تقرير عباس يعزي هرتسوغ وفرج يلتقي لبيد.. علاقات دافئة بين السلطة و(إسرائيل)

...

 

تلهث قيادات السلطة خلف سراب التنسيق الأمني الذي يعزز حماية دولة الاحتلال الإسرائيلي أمنيًّا ويحرم الفلسطينيين من النيل من جيشها الذي يقتل المدنيين ليلًا ونهارًا.

وتحرص تلك القيادة -التي تتجاهل الدعوات الوطنية لوقف التنسيق الأمني- على عقد لقاءات بين الحين والآخر مع قادة حكومة الاحتلال لبحث القضايا الأمنية فقط على حساب أزمات الشارع الفلسطيني الإنسانية والحياتية والاقتصادية.

والتقى رئيس مخابرات السلطة ماجد فرج وزير خارجية الاحتلال يائير لبيد، مؤخرًا، وناقشا قضايا أمنية فقط، بحسب القناة (13) العبرية، مُقتديًا بنهج رئيسه محمود عباس الذي التقى بوزير جيش الاحتلال بيني غانتس في منزل الأخير، قبل أسبوعين، حينما أكد له استمراره في التنسيق الأمني وملاحقة المقاومة في الضفة.

وعلَّق حيزي سيمانتوف معلق الشؤون العربية في القناة قائلًا: إن اللقاء "يعد دفئًا آخرَ في العلاقات بين (إسرائيل) والسلطة كما حدث في لقاء أبو مازن وغانتس".

حتى على صعيد القضايا الاجتماعية يُبدي عباس اهتمامه الكبير بالتواصل مع الاحتلال، إذ هاتف رئيس دولة الاحتلال إسحاق هرتسوغ، وقدَّم له التعازي بوفاة والدته أورا هرتسوغ.

تثبيت وجودها

الكاتب والمحلل السياسي عماد محسن، قال إن السلطة استبدلت المسارات الثلاثة المتوازية وهي التنسيق الأمني مع الأفق السياسي مع النهوض والتنمية الاقتصادية التي كانت موجودة سابقًا.

وأوضح محسن لصحيفة "فلسطين"، أن الأفق السياسي انعدم وبقيت التسهيلات الاقتصادية مقابل التنسيق الأمني، وهو ما تقوم عليه فكرة "السلام الاقتصادي" الذي تريده حكومات الاحتلال المتعاقبة.

ورأى أن السلطة تسعى لتثبيت وجودها على الأرض بعدما خسرت القاعدة الشعبية لها، عبر بوابة الاحتلال وبعض التسهيلات التي يقدمها من أجل استعادة "ولو القليل" من الحاضنة الشعبية التي فقدتها بسبب سلوكها بحق المواطنين في الضفة وعقوباتها على غزة وغيرها من الإجراءات.

وفقًا لقوله، فإن اللقاءات تندرج ضمن سياق الإقرار بمنهج روابط القرى في مواجهة "الإدارة المدنية" التي يحكمها منسق شؤون المناطق في جيش الاحتلال، "في حين يعمل عباس وقادة أجهزة السلطة كرؤساء بلديات لدى هذه الإدارة".

وبيَّن أن تصرفات السلطة تدفع الكثير من التساؤلات لدى الشارع الفلسطيني حول لهفة قيادة السلطة للقاء الاحتلال الذي يقتل الفلسطينيين ويواصل تهويد القدس، ولا تكترث للقاء القوى الوطنية لتمتين وتحصين الجبهة الداخلية. 

واستدرك: "لكن الشعب يعلم أن السلطة تسعى لتأمين وجودها وامتيازات قياداتها والمقربين منها دون أدنى اعتبار للمصلحة الوطنية العليا للشعب والقضية الفلسطينية".

وتوقع المحلل السياسي أن تبقى سياسة السلطة التي يحاول بعض قادتها تسويق أنفسهم عبر بوابة (إسرائيل)، والاستناد إلى جدارها لتحقيق الامتيازات الشخصية على حساب القضية ومصالح الشعب الفلسطيني والتغول على مقدراته.

توجه إسرائيلي

ورأى الباحث السياسي من رام الله عصمت منصور، أن اللقاءات هدفها تعزيز الرغبة الإسرائيلية بعدم التوجه لمفاوضات سياسية أو المضي باتجاه "حل الدولتين" بل تعزيز الحالة الأمنية لـ(إسرائيل) ودعم استقرار السلطة.

وقال منصور خلال حديثه مع "فلسطين": إن اللقاءات تؤدي إلى تقزيم دور السلطة واقتصارها على الأمور الحياتية واليومية، مؤكدًا أن الاتصالات واللقاءات تخدم الطرف الإسرائيلي وفكرته في تكريس "السلام الاقتصادي" وتقليص سقف القضية الفلسطينية.

وبين أن (إسرائيل) غير معنية بأوضاع الفلسطينيين، لذلك تُركز نظرتها في اجتماعاتها مع مسؤولي السلطة على الجانب الأمني واستمرار التنسيق بينهما، "وهذا هو التقزيم الفعلي للعلاقة والتواصل بينهما بما يخدم المصلحة الإسرائيلية".

وأوضح أن مصالح السلطة مع الاحتلال باتت أمرًا لا يمكن فصله عن بعضه، مضيفًا: "أصبحت المصلحة مرتبطة ببقاء السلطة، وهذا المعيار الذي يحدد اللقاءات والتعاون الأمني والتغاضي عن كل الأبعاد السياسية".

وتوقع المحلل السياسي أن تشهد المرحلة القادمة استمرار اللقاءات وتعزيزها وتكثيفها لضمان بقاء الوضع القائم كما هو عليه على حساب المصالح الفلسطينية، "فالسلطة تذهب باتجاه المسار الذي ترسمه (إسرائيل) والقائم على مبدأ السلام الاقتصادي".