإعلاميين الفلسطينيين حول "الدور الإعلامي المنشود لإسناد شعبنا في النقب بمواجهة الاحتلال" عقدها بمركز رشاد "الشوا" الثقافي بمدينة غزة اليوم، أن التحدي يكمن في مدى مقدرة الإعلامي الفلسطيني التقليدي والجديد على نقل صورة معاناة أهل النقب وباقي المناطق التي يضعها الاحتلال على مجهر التهجير للعالم.

معاناة قائمة

وقال رئيس المجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها بالنقب، عطية الأعسم إن: "معاناة قرى النقب قائمة منذ النكبة، لكن الدور الإعلامي لم يكن كافيًا لتسليط الضوء على ما يعانيه الفلسطينيون العرب بالنقب".

وقال الأعسم في كلمته خلال الورشة عبر تطبيق " Zoom"، إن وتيرة الملاحقة والاعتداءات تصاعدت في الآونة الأخيرة في محاولة لفرض واقع جديد باستخدام شتى الوسائل والطرق بهدف تشريد الأهالي والقرى، والتي كانت آخرها "تحريش الأشجار" بذريعة تحويل النقب لمنطقة خضراء، معتبرا ذلك ادعاءات "كاذبة" في وقتٍ يمنع الاحتلال أهالي النقب من زراعة أراضيهم.

وأكد أن الفلسطينيين في النقب متمسكون بأرضهم، رغم كل عمليات التحريض التي يمارسها الإعلام الإسرائيلي وقادة جيش وشرطة الاحتلال عليهم.

ولفت إلى تصدي أهالي قرية "الأطرش" للمخطط الإسرائيلي الهادف للاستيلاء على مزيد من القرى العربية بالنقب، بحيث لا يمكن استعمال أي أرض يتم "تحريشها"، فقام الاحتلال باعتقال نحو 200 شخص من الشباب والفتيات، مثنيا في الوقت ذاته على التغطية الإعلامية التي كانت "جيدة" وساهمت في فضح مخطط الاحتلال وإفشاله.

من جانبه، قال رئيس اللجنة العليا لعرب الداخل المحتل جمعة الزبارقة، إن دولة الاحتلال حشرت عرب النقب في منطقة تسمى "السياج" واليوم وبعدما وصلت أعداد أهالي النقب نحو 320 ألف فلسطيني، بات الصراع على هذه المنطقة بهدف إقامة 12 مستوطنة إسرائيلية جديدة عليها.

وأشار الزبارقة إلى أن الاحتلال يقوم بمصادرة القرى من خلال إنشاء مشاريع ضخمة من بينها مصانع ومنجم "فوسفات" ومناطق كهرباء ضغط عالي، وسكك حديد، وشق طرق بين القرى العربية.

وأكد أن قرى النقب تناضل منذ أكثر من أسبوعين وواجهت مخطط "خلع البشر" تحت ذريعة زرع وتشجير القرى، وهي "قضية وجود ومصير للأهالي"، متوقعًا أن يقوم الإعلام الدولي بمساندة قضية الأهالي بحقهم في أرضهم.

مشروع "برافر"

من جهته، رأى الكاتب والمحلل السياسي ماجد الزبدة، أن مخططات الاحتلال الاستيطانية في النقب المحتل تهدف إلى إعادة إحياء مشروع "برافر" الصهيوني، والذي يتم بموجبه الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية في النقب، وتهجير الفلسطينيين من أراضيهم، وحصرهم في أقل مساحة ممكنة من أرض النقب، مقابل توطين أكثر من مليون يهودي في النقب، وهذا هو جوهر المشروع الاستيطاني الصهيوني في كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وقال، إن مشاريع تشجير النقب هي عناوين براقة خادعة، حيث أن المشروع الإسرائيلي يعتمد سياسة زراعة الغابات، بهدف اقتلاع السكان الفلسطينيين، ليتم لاحقًا نقل ملكية الأرض للصهاينة، وتغيير معالمها بهدف حرمان الفلسطينيين من العودة إلى ديارهم وأرضهم التي يُهَجّرون منها مع كل مخطط استيطاني جديد.

وذكر الزبدة أن أهالي النقب المحتل تعرضوا كغيرهم من الفلسطينيين إلى نكبة التهجير عام 1948م، ومن بقي منهم في النقب واجه مخططات الاحتلال، حيث انطلقت هبات فلسطينية في النقب المحتل خلال حقبة خمسينيات وسبعينيات وتسعينيات القرن الماضي ضد مخططات التهجير، تعرض خلالها أهالي النقب إلى الاعتداء من قبل جيش الاحتلال والاعتقال في السجون، مشيرًا إلى نجاح أهالي النقب في دفع الاحتلال إلى تجميد مخطط "برافر" عام 2013، وكذلك مخطط تشجير النقب مؤخرًا.

وقال الزبدة، إن هبة النقب هي نتاج انتشار مواقع التواصل الاجتماعي، وأصبح من الصعب على الاحتلال منع وصول الصوت والصورة كما كان يفعل خلال العقود والسنوات الماضية، فمنذ النكبة عام 1948م، عمد الاحتلال على محاصرة النقب والذي كان يسكنه قرابة 90 ألف فلسطيني وبقي منهم بعد النكبة نحو 12 ألفًا، حشرهم في مثلث بين منطقة "ديمونا" وبئر السبع لمدة عشرين عامًا وحدثت اشتباكات استطاع الاحتلال التعتيم عليها.

إبراز القضية

وفي السياق، قال الإعلامي عبد الناصر أبو عون، إن الإعلام الفلسطيني كان له دور في إبراز القضية أمام محاولات تغييب الفلسطيني في النقب، ولولا الإعلام لما كان الصوت الفلسطيني مسموعا وهذا يؤكد أهمية توحيد الجهود الإعلامية كما حدث في معركة "سيف القدس" التي سلط الإعلام "التقليدي والجديد" الضوء على مظلومية غزة.

وأشار أبو عون لعامل قوة حيث أصبح كل مواطن يستطيع إظهار جرائم الاحتلال في كل الأرض الفلسطينية بعدسة هاتفه، بالتالي كان الإعلام الفلسطيني شريكًا في نصرة الأهالي بالشيخ جراح وكافة نقاط التماس والمواجهة مع الاحتلال.

ولفت إلى أن الإعلام الفلسطيني يتحدث ويتابع ويغطي وهنا تكمن المسؤولية الاجتماعية، وتساءل، إن كان الإعلام قادرا على نقل القضية بمخاطرها للراي العام العالمي عبر الإعلام التقليدي والجديد بكل هذه التأثيرات وهذا دور كبير مطلوب منه.

وشدد أبو عون على أن المطلوب اليوم نقل الصورة الحية من النقب، عبر إظهار شخصيات سياسية وإعلامية ومن مجالس القرى وشخصيات مجتمعية ونساء ونقل روايتهم للعالم.