فلسطين أون لاين

تنظيف بركة الشيخ رضوان.. مهمة مستحيلة "في الوحل" تمت بسلام

...
صورة أرشيفية
غزة/ أدهم الشريف:

اعتاد إبراهيم شملخ تنفيذ مهام إنقاذ مواطنين غرقوا في موسم الاصطياف، في إطار عمله الممتد منذ 20 عامًا، أسهم فيها في إنقاذ مئات الأرواح من الغرق في بحر غزة، لكن انتهاء هذا الموسم لا يعني انتهاء مهام هذا الرجل.

صباح الأربعاء، 19 يناير/ كانون الآخِر الحالي كان شملخ البالغ (49 عامًا)، ويعمل رئيسًا لشعبة الإنقاذ البحري في بلدية غزة، مسؤولًا عن تنفيذ مهمة من نوع آخر؛ غاص فيها لساعات في مياه مخلوطة بالوحل، لا يُرى شيء من أعماقها.

كان شملخ مجبرًا على فعل ذلك، لأنه لا مجال أمام أطقم وفرق بلدية غزة لتصريف مياه بركة الشيخ رضوان شمال المدينة، الممتلئة بمياه الأمطار، سوى تنظيف الأماكن المخصصة لتمرير المياه إلى مضخات البركة قبل دفعها إلى بحر غزة.

إزالة النفايات

ارتدى شملخ البدلة والقناع المخصصيْن للغوص قبل أن يغوص في إحدى زوايا البركة الممتلئة.

كان الهدف من العملية كما يقول شملخ لصحيفة "فلسطين"، إزالة النفايات التي تغلق ممر المياه المؤدي إلى غرفة خاصة تتجمع فيها مياه نظيفة من الأوساخ قبل إدخالها إلى المضخات الخمس الخاصة بالبركة، والتي تعد من كبرى مضخات المياه في قطاع الساحلي.

وتتولى هذه المضخات مسؤولية ضخ مياه الأمطار المتجمعة في البركة إلى شاطئ بحر غزة.

لكن مع المنخفض الأخير لم يسرِ ضخ المياه وفق الآلية المعتادة بسبب النفايات التي سحبتها مياه الأمطار وهي في طريقها للتجميع في بركة الشيخ رضوان، وسببت إغلاق منافذ مخصصة لمرور المياه إلى المضخات بعد تصفيتها من النفايات.

وأضاف شملخ: أنه استطاع في غضون ساعات تنظيف مكان مرور المياه من النفايات، وبعدها مرت المياه بسرعة كبيرة وتم ضخها إلى البحر.

ويبدو شملخ -من سكان حي الشيخ عجلين جنوبي مدينة غزة- سعيدًا بإنجاز مهمته، وهو يدرك مخاطر عدم تصريف مياه الأمطار على حياة المواطنين إلى بحر غزة انطلاقًا من البركة.

وكانت مياه بركة الشيخ رضوان طفحت على منازل المواطنين في حي المنارة المعروف بمنطقة النفق، شرق حي الشيخ رضوان، خلال منخفض "أليكسا" الذي تأثرت به المنطقة كلها في ديسمبر/ كانون الأول 2013، وأغرق مناطق كاملة بسبب كثافة الأمطار التي رافقت هذا المنخفض البارد.

ولذلك كان شملخ حريصًا على تنظيف ممرات المياه حتى لا تتكرر فاجعة منخفض "أليكسا"، إذ كان أحد القائمين على إدارة الأزمة آنذاك والمشاركة في إنقاذ حياة المواطنين.

وقال إنه أسهم حينها في جلب قوارب من شاطئ بحر غزة إلى منطقة النفق لإجلاء المواطنين من منازلهم الغارقة خاصة فئتي الأطفال وكبار السن.

ورغم أن شملخ يدرك أن تنظيف ممرات المياه في البركة مستحيل، فإنه استطاع إنجازه، وهو يبدو على أهبة الاستعداد لتنفيذ مهمات جديدة في موسم الشتاء والمنخفضات الجوية، من شأنها أن تحفظ حياة المواطنين.

تجميع سريع

وتقع بركة الشيخ رضوان في أكثر منطقة انخفاضًا في مدينة غزة، وهذا ما يجعل وصول مياه الأمطار إليها وامتلاءها سريعًا، بحسب منسق لجنة الطوارئ في بلدية غزة م. أحمد أبو عبدو.

وتجمع البركة وفق قول عبدو لـ"فلسطين"، مياه الأمطار من مدينة غزة ومناطق واسعة من مخيم جباليا، شمالي القطاع، وذلك إما عن طريق شبكات تصريف مياه الأمطار، وإما المياه القادمة من برك تجميع أخرى ممتلئة.

وبين أن الحجم الاستيعابي لبركة الشيخ رضوان، يصل لـ600 ألف كوب من المياه، مساحتها في القاع 56 دونمًا، وعند السطح يصل إلى 80 دونمًا.

وبين أن البركة قادرة على تجميع مياه الأمطار حتى 11 مترًا رأسيًّا (من القاع إلى سطحها)، مشيرًا إلى أن البلدية تحرص على عدم ارتفاع منسوب المياه أكثر من 7 أمتار.

وبين أن 5 مضخات مياه موجودة في بركة الشيخ رضوان، مسؤولة عن تفريغ المياه إلى البحر، وهي قادرة على العمل على مدار الساعة في أوقات الذروة، وفي حينه تكون قادرة على إنقاص مستوى ارتفاع المياه مترًا واحدًا كل 24 ساعة.

ونبَّه إلى أن ارتفاع المياه عن المنسوب الطبيعي للبركة، قد يؤدي إلى غرق المنطقة المجاورة، وأكد ضرورة إسهام المواطنين في مساعدة البلدية بعدم إلقاء النفايات والعوالق في الشوارع، حتى لا تجرها مياه الأمطار في طريقها إلى برك التجميع، ما يؤدي إلى إغلاق الممرات المؤدية إلى المضخات، وكذلك مصارف مياه الصرف الصحي.

وأجزم المنسق في البلدية أنه لا خوف من طفح بركة الشيخ رضوان بعد المنخفض الذي تأثر به قطاع غزة خلال الأسبوعين الأخيرين، وذلك بسبب عمل مضخات البركة بكفاءة كاملة أوصلت ارتفاع المياه فيها إلى أقل من متر واحد.