السكوت لا يعني النسيان

بعد مرور أسبوعين على قرار تشكيل لجنة تقييم الحالة الفنية لاتحاد كرة القدم، لا بُد من التذكير بأن الوقت يمر دون أن نسمع أو نرى ما يُمكن أن يُسمى بارقة أمل أن الأمور تسير في الطريق الصحيح وأن النتيجة المتوقعة من اللجنة رغم تحفظاتي عليها، ستكون إيجابية تصب في صالح الرياضة الفلسطينية عامة وكرة القدم على وجه الخصوص.

إن السكون لفترة سواء كانت طويلة أو قصيرة لا يعني أن أزمة الكرة الفلسطينية قد أصبحت طي النسيان، فهذا من الممكن أن يكون القاعدة التي تسير عليها الجماهير، أو التي تسير عليها مجموعة من الإعلاميين الذين يدرون في فلك رئيس الاتحاد.

السكوت هو منح فرصة وتهيئة أجواء إيجابية أمام اللجنة لدراسة الحالة الفنية للاتحاد من أجل التشخيص الدقيق، وبالتالي الوصول إلى العلاج الصحيح، ولكن هذا لا يعني أن نقوم بعملية تذكير بين حين وآخر قبل فوات الأوان.

يقول تعالى ‏(‏‏فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَى وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى‏)، حيث لا بُد من تذكير الاتحاد أولاً أن موضوع تشكيل لجنة للتقييم أو الدراسة أو حتى للتحقيق، لا يعني وحده أن الأمر سيتوقف عند التشكيل وأن الموضوع سيموت.

نحن كنا ولا زلنا وسنبقى ننتظر النتائج وننتظر بوادر حل الأزمة على قاعدة معرفة الحقيقة والتشخيص السليم، وليس على قاعدة تخدير الشارع والانتهاء بالإعلان عن كبش فداء يُغلق الملف مثلما تم إغلاق ملف (الكارت الأحمر) عام 2015 في الفيفا، حيث كان هناك كبش فداء لا علاقة له بالملف من الأساس.

فمنتخب فلسطين الوطني، أو الفدائي" كما يحلو لنا تسميته، هو منتخبنا ومنخب الكل الفلسطيني وليس منتخب اتحاد اللعبة فقط، وما ينطبق عليها ينطبق على كل المنتخبات لكل الألعاب ولكل الفئات العمرية ولن نتركه ضحية لسوء إدارة كرة القدم الفلسطينية  

الآن وأكثر من أي وقت مضى لم يعد هناك أي مبرر لاستمرار عرض مسلسل السكوت عن سوء إدارة الكرة الفلسطينية التي يُدلل عليه الكثير من الأمور لا سيما أن منتخباتنا أصبحت حقلاً للتجارب على مستويات فنية وإدارية ولوجستية، حيث أن هناك عوامل كثيرة أدت إلى ما وصلنا إليها من عدم القدرة على التقدم، لا سيما وأن أدوات اتحاد كرة القدم أثبتت أنها أدوات (حافية) بمعنى أنها تفتقد لعناصر الخبرة والقوة سواء قوة فنية او إدارية، حيث أن معظم الأدوات تعلم أن منظومة الاتحاد تُدار بأسلوب دكتاتوري، وأنهم لا يمتلكون القوة والجرأة على توجه النص لرئيس الاتحاد، فكيف بهم أن ينجحوا في إدارة الاتحاد؟.

اليوم وأكثر من أي وقت مضى علينا أن نتحد على قرار وهدف واحد حتى وإن تعددت الآراء، فليس من المهم أن نتفق على نفس الطريقة، لأن الأهم أن نتفق على التشخيص أولاً وعلى الهدف ثانياً، فالاختلاف يُعزز القدرة على تحقيق أفضل النتائج، لا سيما أن الجميع يسعى لتحقيق مصلحة الوطن ورياضته، ولكن الاختلال في العقلية والثقافة، فهناك من يطرح رأيه بكل تجرد من أجل المساهمة في التصحيح، وهناك من يفرض قراره على قاعدة التفرد وتعزيز ثقافة الإقصاء وعدم الاعتراف بجهود الآخرين ولا يستفيد من التجارب، وسيصل بنا إلى مرحلة السقوط بقوة.

مرة أخرى، رسالة إلى اللجنة أن تكون مهنية ومنطقية في عملية التقييم والتشخيص، لا أن تكون مُجرد لجنة لتبرأة رئيس الاتحاد ومساعديه ولجانه من أي تقصير أو سوء إدارة، كما وأنه ليس من المطلوب من اللجنة إدانة أحد، فقط المطلوب منها ان تصف الحالة وتُقييمها تقييماً يُثبت لأن لها شخصية مستقلة وقوية وليس مجرد أدارة بيد الاتحاد.

سنستمر في التذكير وسنستمر في المتابعة لهذه الملف وسير عمل اللجنة حتى تخرج لنا بالتوصيات، وأن لا تكون توصياتها مجرد توصيات (رفع عتب)، لأن التاريخ لن يرحم أي عضو من أعضاء اللجنة، ولن نسمح لأحد أن يستخف بعقولنا وسنكشف الحقيقة للشارع الرياضي.