أبناء المسؤولين "سفراء" وأبناء المقاومين "أسرى"

خاص بين من "باع الوطن" و"دفع ثمنه".. السُلطة (تطلع من أزمة وتفوت بـمصيبة)

...
متابعة/ فلسطين أون لاين:

لا تزال شعلة الغضب الشعبي تجاه السُلطة الفلسطينية وسياساتها العقيمة، واحتكارها المناصب العليا والدبلوماسية للمسؤولين وأبنائهم بالوراثة، تعلو وتعلو، حتى ولد المشهد الفلسطيني "تناقضاً" جديداً، فرضه الواقع المُعتاش في الضفة الغربية وقطاع غزة، بين أولاد المسؤولين الذين تقلّدوا أعلى المناصب السيادية والتي كانت آخرهم "سلام الزواوي" التي تم تعيينها السبت الماضي سفيرة للسلطة في إيران خلفاً لوالدها رجل "فتح" صلاح الزواوي، وبين أبناء المقاومين الذي يمضون زهرة شبابهم خلف قضبان الاحتلال للذود عن كرامة الوطن وحاضره ومستقبله الحُر، وعددهم تجاوز (4600) أسير.

وفي هذا السياق، خرجت ليلة أمس والدة الأسير المريض ناصر أبو حميد، في رسالة وجهتها إلى القائد العام لكتائب الشهيد عز الدين القسام – الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، محمد الضيف، تطالبه بضم أبنائها الخمسة المحكومين لدى الاحتلال بالسجن مدى الحياة، لصفقة التبادل المقبلة.

وقالت: "لديّ خمسة أبناء محكومين مدى الحياة ولديّ شهيد اسمه عبد المنعم وهو من كتائب القسام، .. 35 سنة داخل السجون، يكفي معاناة".

هذه الأم صبرت خمسة وثلاثين عامًا على خمسة من أولادها داخل سجون الاحتلال الذي يساوم على مرتباتهم بقطعها، بينما لم تصبر السُّلطة يومًا واحدًا على فراق عائلة الزواوي لمنصب سفير السُّلطة في طهران، ففي نفس اليوم الذي تقاعد فيه صلاح الزواوي (85 عاماً) تم تنصيب ابنته خلفاً له، وكأن السلطة أرادت أن تقول للشعب الفلسطيني: "ابن السفير سفير وابن الأسير أسير".

الفرق بين من "باع الوطن" ومن "دفع ثمنه"، واضحٌ ولا يحتاج للتذكير بأنه خلال السنوات العشر الماضية، تم تعيين 72 شخصاً من أقارب مسؤولين فلسطينيين، في وظائف إدارية ودبلوماسية فاعلة، ، توزعت على 24 تعيينًا دبلوماسيًا و48 حكوميًا.

وفي ذات السياق، فإن هناك أسر بعينها تحتكر المناصب العليا، مثل: الهباش"، و"اللوح"، و"عودة"، والأخيرة وحدها تشمل "الأب كفاح عودة منصب سفير فلسطين هناك، وزوجته هالة فريز سفيرة في السويد، وشقيقه محمد عودة رئيس دائرة أمريكا اللاتينية في مفوضية العلاقات الدولية لحركة "فتح" بدرجة سفير، وزوج ابنته عمار حجازي، مساعد وزير الخارجية الفلسطيني للعلاقات متعددة الأطراف بدرجة سفير".

وعلى ما يبدو أن ديدن السُّلطة أصبح كما يقول المثل الشعبي: (تخرج من أزمة وتفوت بمصيبة)، والنتيجة واحدة، استنكار شعبي ولفظ مجتمعي لرجالات السلطة، والتعامل معهم بصفتهم الذراع الطولى للاحتلال الإسرائيلي.