يتعرض أهلها لاعتداءات مستمرة

خاص "نحالين".. قَضَمَ الاستيطان نصفها وأحاط بها من كل جانب

...
بيت لحم-غزة/ أدهم الشريف:

منتصف ثمانينيات القرن الماضي، كانت مساحة قرية نحالين في محافظة بيت لحم، جنوبي الضفة الغربية المحتلة، 24 ألف دونم، لكن بحلول 2022، أصبحت مساحتها لا تتعدى 12 ألف دونم فقط.

القرية الواقعة إلى الجنوب الغربي من بيت لحم، فقدت نصف مساحتها ليس بسبب عوامل طبيعية بقدر ما كان نتيجة للاستيطان المستشري بالضفة الغربية المحتلة.

ورغم أن المسافة بين مركز نحالين ومركز مدينة بيت لحم لا يتعدى 8 كيلومتر، فإن الوصول للقرية يستغرق الكثير من الوقت ويتخلله مخاطر عديدة بفعل حصارها بالمستوطنات.

وبحسب ما يرد في دليل القرية، فإن نحالين يحدها من الشمال قرية حوسان، ومن الجنوب مستوطنة "عتصيون"، ومن الشرق مستوطنة "النبي دانيال"، ومن الغرب مستوطنة "بيتار عيليت" كبرى المستوطنات في تلك المنطقة، و"معسكر جيبعوت".

من خلف تلك المستوطنات تأتي أربع مستوطنات أخريات لتضاعف عزلة القرية الفلسطينية عن محيطها الجغرافي الطبيعي الذي كان قبل هذه العمليات الاستيطانية، في مشهد يتكرر باستمرار في قرى وبلدات القدس والضفة الغربية المحتلتين.

رئيس بلدية نحالين صلاح فنون، يفيد بأن عدد المستوطنين تنامى خلال السنوات الماضية حتى وصل إلى ما يزيد على 150 ألف مستوطن، العدد الأكبر منهم في "بيتار عيليت" المستوطنة الأولى التي بدأ إنشاؤها بحلول 1985.

وبيَّن فنون لـصحيفة "فلسطين"، أنه بعد مصادرة نصف مساحة أراضي القرية، لجأت سلطات الاحتلال إلى تقسيم المساحة المتبقية إلى نصفيْن "B"، "C"، وذلك وفق اتفاق (أوسلو) الموقع بين منظمة التحرير و(إسرائيل) سنة 1993.

وأوضح أن قرابة 10 آلاف مواطن فلسطيني يقطنون قرية نحالين، ويشن جيش الاحتلال والمستوطنون ضدهم اعتداءات مستمرة، تصل إلى هدم المنازل وتجريف الأراضي الزراعية.

كانت المستوطنات المحيطة بنحالين في بداية إنشائها عبارة عن بؤر مكونة من بضع حاويات حديدية تحولت بمرور الزمن إلى مستوطنات كبيرة تضم عشرات آلاف المستوطنين، بحسب فنون.

وأشار إلى أن الاحتلال يتعمد تعطيل وصول المزارعين لأراضيهم بهدف الاستيلاء على المزيد منها لصالح مشاريع الاستيطان.

مقابل ذلك يلجأ الأهالي إلى بناء غرف زراعية في جبل القرية، والمكوث فيها باستمرار ضمن مبادرة أطلقوها لمنع استيلاء المستوطنين على سفح الجبل لإقامة بؤرة استيطانية جديدة.

لكن بحسب فنون، فإن سلطات الاحتلال أخطرت العديد من أصحاب هذه الغرف بضرورة إزالتها واقتلاع الأشجار، واستخدمت القوة العسكرية في إرهاب المواطنين، لافتًا إلى أن غالبية أهالي القرية يعملون في زراعة أراضيهم المهددة بالمصادرة.

ومطلع يناير/ كانون الثاني الحالي، أخطرت سلطات الاحتلال بهدم ثمانية منازل مأهولة قيد الإنشاء ومسجد ومنشأة في نحالين.

ويؤكد فنون أن حالة الصمود التي يجسدها أهالي نحالين؛ السلاح الأهم الذي يملكه هؤلاء في مواجهة انتهاكات الاحتلال التي تتصاعد مع زيادة عدد المستوطنين في المنطقة.