لا مبرر للعودة للمفاوضات

 

منذ نيسان ٢٠١٤م والمفاوضات بين السلطة (وإسرائيل) متوقفة. التوقف بحسب السلطة لأن (إسرائيل) لا تريد وقف الاستيطان، ولا تفرج عن معتقلين قدامى، وتتهرب من حل الدولتين. أسباب التوقف ما زالت قائمة حتى تاريخه، وبدرجة أسوأ من ذي قبل. ومع ذلك تحمل لنا الأخبار الواردة أن الأردن يسعى لتجديد المفاوضات بين السلطة (وإسرائيل)، وتزعم الأخبار أن هذه المساعي تحظى بتأييد أمريكي وإسرائيلي ومصري.

وزير خارجية الأردن يقول إن المملكة تعمل على استئناف المفاوضات بعد سبع سنين من التوقف على أساس حلّ الدولتين. إذا كان الأساس هو حلّ الدولتين فكيف نفهم تأييد (إسرائيل) لتجديد المفاوضات وهي ترفض من خلال إجماع وطني صهيوني حلّ الدولتين؟ ثمة شيء غير مفهوم. أو ثمة طرف لا يحكي الصحيح، ويناور على الرأي العام.

في سنوات توقف المفاوضات السبع تزايد الاستيطان تزايدًا غير مسبوق. كانت سنوات سبع عجاف على المستوى الفلسطيني، وكانت سبع سمان على المستوى الإسرائيلي. بعد السبع العجاف تبحث السلطة عن مخرج وقد أدركت فشل خياراتها وعقم سياستها، وهي ربما وجدت في العودة للمفاوضات بقبول الشروط الإسرائيلي مخرجا لها من الفشل والانهيار. 

السلطة المفاوضة على خلاف الإرادة الشعبية الغالبة اعتلت شجرة عالية لا تستطيع النزول عنها إلا من خلال مساعدة، وجدتها في الأردن، الذي اتفق مع أمريكا ومصر (وإسرائيل) على تجديد المفاوضات. السلطة ستدخل مرة ثانية لحظيرة المفاوضات تحت مبرر الاستماع للدول العربية المحيطة والمؤثرة.

هذه العودة مع مبرراتها ستصطدم لا محالة بموقف (إسرائيلي) يرفض حلّ الدولتين، ويرفض الإفراج عن معتقلين قدامى، بل قد يصطدم بحكومة بينيت التي قد تقبل الجلوس مع الأطراف، ولكن دون تفاوض، لأن حكومة بينيت تشكلت على قاعدة ترك ملف المفاوضات مع السلطة. خلاصة القول: الأسباب التي دفعت نحو توقف المفاوضات قبل سبع سنوات ما تزال قائمة هي هي، ومن ثمة لا داعي للمغامرة أو المناورة.