تقرير في سجن أريحا.. روايات المعتقلين السياسيين تكشف فظاعة انتهاكات "أمن السلطة"

...
سهى جبارة
أريحا-غزة/ محمد أبو شحمة:

"هددوا باغتصابي، واعتقال شقيقاتي واغتصابهن أمامي"، بهذه الكلمات تحدثت سهى جبارة، عن ظروف اعتقالها في سجن أريحا، وتهديدها من المحققين التابعين للجنة الأمنية التابعة لأجهزة أمن السلطة في رام الله.

و"جبارة" واحدة من بين مئات المعتقلين السياسيين الذين تعرضوا للتعذيب بكل أشكاله في "سجن أريحا"، ووثقتها جهات حقوقية.

تروي جبارة لصحيفة "فلسطين"، رحلة تعذيبها في ما وصفته بـ"مسلخ أريحا"، حين نُقلت من مكان اعتقالها في أحد سجون رام الله، حيث بدأ التعذيب النفسي ضدها في سيارة الترحيل من السجانين.

تقول: "كان السجانون طول الطريق يتحدثون معي بطريقة مخيفة عن "مسلخ أريحا، وأن جحيمًا ينتظرني".

وتضيف: "نزلت من سيارة الترحيل وأنا حافية القدمين، وعند وصولي لزنزانة قال لي ضابط التحقيق أهلا وسهلا بك في سجن أريحا، وبعدها بدأت رحلة التعذيب الوحشي ضدي".

وتابعت: "على مدار 4 أيام متواصلة تعرضت لمختلف أنواع الضرب في كافة أنحاء جسدي من قبل المحققين، وتم حرماني من النوم ولو لحظة واحدة، ثم تهديدي بالاغتصاب، وجلب شقيقاتي أيضا، وأخذ حضانة أطفالي".

وتوضح أن أصعب أشكال التعذيب الذي تعرضت له، حين سحبها المحققون لمشاهدة المعتقلين وهم معلقون، ويتم ضربهم بعنف، وتعالي صراخهم داخل "مسلخ أريحا".

وقالت جبارة: "خلال التحقيق لم يسمح لي المحققون بالاستحمام (...) لقد كان ذلك محط استفزاز وانحطاط من المحققين عبر الحديث معي بطريقة غير أخلاقية".

وأشارت إلى أنها دخلت في إضراب مفتوح عن الطعام، حيث في اليوم التاسع عشر من الإضراب تم نقلها إلى المستشفى، وبعد 25 يومًا أنهت إضرابها.

ويقع سجن أريحا في مدينة أريحا، والذي اقتحمته قوات الاحتلال في 16/4/2006 واعتقلت من داخله الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أحمد سعدات، وعددًا من كوادر الجبهة، على خلفية قتل وزير سياحة الاحتلال المتطرف "رحبعام زئيفي".

ويُنقل إلى السجن المعتقلون السياسيون وغيرهم الذين تصنفهم السلطة بحسب تقديراتها أو تقديرات الاحتلال "شديدي الخطورة"، ونظرًا للسرية غير الطبيعية التي تفرضها إدارة سجن أريحا عليه، فلا يمكن تحديد عدد نزلائه على وجه الدقة.

ويسرد المعتقل السياسي السابق الطالب الجامعي، مصعب سرور، أكثر طرق التعذيب وحشية من السلطة، وهي ما تسمى بـ"الخزانة"، حيث يتم تقييد المعتقل بداخلها ولفترات طويلة.

ويقول سرور لصحيفة "فلسطين": "عند أول ساعتين من وصولي إلى سجن أريحا تعرضت لضرب قوي على الرأس من أحد المحققين، بعد وضع قطعة قماش على عيوني ثم وضعي في زنزانة ضيقة".

ويضيف: "أمضيت في مسلخ أريحا سبعة أيام متواصلة، جميع تلك الأيام كنت في زنزانة تبلغ مساحتها فقط أقل من مترين".

ويوضح سرور أن شقيقه عبد الله الطالب في جامعة بيرزيت تعرض أيضا لأقسى أنواع التعذيب المختلفة من قبل أمن السلطة، مع وضعه في زنزانة ضيقة.

كذلك، يروي المعتقل السياسي السابق، عمرو جرار، ما حدث معه خلال اعتقاله من أمن السلطة، حيث تعرض منذ اللحظات الأولى لوجوده في المعتقل، لأشكال متعددة من التعذيب.

وقال جرار لصحيفة "فلسطين": "اعتُقلت بعد جنازة القيادي في حركة حماس وصفي قبها، وداخل المعتقل علَّقوني في مرابط حديدية في سقف الزنزانة، وضربني المحققون بقوة".

وأضاف: "خلال الاعتقال تعرضت للركل بالرجل على صدري وأكثر من مرة وفقدت التنفس للحظات من شدة التعذيب".

وأوضح أنه من أساليب التعذيب كانت الضرب بالعصا وقضبان الحديد على القدمين والظهر واليدين والرقبة والظهر، علاوة على وقوف المحققين على بطني بوحشية.