ضبط إيقاع الاهتمامات وحُسن التصرف يُجنِّب الصدام

تقرير إدمان الألعاب الإلكترونية.. مشكلة تُؤرِّق الزوجات

...
غزة/ هدى الدلو:

تعبّر سائدة عمر عن استيائها الشديد من زوجها الذي يقضي معظم ما تبقى من ساعات يومه بعد عودته من وظيفته أمام شاشة هاتفه المحمول في الألعاب الإلكترونية منعزلًا عمّن حوله، في حين تعجز هي عن إيجاد خلاص لها من تلك المعضلة التي تنتهي في كثير من الأحيان بشجار الزوجين.

تقول سائدة (33 عامًا): "سابقًا وفي أثناء قضاء وقته على الفيسبوك وغيره، كان بإمكاني وأبنائه التحدث معه، ولكن في الألعاب الإلكترونية بات يُفضِّل الانعزال في غرفة عنا حتى لا يقاطعه أحد في أثناء اللعب، أو يسمع أصدقاؤه أصواتنا".

تضيف بتأفف: "حاولت كثيرًا ثنيه عن لعب الألعاب الإلكترونية وإشغاله بطلبات عائلية أو خروجات، إلا أنه يؤجلها في سبيل بقائه في البيت جالسًا على هاتفه المحمول، عادًا ذلك من ضمن اهتماماته وميوله وعلينا أن نتقبلها".

"الببجي تسرقني دون إدراك"

أما الزوج الثلاثيني محمد أحمد، فيقول إنه أدمن الألعاب الإلكترونية بكل أنواعها، خاصة الحربية مذ كان في المرحلة الدراسية الوسطى، يقضي سبع ساعات يوميًا على أقل تقدير، ولم يكن الأمر يتسبب له بأي مشكلات إلا بعد الزواج، حيث صدمت زوجته بإدمانه ألعاب الحاسوب والهاتف المحمول.

ويشير إلى أن لعبة "ببجي" تسببت له في بداية زواجه بمشكلات مع زوجته، لكونه خالف القوانين المتفق عليها بينهما بألا ينشغل أحدهما عن الآخر سواء على مواقع التواصل الاجتماعي أو أي شيء آخر، مضيفًا: "ولكن اللعبة الشهيرة كانت تسرقني من أسرتي دون معرفتي كيفية ذلك، حتى طلبت منها أن تنبّهني لو قضيت عليها وقتًا طويلًا".

ويشير إلى أن زوجته تعتبر الاهتمام المفرط بالألعاب الإلكترونية نوعًا من أنواع الإهمال الزوجي، ومضيعة للوقت.

ويوضح أحمد، أنه بحكم تأثير تلك الألعاب على علاقتهما الزوجية، حاول تدارك المشكلة بعدم اللعب في وقت حضورهما معًا، ولكنه أقنعها بممارسة اللعبة معه ولم تستمر بعد الإنجاب، واضطرت إلى حذفها من هاتفها المحمول.

ويرى أن تلك اللعبة بالنسبة له تعد متعة كالقراءة والسفر أو أي نشاط قد يرغب الشخص بممارسته من أجل المتعة والترويح عن النفس.

حظر تجول

أما نورا داود، وهي أم لأربعة أبناء، فتقول: "بعد صلاة العشاء يتفرغ زوجها لممارسة الألعاب الإلكترونية، وبالنسبة له فهذا هو وقت دخول حظر التجول، حيث يطلب مني تنويم أطفالي حتى يستطيع التركيز في اللعب مع أصدقائه، أو حتى في وقت مباريات كرة القدم، فيسمح لي بالمبيت عند أهلي ليخلو له جو البيت".

وتلفت إلى أن هذا الإدمان أدى إلى نشوب الكثير من المشكلات بينهما وتوتر العلاقة، وقد حاولت كثيرًا معه شرح تأثير هذا التعلق الزائد في أداء واجباته المنزلية، لكنها لم تستطع الوصول معه إلى حل.

ضبط إيقاع أسري

من جانبه يتحدث الاختصاصي النفسي والاجتماعي زهير ملاخة أن الاندماج والشعور بالسعادة والتعود وصولًا إلى شيء من التعلق في الألعاب الإلكترونية، قد يكون سببها موهبة في الصغر أو وجود سلوك شبابي والإحاطة ببيئة تهتم بتلك العوامل من ممارسة الألعاب والاهتمام بها وحب لمشاهدة المباريات.

ويستدل على ذلك الاهتمام والحرص على إمضاء وقت الفراغ بممارسة الألعاب ومتابعه البطولات ودوريات الألعاب الرياضية من خلال الاهتمام بالسؤال والبحث عن قنوات البث، وتوفير البيئة المناسبة عند كل مباراة وما يلزم من كهرباء أو إنترنت أو التواصل مع الأصدقاء المهتمين بتلك الرياضة وتحديد مكان محدد للمشاهدة.

ويبين ملاخة أن هذا التجهيز المادي والمعنوي واللهفة والتشجيع وحفظ الأسماء والمدربين والتواريخ، كل ذلك من مظاهر الاهتمام والميول والتعلق والحب لممارسة أنواع من الألعاب أو المتابعة الرياضية للعبة ما.

ويقول: "هذا الاهتمام يقود بمرور الوقت إلى حالة من الإدمان الذي يؤثر في العلاقة الأسرية"، مستدركًا بأن ذلك يرجع إلى التعامل الأسري مع سلوك الزوج، "فإذا كان قد تعلق برياضة ما دون أن يضبطا معًا إيقاع هذا التعلق، فسيقابل الأمر بنفور من الزوجة، وحالة من الصدام، وهذا حتما سيجعل الأجواء الأسرية أكثر تعكيرًا، وتدفع بالزوج لإشباع هواياته خارج المنزل".

ويوضح ملاخة أنه في حال تقبلت الأسرة والزوجة اهتمام شريكها وشاركته الجلوس والتعرف على اهتماماته ورغباته وميوله الرياضية، وأحسنت التصرف بلحظات اندماجه ومتابعته، فيمكنها بحنكتها وحسن تصرف منها توجيه زوجها لكيفية توزيع وقته بين اهتماماته واحتياجات أسرته وأبنائه لقضاء وقت بينهم، وأن يعطي كل ذي حق حقه".

نصائح

وينصح بأن يحيا الزوجين بسعادة ويمارسان هواياتهما وميولهما واهتماماتهما بما يسعدهما ويضيف بهجة لحياتهما الأسرية دون إهمال أو جفاء أو صدام أو عدم تقبل لبعضهما، وأن يحسنا استغلال وتوزيع أوقاتهما، فلبعضهما حقوق على الآخر، وأن يُحسِنا التدبير والتخطيط دون تكلف زائد على حساب أساسيات الأسرة ومصالحها.

ويضيف ملاخة: "على الزوجين أن يمتلكا مهارات حسن التقبل والمشاركة الوجدانية لاهتماماتهما بالسؤال والتعرف والمشاركة، بهذا تكون أوقات الترويح أجمل وأسعد خاصة بالنسبة للزوجة".

ويحذر الزوجة من إنكارها اهتمامات زوجها والاصطدام معه؛ ما يدفعه إلى النفور، ولذلك "حاولي أن تكوني بجانبه في أوقات مشاهدته لعبته المفضلة ومتابعته الرياضية وأن تُوجِدي أجواء طيبة، وتشاركيه التعرف على اهتماماته، مع تجهيز المسليات المحببة للزوج؛ ما يجعل من زوجته وأسرته مكانًا أكثر هدوءا وجمالا وراحة".

كما يحث الزوجة على تجنب الأسئلة أو النقاشات التي ليس لها صلة بالموضوع حتى لا تعكر الأجواء وتفسد التركيز والمتابعة.