تقرير البرد يزيد خطر النوبات القلبية.. وعلامات تخبرك باقترابها

...
صورة تعبيرية
غزة/ فاطمة الزهراء العويني:

مع تغير نمط الحياة في فصل الشتاء، وانخفاض درجات الحرارة تزداد احتمالية الإصابة بالنوبات القلبية، حتى إنها أصبحت تطال الشباب من صغار السن، وليس فقط ذوي الأمراض المزمنة أو كبار السن، فكيف يمكن تفادي تلك النوبات؟

يحذر اختصاصيو جراحة الأوعية الدموية من نشاط الجهاز العصبي الزائد عن الحد، والناتج عن التعرض لدرجات حرارة منخفضة جدًّا، مؤكدين أن "فصل الشتاء خطر جدًّا، ويجب الاهتمام بالتدفئة لكيلا يصاب القلب بنوبة الوفاة".

استشاري أمراض القلب والقسطرة العلاجية، الحاصل على البورد العربي في أمراض القلب والباطنة د. مروان السلطان يعرف النوبة القلبية (السكتة) بأنها توقف مفاجئ في القلب ناتج عن انسداد في أحد الشرايين المغذية له، قد يؤدي إلى الوفاة، "على حين يمكن تدارك الأمر إذا شخصت النوبة في وقت مبكر".

إرهاصات الأزمة القلبية

ويبين السلطان أن النوبات غالبًا تحدث فجأة، لكن ذلك لا يعني عدم وجود إرهاصات أو مقدمات تؤشر على إمكانية حدوثها، كوجود ضيق في التنفس، أو ألم في الذراع اليسرى، أو رأس المعدة عند بذل مجهود بدني، ما قد يؤشر على وجود خلل في عمل شرايين القلب يستدعي التوجه للطبيب.

وينبه اختصاصي أمراض القلب إلى وجود عوامل خطورة دائمة، مثل: ارتفاع ضغط الدم، والسكري، كما تزيد احتمالية الإصابة بالنوبات القلبية أو الجلطات بعد سن الأربعين عامًا بين الرجال، والـ55 عامًا بين النساء.

وإذ يؤكد السلطان أنه من العمل الميداني في مستشفيات قطاع غزة يلحظ اختصاصيو أمراض القلب ازدياد الإصابة بالنوبات القلبية في الشتاء، وهو أمر يعزوه الأطباء في الأساس إلى انخفاض درجات الحرارة، ما يؤدي إلى تقلص الشرايين، الذي يؤدي بدوره إلى ارتفاع ضغط الدم للمحافظة على حرارة الجسم، ما يسبب توترًا وإجهادًا عاليين لعضلة القلب وجدران الأوعية الدموية، وهي عوامل تتسبب في تخثر الدم.

ومن الأسباب أيضًا تغير أسلوب الحياة في الشتاء إذ يلجأ إلى تناول الدهون والسكريات بكثرة، ما يؤدي إلى زيادة الوزن، كما أن تكرار الإصابة بأمراض الشتاء المعدية كالأنفلونزا والرشح يؤثر سلبًا في البطانة الداخلية للشرايين، "وهناك عدة نظريات علمية تربط بين النوبات القلبية، والإصابة بالأمراض المعدية"، تبعًا لحديث الطبيب السلطان.

أيضًا تراجع النشاط البدني يبطئ نشاط الدورة الدموية، وكذلك عدم التعرض الكافي لأشعة الشمس وفيتامين "د" المهم لصحة القلب، وتضافر أكثر من عامل من تلك العوامل معًا يزيد من احتمالية الإصابة بالنوبات.

ولأن "درهم وقاية خير من قنطار علاج" ينصح السلطان باتباع النهج الصحي، بداية من ارتداء ملابس مناسبة لأي تغيرات جوية، والإكثار من شرب السوائل الدافئة؛ "فغياب الإحساس بالعطش في الشتاء يضر بالكليتين، وهو ما يجعل ضغط الدم يرتفع ويكون غير منضبط، وبالتبعية يساعد هذا الأمر على إرهاق القلب".

وينبه إلى أهمية الوقاية، فإصابة الإنسان بأي نوبة قلبية "تصنفه فورًا مريض قلب مزمن، ويصبح لديه بروتوكول علاج دائم".

وللوقاية من النوبات القلبية يشدد السلطان على ضرورة الامتناع عن التدخين، والحفاظ على الوزن، والتوازن في تناول الأطعمة المشبعة بالدهون، مهيبًا بأصحاب الأمراض المزمنة الالتزام بتناول العلاج، والمتابعة الدائمة مع الطبيب.

تجنب التوتر النفسي

يضيف: "كذلك يجب البعد عن عوامل القلق والتوتر التي يضج بها مجتمعنا، لأنها تلعب دورًا في المنع الوقائي، فهذه العوامل تؤدي إلى حدوث نوبات قلبية في أعمار مبكرة كالعشرينات والثلاثينات، على حين المتعارف طبيًّا أنها لا تحدث قبل الأربعين عامًا".

ويشير السلطان إلى أهمية تعزيز المناعة، بالأغذية المناسبة، أو أقراص المناعة التي يصرفها الطبيب المختص، أو ممارسة الرياضة باستمرار، والحفاظ على النشاط البدني.

وتنصح مؤسسة القلب الألمانية (وهي مؤسسة تعنى بشؤون مرضى وأمراض القلب) الأشخاص الذين يعانون أمراضًا قلبية بالابتعاد عن الإجهاد العضلي والنفسي على حد سواء، وتجنب القيام بجهد بدني كبير، مثل حمل الأوزان الثقيلة. 

ويجدر بالأشخاص الأصحاء الانتباه للإشارات التي يرسلها الجسم وعدم التقليل من أهميتها أو إهمالها، مثل الشعور بالضغط أو حرقة في الصدر أو ضيق في التنفس، إذ من الممكن أن يكون انخفاض درجة حرارة الغرفة دون 20 درجة مئوية سببًا في ظهور مؤشرات الإصابة بالجلطات.