منزله وحقله مهددان بالهدم والمصادرة في الشيخ جراح

تقرير عبد الفتاح سكافي يرفض توريث مأساة اللجوء لأبنائه وأحفاده

...
صورة أرشيفية
القدس المحتلة- غزة/ تامر قشطة: 

يحرص عبد الفتاح سكافي على تحفيز أبنائه وأحفاده يوميًا على مواصلة الصمود والنضال في معركتهم المتواصلة مع سلطات الاحتلال الإسرائيلي الرامية لطردهم من منزلهم في حي الشيخ جراح الذي يعد الرئة الشمالية للمسجد الأقصى.   

وسكافي واحد من بين أربع أسر فلسطينية مهددين بالطرد منذ أكثر من عقد من منزلهما بالحي الذي حصل على شهرة هائلة حول العالم بفعل صمود سكانه، والدعم الواسع الذي حصل عليه من قبل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة مطلع الصيف الماضي. 

رفض الرجل المسن كل المغريات على مدى خمسة عقود، على الرغم من أنه يعيش مع أبنائه وأحفاده الـ14 في شقة لا تتجاوز مساحتها 120 مترًا. ويقضي معظم وقته في فناء منزله المزروع بأشجار الحمضيات والزيتون الآن.

يقول سكافي: "الاحتلال يعمل على طردنا منذ سنوات طويلة، من أجل إنشاء تواصل جغرافي استيطاني، والحدّ من الترابط الجغرافي الفلسطيني مع أسوار القدس القديمة".

ويضيف: "لكن الاحتلال لا يعرف بأن عائلتي وسكان الحي لن يتخلوا عن منازلهم، ومستعدون للتضحية بالغالي والنفيس حتى لا يمر مخطط الطرد والتهجير". 

وقع حي الشيخ جراح تحت الاحتلال عام 1967، وهو ملاصق لحدود الرابع من يونيو/حزيران بالجهة الغربية الشمالية، ومن هنا يكتسب أهميته الإستراتيجية في نظر الاحتلال.

والشيخ جراحة ملاصق لما بات يعرف بـ"خط الهدنة" الذي تم ترسيمه عام 1949، وهو "الخط الأخضر" الفاصل بين شطري المدينة الشرقي والغربي. ولشطب الخط الأخضر الفاصل بين شطري المدينة بالكامل، شيدت سلطات الاحتلال 3 فنادق إسرائيلية قبل سنوات وفق سكافي. 

يعود تاريخ الحي وتأسيسه إلى قبل أكثر من 900 عام، وأخذت القرية اسمها من الأمير حسام الدين بن شرف الدين عيسى الجراحي، وهو طبيب القائد المسلم صلاح الدين الأيوبي، وما زال ضريحه موجودا بالشيخ جراح.

وتبلغ مساحة الحي 18 دونما و400 متر، ويمتلك سكانه 28 قسيمة، وشيدت على أرضه 73 شقة سكنية، تمكن المستوطنون من الاستيلاء على 13 شقة خلال العقد الأخير.    

تجرع سكافي مرارة الطرد عندما كان طفلًا، عندما هربت عائلته من منزلها في حي البقعة غربي القدس بفعل هجمات العصابات الصهيونية آنذاك، واستقر بها الحال في حي الشيخ جراح عام 1956. 

كان عمر سكافي عندما هجرت عائلته من منزلها سبع سنوات آنذاك.   

وبين منزل سكافي (72 عامًا) في الشيخ جراح، ومنزل عائلته الواقع في الجزء الغربي من مدينة القدس المحتلة بضع كيلومترات وحواجز عسكرية وتعقيدات أمنية، هدفها طرد الفلسطينيين من عاصمتهم الأبدية. 

ويؤكد الرجل: "لن أسمح أن تتكرر مأساتي وأنا طفل مع أحفادي الآن (...) نحن هنا متجذرون كأشجار الزيتون، وسنبقى هنا ما دامت قلوبنا تنبض بالحياة".

وبالنسبة للمسن سكافي فإن العام الماضي كان الأشد عليه وعائلته في مواجهة أطماع المستوطنين للاستيلاء على منزله وأرضه البالغة 450 مترًا. ويشير الرجل: "رغم القيود الوحشية على البناء والضرائب الباهظة والإجراءات الأمنية المعقدة حول الحي فإني أرى في عيون أبنائي وأحفادي حالة من الصمود". 

يبعد منزل سكافي عن أسوار المسجد الأقصى كيلو متر واحدًا، ويقطع الرجل تلك المسافة سيرًا على الأقدام خلال عشر دقائق إلى ربع ساعة، لكن الرجل يشتكي مثل أقرانه في الحي من الإجراءات الأمنية المتبعة بالأشهر الأخيرة. 

ولحي الشيخ جراح أربعة مداخل، وجميعها تسيطر عليها سلطات الاحتلال، وتتعمد التنغيص على السكان عند دخولهم وخروجهم، وتمنع أي زائر من الوصول إلى عمق الحي وفق ما يقول سكافي.

ويضيف: "على تلك المداخل تقع اعتقالات واعتداءات يومية، ورغم ذلك نواصل حياتنا رغم أنف الاحتلال ومستوطنيه".

وبدأت معاناة عائلة سكافي في عام 2009، عندما أصدرت محكمة الاحتلال قرارًا بإخلاء العائلة من منزلها، ومنذ ذلك الوقت تستمر إجراءات التقاضي التي قال عنها سكافي بأنها "مسيسة". 

ويوضح سكافي بأن ما فعلته المقاومة الفلسطينية في غزة الصيف الماضي من أجل حي الشيخ جراح ساهم في تعزيز روح الصمود والتحدي لدى عائلته وجميع سكان الحي. 

ويقول: "الشيخ جراح وغزة ورام الله والخليل ورفح جميعهم يمثلون جسد فلسطين، ولأجلهم يجب أن يتوحد الفلسطينيون لمواجهة مخططات وأطماع الاحتلال التي لا تنتهي.. ما جرى في مايو الماضي كان جرس إنذار للاحتلال بأن أهالي الشيخ جراح ليسوا وحدهم، وأن كل إنسان حر رغم ألمه وحصاره مستعد للتضحية من أجلهم".