من سوريا إلى السويد.. فـ "تأشيرة خروج" لغزة

تقرير "المخرج الصغير".. من شتاته يروي الحكاية الفلسطينية

...
صانع الأفلام محمد خميس
غزة/ هدى الدلو:

يعتقد صانع الأفلام الفلسطيني محمد خميس، أن اختيار فكرة أي فيلم يتناول القضية الفلسطينية يجب أن تحمل الجانب الإنساني للقضية الفلسطينية سواء في الداخل أو الخارج، باعتباره تمثيلًا للواقع السياسي الذي يعيشه.

قبل نحو عقد، ترك خميس مخيم خان الشيخ في إثر الحرب السورية، مهاجرًا أملًا في حياة أكثر استقرارًا وأمنًا، أما اليوم فغدا من المخرجين المؤثرين في صناعة الأفلام، وفق تصنيف "جائزة التوزيع العالمية" اللندنية.

أما قصة دخوله عالم صناع الأفلام، فيسردها لـ"فلسطين"، قائلا: مع اشتعال الحرب في مخيم اليرموك بسوريا، قررت أن أشق طريقي الفني من السويد بعمل فيلمين داخل المخيم عبر الأون لاين، حينها لم أتمكن من تصوير جميع الأحداث، فبدأت بتوثيق أحداث الأطفال والأهالي داخل المخيم في ظروف صعبة جدًا".

يقول خميس لصحيفة "فلسطين": "بدأت بفيلم أوتار الأمل، الذي يسلط الضوء على الحياة اليومية التي يعيشها الفلسطينيون في مخيم اليرموك من قهر وجوع ودمار تترافق مع إصرار وعزيمة الأهالي على البقاء، أما الحرف الذي لا يموت، فهو عبارة عن لقاءات مع معلمين وطلاب من مدارس مخيّم اليرموك الذي يؤكّد أهمية متابعة أطفال المخيّم لدراستهم".

مغامرة الهجرة وحكاياها

كان وصول خميس إلى السويد مغامرة ركب فيها "قوارب الموت" ستة أيام، خارجًا من مصر عام 2013 -بعدما قضى عامين في مدينة بعلبك اللبنانية- إلى إيطاليا ومنها إلى السويد، فكان فيلم "سفرني" الذي يسلط الضوء على المخاطر التي يتعرض لها اللاجئ خلال رحلة الموت عبر البحر.

ويشير إلى أن فيلم "نحو النجاح" صوره في السويد وحقق انتشارًا عام 2017، وهو وثائقي قصير يتحدث عن اللاجئين الذين نزحوا من سوريا وأصبحوا مبدعين في مجال الفن والعديد من المجالات الأخرى وأولئك الذين لديهم مهاجر على متن قوارب الموت عبر المحيطات إلى السويد.

يقول خميس إن محبة الجمهور للمحتوى الذي يقدمه، هو من عزز شغفه في صناعة الأفلام، "فالشغف موجود وبمرور الأيام يتعزز، ومن التجارب الصعبة التي نمر فيها، وقد تعرضت للانتقاد بسبب اتجاهي للأفلام الإنسانية".

ويرى أن طرح قضية طفل يعيش في خيمة وليس لديه ما يأكله، وتتداعى أحلامه أمامه بسبب ظروف الحياة الصعبة، فتلك القضايا تعطيني دافعًا للعمل الفني، وجدت فيها رسالة صدق ووفاء أمثل فيه صوت هؤلاء المظلومين".

كوميديا سوداء

يتحدث خميس بأن "تأشيرة خروج" هو فيلم روائي من إخراجه، يتناول قصة عائلة فلسطينية تعيش في قطاع غزة، تتعرض لعدة مواقف تعكس فيها واقعهم المعيشي والحرمان من الكثير من حقوقهم الأساسية كحرمان الطفل محمد وأخته أمل الدراسة لوضعهم الصعب، حيث تترك أمل المدرسة للاعتناء بعائلتها بعد استشهاد أمها بقذيفة في العدوان الأخير على غزة، ومحمد يتركها غصبًا لمساعدة والده المزارع.

لم يكن للأب أي حيلة في منح أطفاله حقوقهم؛ فقد كان ملزمًا بذلك، وقضية الحرمان تتمثل في صعوبة تلقي محمد للعلاج بسبب وضع بلاده الذي لا يسمح له بالخروج من غزة، وكأنهم يلقونه تحت الأنقاض وهو على قيد الحياة، يقول خميس.

ويتابع خميس: "الفكرة جاءت من حدث سمعته عن أحداث غزة تحت الحصار، وهذا الظرف لا يقتصر على عائلة واحدة، فالكثير عانوا عدم تمكنهم من الخروج لسوء الوضع المادي والحصار والإغلاق، فكان تأشيرة خروج، حاولنا من خلال الفيلم تسليط الضوء على حياة الطفل الفلسطيني في غزة، وحبه للحياة، وتحقيق أحلامه".

ويعتقد "المخرج الصغير" كما وصفته صحيفة "لو بوتي جورنال" الفرنسية اليومية، أن فيلمه الجديد "جريء ومستفز" من خلال بعض الحوارات التي اعتمد فيها على "الكوميديا السوداء"؛ ليكون لها تأثير كبير في الناس.

وحصل الفيلم على جائزة أفضل مخرج في لندن، والتي تعد جائزة مهمة في صناعة الأفلام، وتقدمها مؤسسة "جائزة التوزيع العالمية" في العاصمة البريطانية.

ثقافة لا تتشابه

وعن شعوره إزاء حصوله على الجائزة، يقول: "شعور جميل نتاج تعب وجهد بذل في صناعة الفيلم من داخل غزة في أثناء تصوير الفيلم، وأشرف على إنتاج هذا الجهد مالك رجب، وتأليف إيناس الحجة".

وكانت الجائزة ضمن تقييمات موقع الأفلام الشهير (IMBD FILM). كما حصل على جائزة الجمهور في إيطاليا ضمن فعاليات مهرجان (Rome Prisma Film Awar).

وفيما يتعلق بالمشكلات التي يواجهها، يأسف خميس لعدم إيمان جيل الشباب الذي عايش الأزمة السورية بالفكرة أو بالعمل الفني، "إذ يحمل نظرة سلبية رغم أنهم الأكثر ثقافة وفنًّا، ويمكنهم صناعة عمل يليق بقضيتهم الفلسطينية".

يضيف: "في بداية مشواري لم أجد أي داعم لإنتاجي الفني لكوني مقيمًا في السويد، والأعمال السويدية لا تتشابه مع الثقافة الفلسطينية، فقضاياهم أكثر جرأة".

ويلفت إلى أن فكرة العمل المشترك بين أوروبا وفلسطين هو نجاح مشترك للطرفين، كما أنه لا يوجد أي جهة فلسطينية حتى هذا اليوم تتقبل أي عمل بعيد عن الرأي السياسي.

ويطمح خميس بأن يكون عند حسن ظن الذين وثقوا به ليتكلم عنهم بصورة جميلة بعيدة عن أي إساءة لهم، وأن يستمر في العمل حتى يعرف الأوروبيون واقع فلسطين وثقافتها، متمنيًا من الشباب في الداخل في غزة وخارجها أن يصنعوا فنًا جميلًا يتحدث عن واقعهم ولا يهابوا من أي نقد يوجه لهم.