يحاول الاحتلال خنقه وكتمه 

تقرير الحركة الطلابية "ببيرزيت" .. رئة نضالية تمدّ جامعات الضفة بالنفس الوطني

...
صورة أرشيفية
غزة/ يحيى اليعقوبي:

                     منسق "القطب": إدارة الجامعة تعطّل الأنشطة الطلابية بهدف إبعاد الطلبة عن القضية الوطنية

والد الطالب "البرغوثي": الاحتلال أبلغني باعتقال إسماعيل وسيقوم بتحويله لسجن "مجدو"

عُرابي: الاحتلال يحاصر أي عمل وطني من الممكن أن يتطور برفع الحالة النضالية

 

قوة إسرائيلية خاصة تترجل من مركبة، ينزل أفرادها ينادون على ممثلي الكتل الطلابية  الذين كانوا متوجهين للقاء مع إدارة جامعة "بيرزيت" شمال رام الله فتطلق رصاصها وتصيب ممثل الكتلة الإسلامية إسماعيل البرغوثي، وتعتقل أربعة طلاب آخرين ، في وقتٍ كان باب الجامعة مقفلاً.

اختطاف الاحتلال للطلبة جاء بعد ساعات فقط من كشف مجموعة "محامون من أجل العدالة" عن قيام أجهزة السلطة باعتقال وتعذيب 3 من طلبة جامعة بيرزيت لمدة تتراوح بين 11-13 يوماً.

إقفال باب الجامعة، وانسحاب أجهزة أمن السلطة من محيط الجامعة والتزامها مقراتها طوال عملية الاختطاف واقتحام قوات الاحتلال الخاصة، يضع علامات استفهام حول وجود تنسيق في محاربة المظاهر الوطنية في الجامعة بين الأطراف الثلاثة، خاصة أن إدارة الجامعة الجديدة شنّت تحريضا ضد منسقي الكتل الطلابية على مدار أشهر سابقة.

بعد الحدث، أطلق نشطاء وسم "تسقط_إدارة_التطبيع" وطالبوها بالرحيل، وهو ما دفعها لمحاولة امتصاص غضب الطلاب بإعلانها إلغاء العقوبات بحق ممثلي الكتل الطلابية أو ما تسمى بـ"الإجراءات النظامية" التي اتُّخذت بحقهم في وقت سابق.

إسماعيل رهن الاعتقال

الطالب إسماعيل البرغوثي، اعتقلته قوات الاحتلال بعد إطلاق الرصاص عليه وإصابته في القدم بإصابة طفيفة، ونقلته قوات الاحتلال إلى مستشفى “تل هشومير” الإسرائيلي، ووصفت إصابته بالمستقرة.

يقول والده زاهي البرغوثي لصحيفة "فلسطين" إن قوات الاحتلال أبلغته من خلال محامٍ اعتقالها لإسماعيل، وسيتم عرضه للمحكمة بعد إجراء عملية جراحية له وتماثله للشفاء تمهيدًا لنقله لسجن "مجدو".

وأضاف "دائمًا مبرر الاحتلال موجودا، خاصة أنه حاول اعتقال ابني ثلاث مرات سابقة، لكن هناك علامات استفهام وشكوك بشأن وجود تنسيق لاستهداف إسماعيل".

نزع المظاهر الوطنية في جامعة "بيرزيت" هو هدف رئيسي يقف خلف كل الاعتقالات والملاحقات للطلبة، وفق البرغوثي، مؤكدًا وجود استهداف متعمد لنجله.

وأردف نقلا عن شهود عيان "قامت القوة الخاصة بالمناداة عليه "قف وإلا سنطلق النار" فلم يتحرك لكنهم أطلقوا النار، وكان برفقتهم طاقم طبي ممّا يؤكد أن الاستهداف متعمّد، لأن إسماعيل وغيره من الطلاب أزعجوا الاحتلال وأذنابه في نقله للصوت الوطني الفلسطيني "، معتبرًا أن ابنه قدم فاتورة صغيرة  أمام منع أذناب الاحتلال إخفاء الصوت والمظاهر الوطنية التي ينادون بها في حرم الجامعة.

ولا يستبعد وجود تنسيق مسبق بين أمن السلطة والاحتلال في عملية الاقتحام، في ظل حملة أجهزة أمن السلطة بـ "الوكالة" لاعتقال وملاحقة الطلبة بشكل غير طبيعي.

محاربة النشاط الطلابي

وكانت الكتل الطلابية في جامعة بير زيت، أكدت أن إدارة الجامعة تهدف للقضاء على النشاط الطلابي داخل الجامعة، معتبرين أن ما حدث مؤخرا يدق ناقوس الخطر بشأن حظر الأنشطة الطلابية والتمهيد لمنعها بشكل نهائي.

يقول منسق كتلة القطب الطلابي محمد فقها لصحيفة "فلسطين"  إن" اجتماع الأطر مع إدارة الجامعة كان يهدف لرفع الإجراءات العقابية عن ممثلي الأطر، وكذلك تسهيل تنظيم أنشطة الكتل الطلابية".

وفي أثناء سماح إدارة الجامعة بفتح "الكافتيريا" أمام الطلاب وتقديم الامتحانات وجاهيا تمتلئ معه القاعات، يستغرب فقها استمرار منع إدارة الجامعة تنظيم الأنشطة الطلابية للأطر بحجة "فيروس كورونا".

تعرض فقها وبعض زملائه في القطب لتهديد من إدارة الجامعة بالفصل النهائي، بعدما نظّموا عرضا عسكريا في 13 نوفمبر/ تشرين ثاني الماضي، حُوّل على إثره للجنة نظام، مشيرا إلى أن إدارة الجامعة حاولت منع تنظيم النشاط، ومنعت دخول مجسمات تحاكي صواريخ المقاومة للجامعة مُدّعية "أنها تسبب عنفًا".

ويتهم إدارة الجامعة بتعطيل الأنشطة الطلابية بهدف إبعاد الطلاب عن القضية الوطنية.

استهداف قديم

استهداف الاحتلال للحركة الطلابية للجامعات وخاصة "بيرزيت" قديم منذ سبعينيات القرن الماضي ومطلع الثمانينيات ثم الانتفاضة الفلسطينية الأولى، من خلال اقتحام الجامعة وسكناتها وحظر الكتلة الإسلامية فيعتبر الانتماء إليها وحضور فعالياتها وتقديم خدمات لها تهمة تستوجب الاعتقال والعديد من أبناء الكتلة اعتُقلوا وحُكموا لسنوات طويلة. وفق الناشط السياسي ساري عُرابي.

ويقول عُرابي لـ "فلسطين  أون لاين"، إنّ "الاحتلال متحفز بشكل كبير بالضفة الغربية حيث يصل مجموع اعتقالاته إلى أكثر من 500 معتقل شهريًا".

ولفت إلى أن "الحركة الطلابية ببيرزيت ظلت من أكثر الحركات الطلابية  بجامعات الضفة تعافيا، وهي التي تخوض انتخابات وهناك حراك وفعاليات ساهمت أيضا بالهبات مثل هبة القدس عام 2015".

ولطالما مثلت الحركة الطلابية، وفق عُرابي، طليعة نضالية تاريخيًا، كما ساهمت بتفجير الانتفاضتين الأولى والثانية والعديد من أبنائها كانوا كوادر عملوا بالمقاومة وبالتالي الاحتلال يخشى طليعة من هذا النوع على المستوى الوطني والثقافي وتأطير الطلاب.

ويرى أنّ الاحتلال يسعى جاهدا لمحاصرة أيّ عمل وطني من الممكن أن يتطور ويساهم في رفع روح الجماهير معنويا وتعبويا، بالتالي يعمل على رفض الحالة النضالية ويحاصر العديد من النشاطات سواء جماهيرية أو شعبية.

ورغم كل ما يفعله الاحتلال من ملاحقة وحرب على الحركة الطلابية بالجامعة، يعتقد عُرابي أنّ الذي سيحدث عكس ما يريده الاحتلال، بمعنى أنّ الجامعات الأخرى ستتأثر بما يجري ببيرزيت وستكون الجامعة أنموذجًا يُحتذى به، فالجامعات تعيش نوعًا من تصاعد النفس الوطنيّ الذي قد ينعكس بشكل إيجابيٍّ على الحركة الطلابية بشكل أفضل.

البث المباشر