حماس: هبّةُ النقب لن تتوقف إلا بانتصار شعبنا

دعواتٌ لإسناد "هبّةُ النقب" في وجه الاحتلال واستياءٌ من تواطؤ المجتمع الدولي

...
النقب المحتل-غزة/ محمد المنيراوي:

دعت أوساط فلسطينية ومتضامنة، أمس، إلى إسناد هبة النقب المحتل، والوقوف إلى جانب أبناء شعبنا هناك في مواجهة آلة الدمار الإسرائيلي والتشريد والاستيطان، وسط استياء من تواطؤ المجتمع الدولي مع الاحتلال الذي يواصل جريمته ضد الأهالي ويقتلعهم من بيوتهم لتهجيرهم قسرًا، والاستيلاء على أرضهم.

ويواجه النقب المحتل منذ عدة أيام، حملة إسرائيلية شرسة تتضمن تجريف الأراضي، واعتقال الأهالي والاعتداء عليهم بوحشية واقتحام منازلهم، وقمع المتضامنين والمحتجين، للاستيلاء على الأرض الفلسطينية.

وتخوض 35 قرية في النقب -يسلب الاحتلال منها الاعتراف- نضالًا ضد المخطط الإسرائيلي "التهجير والتركيز"، الرامي لتجميع نحو 150 ألف نسمة من سكان القرى على أقل مساحة من الأرض، وسلب أراضيهم الممتدة على مساحة 800 ألف دونم.

وقال المتحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية حماس حازم قاسم: إن هبة أهلنا في النقب المحتل تكشف أن الاحتلال بكل أدواته الاستعمارية عاجز تمامًا عن حسم الصراع ضد شعبنا الفلسطيني، لافتا إلى أن الوطنية الفلسطينية تسجل تقدما واضحا في كل ساحة النضال ضد آلة الاستعمار الإسرائيلي.

وأكد قاسم في تصريح صحفي أن هذه معركة مستمرة لا يمكن أن تتوقف إلا بانتصار شعبنا صاحب الأرض والحق.

وقال رئيس دائرة اللاجئين واللجان الشعبية في حركة حماس محمد المدهون: إن الاحتلال يواصل سياسة "الأبارتهايد" العنصرية بحق أبناء شعبنا في النقب المحتل، ليجدد تأكيد عدوانيته وإرهابه ووجوده القائم على الاحتلال والإحلال والاستيطان.

وأضاف المدهون في تصريح صحفي أنّ هذا العدوان يعيد للأذهان سياسة التهجير التي لم تتوقف يوما من محتلٍّ يقوم على عقيدة الاستيطان والسطو والسلب لحق شعبنا في أرضه ومقدراته، واستمرار جريمة النكبة التي هجّر فيها عشرات الآلاف من عائلات شعبنا بالنقب المحتل.

وأكد أنّ شعبنا لن يرحل عن أرضه، وأنّه اليوم يضرب أروع بطولات التشبث بأرضه واستبساله في الدفاع عنها، وهو مصمّمٌ على العودة لدياره التي هُجّر منها، مضيفا: "نطرق مع أبناء شعبنا مسمع وبصر العالم الأصم ليستمع ويشاهد أكبر جريمة عنصرية، ونطالبه ليقوم بدوره في توفير الحماية لشعبنا".

وشدّد على أنّ الشعب الفلسطيني الذي فرض بمقاومته معادلات حماية الأسرى والمسرى، قادرٌ على فرض معادلة حماية أرضه، وأن الاحتلال سيرى بأس شعبنا في مواجهة تغوُّله على الأرض والإنسان.

المقاومة جاهزة

وقال المتحدث باسم حركة الجهاد الإسلامي عن الضفة الغربية طارق عز الدين: إنّ الاحتلال يسعى بكل الطرق والوسائل لنهب الأرض وقتل الإنسان في القدس والنقب والضفة والأغوار، لافتا إلى أنّ "الصندوق القومي اليهودي" أُنشئ لوضع مخططات الاستيلاء على الأرض والوجود الفلسطيني، وإنشاء كيان الاحتلال.

وأكد عز الدين، أنّ كلّ المحاولات الإسرائيلية ستبوء بالفشل ما دام الفلسطيني موحدًا ومنتفضًا في وجه الاحتلال، كما انتفض في معركة "سيف القدس" في مايو/ أيار الماضي دفاعا عن القدس والمسجد الأقصى.

وتابع: "سنبقى شعبًا وأرضًا واحدة، ومقاومتنا جاهزة وحاضرة، كما كانت في الدفاع عن أسرانا وأهلنا في الشيخ جراح، ستكون في الدفاع عن النقب، ولن تكون في موقف الحياد"، داعيا أبناء شعبنا في الضفة الغربية والأراضي المحتلة عام 1948 إلى التحرك ومساندة أهالي النقب، والتصدي للاحتلال، ليكون ذلك رادعا له في وجه جرائم جنوده وقطعان مستوطنيه.

واعتبر عز الدين أنّ المجتمع الدولي "متواطئ مع جرائم الاحتلال" بصمته، وأنّ أنظمة التطبيع شريكة في محاولات اقتلاع شعبنا في النقب.

وقالت الأمانة العامة للمؤتمر الشعبي لفلسطينيّي الخارج: إنّ شعبنا الفلسطيني هو صاحب الأرض، ومنطقة النقب هي جزء من فلسطين التاريخية، وشعبنا لن يقف مكتوف الأيدي أمام التهويد الإسرائيلي، بل سيواصل نضاله حتى تحرير وطنه كاملا.

وأكد المؤتمر الشعبي في بيان له أنّ العدوان الإسرائيلي على أراضي عائلة الأطرش يأتي ضمن سلسلة من الاستهدافات الإسرائيلية لشعبنا في النقب، وهي امتداد للعدوان على شعبنا في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس والداخل المحتل، مُثمِّنا تضحيات أهالي النقب ووحدتهم في التصدي للتهويد الإسرائيلي.

ودعا أبناء شعبنا في كل مكان إلى دعم أهالي النقب بكل الوسائل المتاحة.

قمعي ووحشي

بدوره، وصف المركز القانوني لحماية حقوق الأقلية العربية في الأراضي المحتلة عام 1948-عدالة، تفريق قوات الاحتلال الأهالي والمتضامنين في النقب المحتل بأنه "قمعي ووحشي وغير قانوني".

وأرسل المركز رسالة عاجلة إلى المستشار القضائي لحكومة الاحتلال والمفتش العام للشرطة، على خلفية قمع قوات الاحتلال بوسائل غير شرعية ومحدثة للمظاهرة الاحتجاجية التي أقيمت مساء الخميس بمحاذاة قرية سعوة في النقب، إذ لم تكتفِ القوات باستخدام الرصاص المطاطي وقنابل الصوت والغاز المسيل للدموع المحرم دوليا، بل رشّته بطائرة مسيرة، و"هذا أمر لم نشهده من قبل في إطار قمع المظاهرات (بأراضي الـ48)".

وطالب بعدم التمادي في الاعتداء على المواطنين العرب في النقب، مشيرا إلى أنه منذ اليوم الأول الذي بدأ فيه الاحتجاج على جرائم تجريف أراضي النقب من "الصندوق القومي اليهودي" أقام الأهالي خيمة اعتصام هُدِمت بالجرافات، ثم منع سكان سعوة والقرى المجاورة من الدخول إلى القرية بوسائل النقل أو السيارات، وعرقلة الحياة الاعتيادية للمواطنين.

وأكد أنّ هذه المظاهرات جاءت على خلفية قيام "دائرة أراضي إسرائيل" بواسطة "الصندوق القومي اليهودي" بجرائم تجريف أراضي عائلة الأطرش ومنعهم من استعمالها، بهدف الاستيلاء عليها، معتبرا أنّ ذلك يشكل استمرارا لسياسات الاستيلاء على الأراضي البدوية في النقب وسياسات التهجير المختلفة التي لا يزال يتبعها الاحتلال، بزعم مد البنى التحتية وإعلان المناطق العسكرية والمحميات الطبيعية.