تقرير الطور.. قيمة إسلامية ومسيحية وأعلى قمم القدس

...
قرية الطور

تُعد واحدة من أقدم القرى في مدينة القدس، وموطنا للعديد من المواقع الدينية والأثرية الإسلامية (10 مساجد) والمسيحية (7 كنائس) التي حولتها إلى وجهة سياحية معروفة، وتضم أبرز المؤسسات الصحية الفلسطينية.

تعددت أسماء هذه القرية فهي "جبل الزيتون" وأيضا قرية الطور كما يسميها الفلسطينيون حديثا، واكتسبت اسمها في فترات قديمة تعود إلى ما قبل ميلاد السيد المسيح، وأصل التسمية هو "طور زيتا" أي "جبل الزيتون"، و"طور" تعني "جبل" باللغة الآرامية.

والاسم الأصلي كان "طور الزيتون"، ومع الوقت فقد اقتصر الاسم على "الطور". وتقع إلى الشرق من البلدة القديمة في القدس، ويقال إن النبي عيسى بن مريم عليه السلام كان يلجأ إليها هربا من أذى اليهود وإنه رُفع من فوقها إلى السماوات السبع. 

مدافن للمسلمين وأديرة

وقد بنيت قرية الطور على أنقاض قرية رومانية تسمى "بيت فاجي"، وبالآرامية تعني "بيت التين"، وبحسب ما ذكر في مصادر تاريخية عربية، فإن كل الأسماء تشير إلى وجود الكثير من كروم الزيتون على الجبل المذكور.

وقد حطت معظم الجيوش التي أتت إلى فتح مدينة القدس عبر التاريخ فوق هذا الجبل. وتوجد فيه مدافن شهداء المسلمين وعلمائهم منذ عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب، رضي الله عنه.

وظهرت القرية في القرن السادس عشر على أنها قرية كبيرة، ومع الوقت ازداد عدد سكانها، وكان معظم السكان من المسلمين مع وجود القليل من المسيحيين الذين يسكنون في المنطقة وخاصة على ضوء العلاقة الدينية التاريخية مع كثرة الأديرة.

وفي عام 1888 قام القيصر الروسي إسكندر الثالث ببناء كنيسة للروم وكانت تشبه الكرملين، وأطلق عليها اسم "كنيسة مريم المجدلية". وفي فترة الحكم البريطاني اعتبرت هذه القرية جزءا من منطقة بلدية القدس إلا أنها في فترة خضوعها للحكم الأردني ما بين عامي 1949 و1967 لم تعتبر القرية جزءا من بلدية القدس. وبعد حرب عام 1967، ضمت المنطقة إلى منطقة القدس التي وقعت بالكامل تحت يد الاحتلال الإسرائيلي.

مواقع دينية وأثرية

ومن أبرز المواقع الأثرية والتاريخية في القرية، مسجد الزاوية الأسعدية، وهو مكون من عدة مبان ويقع بالقرب من كنيسة الصعود (التي تعتبر مقدسة لدى المسلمين والمسيحيين). 

بنيت هذه المباني وأوقفها المفتي العام أسعد بن حسن التبريزي، ويعتقد بأن شيخ الصوفية محمد العلمي كان صاحب كرامات ودفن بالزاوية وقد جذب قبره العديد من "الحجيج" والزائرين. كما أن الزاوية استخدمت كمكان لمبيت عابري السبيل والحجاج المسلمين خاصة الصوفيين منهم. ولا يزال أحفاد الشيخ العلمي مسؤولين عن الزاوية ويديرون الوقف حتى يومنا هذا.

ثم يأتي مسجد سلمان الفارسي الذي حمل اسم الصحابي سلمان الفارسي، ويعود تصميم المسجد إلى عام 1910 بعد أن كان المسجد لسنوات طويلة داخل مغارة، والمسجد عبارة عن طابق واحد ومئذنة بالإضافة إلى مقام للصحابي سلمان الفارسي.

أما قبر رابعة العدوية وهي سيدة صوفية معروفة، فهو موجود بالقرب من كنيسة الصعود، والقبر مبني أسفل الزاوية السعدية.

ويوجد في القرية أربعة مستشفيات معروفة، وهي: مستشفى جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية، ومستشفى المطلع، ومستشفى الهلال الأحمر، ومستشفى الأميرة بسمة لذوي الاحتياجات الخاصة.

أعلى قمم القدس

وتعد "الطور" أعلى منطقة في القدس وترتفع عن سطح البحر 826 مترا، وقد جذبت عدة عوامل السياح والحجاج إلى الطور، من بينها المشهد الساحر المطل على مدينة القدس من قمته، واعتباره موقع صعود المسيح عليه السلام، وموطن قبر السيدة مريم، وقبر الناسكة رابعة العدوية بالإضافة إلى عدد من المواقع التاريخية والدينية الأخرى.

وتبلغ مساحة القرية 2000 دونم، بعد مصادرة الاحتلال حوالي 6000 دونم من أراضيها عقب الاحتلال الإسرائيلي عام 1967. ويصل عدد سكانها إلى نحو 35 ألف نسمة.

وتشتهر قرية الطور بزراعة أشجار التين والصنوبر والزيتون. أما بالنسبة للمياه فيستعين أهل القرية بمياه عين فارة التي تجري إليهم بالأنابيب، كما أنهم يستعينون بمياه الأمطار.

ويحد قرية الطور العديد من القرى والأماكن؛ فمن الجهة الشرقية يحدها المسجد الأقصى المبارك، ومن الجهة الجنوبية تحدها أبو ديس والعيزرية، ومن الجهة الشمالية تحدها قرية العيسوية، أما من الجهة الغربية فيحدها المرج الأحمر وهو الذي أقيمت عليه مستوطنة للاحتلال الإسرائيلي باسم مستوطنة "معالي أدوميم".

تضييق إسرائيلي على القرية

وتواجه الطور جميع ممارسات الاحتلال الاستفزازية اليومية، ومن بينها رفض بلدية الاحتلال بشكل ممنهج منح تراخيص بناء للفلسطينيين فيها، ما أضاف المزيد من القيود على سكان القرية الذين تتزايد أعدادهم بشكل كبير. وتضع سياسة الاحتلال بعدم منح تراخيص للبناء للفلسطينيين أمام خيارين: البناء بشكل غير قانوني أو الانتقال إلى مكان آخر خارج القدس.

وفيما يعتبر الخيار الأول الحجة المفضلة لسلطات الاحتلال لتنفيذ أوامر الهدم بحق المنازل الفلسطينية كما هو الحال الآن، إذ يتهدد إحدى البنايات الهدم ويبلغ عدد ساكنيها 70 فردا نصفهم من الأطفال، وسط حالة من الترقب مع انتهاء المهلة التي حددت لهم لهدم منازلهم ذاتيا وانتظار تنفيذ ذلك بآليات الاحتلال في أي لحظة.

كل ذلك رغم أن سكان المنطقة قدموا جميع الأوراق الرسمية لبلدية الاحتلال وبشكل مباشر للجنة التخطيط والبناء للحصول على التراخيص، ولكن طلبهم رفض في نهاية الأمر، ما أدى إلى هدم عدة بيوت في القرية عام 2013.

ويعبر الخيار الثاني عن إحدى وسائل الاحتلال التي تهدف إلى التطهير العرقي للفلسطينيين في القدس إذ تؤدي في نهاية الأمر إلى فقدان أولئك الذين قرروا الانتقال لبطاقات إقامتهم الإسرائيلية في القدس. وقد أثرت قيود البناء هذه على البنية التحتية المتداعية، وساهمت في خلق ظروف معيشية غير صحية في الأحياء المكتظة.

ولا تزال القرية صامدة تقاوم إلى جانب باقي القرى والأحياء في مدينة القدس التي تتعرض لموجة تهجير للسكان وهدم للمنازل أو مصادرتها بحجج لا تتوقف أبدا.

المصدر / فلسطين أون لاين