عقب وقف هولندا دعمها لمؤسسة مجتمعية بضغط إسرائيلي

مشاريع دعم المزارعين والصيادين الفلسطينيين في دائرة الخطر

...
صورة ارشيفية
غزة/ رامي رمانة:

تُواجه البرامج والأنشطة الدولية المخصصة لدعم وإسناد المزارعين والصيادين الفلسطينيين خطر التوقف أو التجميد، في أعقاب قرار حكومة هولندا وقف تمويلها لاتحاد لجان العمل الزراعي بضغط إسرائيلي.

وإزاء ذلك عبر مسؤولون في منظمات المجتمع المدني عن تخوفهم من حذو دول أخرى نفس ما فعلته هولندا، مؤكدين أن نشاطهم في إطار القانون الدولي والفلسطيني، رافضين الدعم الخارجي المشروط.

وقررت الحكومة الهولندية الخميس المنصرم، وقف تمويل اتحاد لجان العمل الزراعي بشكلٍ نهائي، وجاء القرار بعد تعليق هولندا التمويل للاتحاد مدة استمرت 18 شهرًا.

ووصف اتحاد لجان العمل الزراعي، قرار الحكومة الهولندية بـ "الجائر"، محذراً من تبعات ذلك على تقليص تدخلات الاتحاد في دعم المزارعين وتعزيز الصيادين في فلسطين.

وقال مدير دائرة العمليات والتخطيط في اتحاد لجان العمل الزراعي بشير الأنقح: "إن قرار حكومة هولندا صادم وجائر، لأنه لم يستند إلى أدلة تدين الاتحاد، لم نتوقع أن توقف هولندا المعروفة بدعمها للقطاع الزراعي على المستوى العربي مساعدتها".

وأهاب الأنقح بحكومة هولندا إعادة النظر في قرارها، مُعرباً عن استعداد الاتحاد إتاحة سجلاته المالية والإدارية لأي جهة رقابية.

تجدر الإشارة هنا إلى أن الحكومة الهولندية في رسالتها التي وجهتها للبرلمان الهولندي، بهذا الخصوص، أكدت أن "التحقيق الذي أجرته شركة Proximities Risk Consultancy لصالح الحكومة الهولندية أكّد: عدم ثبوت روابط مالية بين اتحاد لجان العمل الزراعي وجهات خارجية، وأن المؤسسة مستقلة وحيادية، ولا روابط بينها وبين جهات خارجية أو وجود مؤشرات تثبت استخدام أعضاء المؤسسة لمناصبهم لصالح أي جهات خارجية، ولا مؤشرات على أنّ التمويل الهولندي قد وصل لجهات خارجية، فضلاً عن أنه لا روابط للاتحاد مع جهات سياسية فلسطينية".

ونبّه الأنقح إلى أن مشروعًا هولنديًا لتعزيز المزارعين في أراضيهم المهددة بالمصادرة في الضفة الغربية المحتلة، هو الدافع الرئيس وراء الهجوم الإسرائيلي على نشاطهم.

 وقال الأنقح: "منذ عدة سنوات والحكومة الهولندية تمول مشروعاً من عدة مراحل لدعم المزارعين المهمّشين، وأصحاب الأراضي المهددة بالمصادرة في مناطق ج والأغوار".

وأضاف: "هذا المشروع أزعج الاحتلال ومستوطنيه، لأنه يشكل رادعاً للتوسّع الاستيطاني، فاستغله الاحتلال لشنّ هجومه على الاتحاد والضغط على المانحين لوقف دعمهم للمؤسسات الأهلية الفلسطينية تحت براهين واهية".

واستعرض الأنقح دور اتحاد لجان العمل الزراعي في دعم القطاع الزراعي في فلسطين، مبيناً أنّ الاتحاد ينفّذ برامج وأنشطة تعزّز صمود المزارعين وتثبّتهم بأراضيهم، حيث يقدم مشاريع لتأهيل الأراضي والدفيئات الزراعية، ويُؤهّل الأراضي التي تتعرض لتجريف الاحتلال من جديد، كما يساهم في توعية وتثقيف المزارعين، فضلاً عن رفد الصيادين بمستلزمات الصيد وإصلاح وترميم قواربهم.

وحسب المعطيات، تموّل الحكومة الهولندية لجان العمل الزراعي منذ عام 2010، ضمن مشروع يتجدد سنويا بقيمة 10 ملايين دولار، وهو ما يوازي 45% من ميزانيتها، ليدفع ذلك الاتحاد إلى تقليص عدد موظفيه بعد تعليق التمويل.

والآن، يقف الاتحاد أمام تحدٍّ كبير، فوقف التمويل لن يؤثر في أكثر من 100 موظف في الضفة الغربية وغزة فحسب، إنّما على مشاريع زراعية مهمة يستفيد منها 20 ألف مزارع، 36% منهم نساء.

كما يقوم الاتحاد سنويا باستصلاح وتأهيل 1500 دونم من الأراضي الزراعية، ويسهم في شقّ نحو 150 كيلومترا من الطرق الزراعية، فضلا عن حفر أكثر من 70 بئرا، ومعظم هذه الخدمات تُقدم للمزارعين في المناطق المصنّفة (ج) والمُهددة بالمصادرة من الاحتلال الإسرائيلي.

وكان الإنجاز الأكبر للاتحاد، الذي أُسس في عام 1986 من مجموعة من المتطوّعين، إنشاء بنك البذور الفلسطيني الذي يقوم على حفظ أصناف البذور البلدية الأصلية، وإنتاجها وتوزيعها مجانا على المزارعين مع بداية كل موسم زراعي، وهو المشروع الذي استحقّ عليه "جائزة الملك طلال للتنمية" العام الماضي.

وعبّرت شبكة المنظمات الأهلية في قطاع غزة عن رفضها قرار حكومة هولندا التي اعتبرته يندرج في سياق الحملة الإسرائيلية المستمرة ضد الفلسطينيين.

وقال رئيس الشبكة أمجد الشوا لصحيفة "فلسطين: "إن قرار حكومة هولندا مرفوض، ويأتي في سياق حملة التحريض الإسرائيلية المستمرة بحق مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني، لتقويض دورها".

وأكد الشوا أن اتحاد لجان العمل الزراعي، مؤسسة أهلية متجذرة لها تاريخها في إسناد ودعم المزارعين في مواجهة انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي.

وبيّن الشوا أن جهات مستقلة أثبتت عدم صحة الادعاءات الموجهة لنشاط العمل الزراعي، لذلك ينبغي للحكومة الهولندية أن تتراجع عن قرارها.

وأكد الشوا أن مؤسسات المجتمع المدني تعمل في إطار القانون الدولي والفلسطيني، وأنهم في شبكة المنظمات سيواصلون جهدهم القانوني والحقوقي لمساعدة المؤسسات الأهلية في تلقي الدعم غير المشروط.

وعبر الشوا عن خشيته من أن تحذو دول مانحة أخرى حذو هولندا في قطع أو تجميع مساعداتها لمؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني بضغط إسرائيلي.

واتحاد لجان العمل الزراعي واحد من 6 مؤسسات فلسطينية صنّفتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي إرهابية، وتواجه تهديدا بوقف التمويل الأجنبي.