مطرزات القدس.. انتماء وفن وحصن للتراث الفلسطيني

...
صورة أرشيفية
القدس المحتلة – غزة/ فاطمة الزهراء العويني:

محاولات الاحتلال الإسرائيلي المستمرة لسرقة كل ما هو فلسطيني بالقدس المحتلة، من أرض وتراث، ومنه التطريز الشعبي؛ حفزت النساء المقدسيات على القيام بمبادرات للحفاظ على هذه الصناعة، رغم صنوف المعاناة التي يعشنها اقتصاديًّا، والمحاولات المستمرة للطرد من البقعة المقدسة.

شغف الناشطة المقدسية المُهجرة من الرملة فاطمة خضر بالتطريز، وإيمانها بأهميته وأن كل "غُرزة" فيها قصص وحكايات عن نضال الشعب الفلسطيني، وكونها "شاهد عيان" على محاولات الاحتلال لسرقة التراث الفلسطيني "جهارًا نهارًا" -ومنه فن التطريز- ونسبه للإسرائيليين؛ كل ذلك جعلها تكرس جزءًا كبيرًا من وقتها لحماية إبداعات الفلسطينيات.

تقول خضر (63 عامًا): "تعلمتُ التطريز منذ كنت في السابعة من عمري، كنتُ شغوفةً بأثواب أمهاتنا المطرزة بكل حب"، مبينةً أن استياءها من سرقة الاحتلال للتراث الفلسطيني دفعها لإقامة "البازار الأسبوعي "البستان للإبداع"، الذي تعرض فيه إبداعات 25 امرأة بالأشغال اليدوية التراثية، ومنها المطرزات.

وتشير إلى أن النساء المشاركات في البازار يعملن على "التجديد" في فن التطريز بدمجه -مثلًا- في "سلال الأسبوع والملابس للمواليد"، والإكسسوارات، والميداليات، والحقائب، والبناطيل، و"البلايز"، والخشبيات، بجانب أثواب النساء.

دهم ومصادرة

وتعرب خضر عن يقينها بأنه مهما حاول الاحتلال سرقة "التطريز الفلسطيني"؛ فإنه لنْ ينتج مشغولاتٍ بالإبداع والحُب اللذين ينجزه بهما الفلسطينيون.

تضيف: "حتى في حياتي الأسرية أحاول إحياء مظاهر التراث الفلسطيني، فأداوم على ارتداء الثوب المطرز، وأحث بناتي وحفيداتي على ارتدائه في المناسبات".

وتبين خضر أن التطريز فن إبداعي جميل يميز الفلسطينيين عن غيرهم من الشعوب، والاهتمام به يعني "أننا باقون في أرضنا رغمًا عن كل ما يفعله الاحتلال، فهو مارق وإلى زوال".

وتوضح أن الاحتلال يحاول في "وضح النهار" سرقة التراث الشعبي الفلسطيني في القدس، بتنظيم معارض في "المراكز الجماهيرية الإسرائيلية"، التي تحضر فيها كل أنواع التراث الفلسطيني كالدبكة، والتطريز، والكنافة، "ويكون المشترون إسرائيليين لكونهم الأعلى دخلًا، إذ لا يمكن لكثير من الفلسطينيين اشتراء تلك المنتجات".

وأي معارض تراثية فلسطينية –وفقًا لحديث خضر- ترفض التعاون مع المؤسسات الإسرائيلية تحارب بالدهم والتخريب والمصادرة، تقول: "فقد اقتحموا وصادروا مرارًا منتجات تراثية من معارضي، ولكنني أعدتُ صناعة ما هو أفضل منها؛ فلن أستسلم لإرادتهم".

وتحاول خضر البحث عن تمويل فلسطيني أو أجنبي لتوفير مواد خام للنساء المشاركات في البازار، الذي تنظمه منذ خمس سنوات مضت، حتى لا تكون تحت "رحمة" المؤسسات الإسرائيلية.

وتتحدث عن مدى القهر الذي شعرت به وهي ترى الكيان الإسرائيلي يُلبس "ملكات جمال العالم" الثوب الفلسطيني، قائلة: "فهذا الفعل قهر ملايين الفلسطينيين في العالم؛ فهذا الثوب خاص بالمرأة الفلسطينية وقضيتها العادلة".

تدوير الأثواب القديمة

ومن المشاريع التي تقوم عليها خضر لإحياء فن التطريز مشروع "إعادة تدوير الأثواب القديمة" بقص الأجزاء الصالحة منها واستخدامها في حقائب أو مرايا وغيرها، ومشروع لإعادة النساء المسنات لهوايتهن بالتطريز بالتعاون مع "بيت الأجداد" في أريحا، تضيف: "وقد أنتجت المسنات مشغولات رائعة، سنعرضها ضمن معرض نجهز له قريبًا".

سوق غير منصف ولكن..

أما رئيسة جمعية "فتيات مقدسيات" إنعام شخشير فتبين أن النساء المقدسيات يعددن "التطريز" مهنة مقدسة تعبر عن الهوية والثوابت والتراث الفلسطينية، ويعملن به بكل حب وشغف، "ولكن السوق لا ينصفهن بخصوص المبيعات، لأن المقدسيين يجدون ثمنه باهظًا جدًّا قياسًا بدخلهم، في حين أن المواد الخام مكلفة جدًّا".

بدأت شخشير العناية بمجال التطريز منذ عام 2009، وشاركت في معارض عالمية تولي اهتمامًا كبيرًا التطريز الفلسطيني، الذي يحظى باهتمام قوي بين المتضامنين الأجانب مع القضية الفلسطينية.

وتمضي إلى القول: "هموم المعيشة لم تُشغل المقدسيات عن هذا الفن بل يعد مجالًا للتفريغ النفسي، فهنّ يفرغن همومهن في أي قطعة ينجزنها، وعند إنهائها يشعرن بأن جزءًا من معاناتهن قد زال، بإنجازهن لوحة جميلة بأناملهن وإبرهن وخيطانهن الزاهية الألوان".

وتستطرد شخشير: "إن دعم المؤسسات لهذه المهنة شحيح جدًّا، وفي المقابل المشاريع النسائية التي تهتم بالتطريز كثيرة، ولدى السيدات أفكار جميلة، غير أن عدم وجود إقبال محلي يحول دون اعتماد النساء العاملات بهذا المجال عليه مصدر دخل".

المصدر / فلسطين أون لاين