فلسطين أون لاين

خاص جائزة الفساد واختلاس الأموال.. تذهب إلى السلطة بلا منازع

...
صورة أرشيفية
رام الله-غزة/ خاص "فلسطين":

اتسعت دائرة الفساد في مؤسسات السلطة برام الله في العام المنصرم، إذ تركزت لدى فئة الموظفين الذين يشغلون مناصب مقررة في مؤسسات القطاع العام التنفيذية كالوزارات، والرئاسة، وأجهزة أمنها، وكانت "الواسطة والمحسوبية" الجريمة الأكثر تفشيًا، تلتها جريمة اختلاس الأموال العامة.

وشكل عدم فاعلية وكفاية جهود الجهات المكلّفة بمكافحة الفساد، وتدخلات الأطراف السياسية المتنفذة في عدم محاسبة كبار الفاسدين، وضعف مؤسسات المجتمع المدني؛ سدًّا منيعًا أمام وضع حد لتغول الفساد والمفسدين في أروقة السلطة.

وأظهر استطلاع حديث نفذه الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة "أمان" أن غالبية الفلسطينيين ما نسبته (63%) يرون أن مستوى انتشار الفساد في مؤسسات السلطة لا يزال كبيرًا، وأنه ازداد عام 2021.

وبين الاستطلاع أن ثلثي المستطلعة آراؤهم غير مقتنعين بفاعلية وكفاية جهود الجهات المكلّفة بمكافحة الفساد في الضفة الغربية، ويشككون باستقلاليتها، ويعتقدون وجود تدخلات من الأطراف السياسية المتنفذة، مشيرًا إلى أن الوزارات ذات العلاقة المباشرة بتقديم الخدمات (المالية، والصحة، والتنمية الاجتماعية، والداخلية، والتربية والتعليم) هي الأكثر عرضة لتفشي الفساد، إضافة إلى هيئة المعابر والحدود.

ورأى (25%) من المستطلعة آراؤهم أن الواسطة والمحسوبية هي الجريمة الأكثر تفشيًا، وجاءت بالمرتبة الأولى، تلتها جريمة اختلاس الأموال العامة بالمرتبة الثانية، ثم جريمة إساءة استعمال السلطة في المرتبة الثالثة، ثم جريمة إساءة الائتمان، ثم جرائم الرشوة مقابل تقديم خدمة عامة، وغسل الأموال.

ويعتقد المستطلعة آراؤهم أن ضعف الالتزام بسيادة القانون، وعدم الجدية في محاسبة كبار الفاسدين، وتمتع بعضهم بالحصانة، وضعف مؤسسات المجتمع المدني، والاحتلال الإسرائيلي ساهمت في انتشار الفساد، كما يعتقدون أن بعض الخدمات لا تقدم بنزاهة عالية، خاصة في مجال التعيينات في الوظائف العليا، وكذلك في توزيع المساعدات الإنسانية والخدمات الصحية.

وأكد الاختصاصي الاقتصادي خالد أبو عامر أن تغييب المجلس التشريعي، وغياب المحاسبة الحقيقية من الإدارات المختصة ساهما في ظهور ثلة من المتنفذين، الذين يتحكمون في قرارات السلطة لتحقيق أجندة خاصة بهم، ومصالح ضيقة على حساب المصلحة العامة.

وذكر أبو عامر لصحيفة "فلسطين" أن المواطن يعاني أيضًا من المحسوبية في عنصر التوظيف والولاء دون النظر إلى الكفاءة والأحقية في الوظيفة، ما أدى إلى اختيار الرجل غير المناسب، وضعف أداء القطاع الحكومي.

ونبه إلى تفشي "المحاباة" في توزيع مناقصات وعطاءات المشاريع لشخصيات متنفذة، أحد أشكال الفساد أيضًا، فضلًا عن هدر المال العام في مؤسسات أهلية مرجعيتها السلطة، حيث يتم تشكيل مجالس لإدارات مؤسسات يتلقى القائمون عليها رواتب عالية لا تتناسب مع مستوى الدخل.

وعرّج الاختصاصي على التجاوزات في ملف التحصيل الضريبي، الذي يكلف خزينة السلطة سنويًّا نحو (300 مليون) شيقل، مشيرًا إلى وجود ظاهرة تضخم في ملف وظائف المدنيين والعسكريين الذين يستحوذون على الجزء الأكبر من ميزانية الرواتب.