فلسطين أون لاين

تقرير "الحدائق التوراتية".. مشاريع استيطانية لخنق البلدة القديمة وتهويد القدس

...
(أرشيف)
القدس المحتلة-غزة/ جمال غيث:

تعد "الحدائق التوراتية" أحد أخطر مشاريع التهويد على القدس والمسجد الأقصى المبارك، التي تهدف إلى تطويق وخنق الأقصى من جميع الجهات حتى يبدو المشهد "تلموديًا توراتيًا" وليس عربيًا إسلاميًا.

و"الحدائق التوارتية" أراضٍ خضراء أو مفتوحة تنتشر في مدينة القدس المحتلة بكثافة، وتُوسَّع بين الحين والآخر وتُعدَّل مساحتها على حساب المساحة المتبقية للمقدسيين أصحاب الأرض الأصليين.

يأتي بناء هذه الحدائق في إطار السياسة الإسرائيلية لمصادرة الأراضي حول البلدة القديمة فيما يسمى لدى اليهود "بالحوض المقدس".

مشاريع تهويدية

وانطلقت فكرة "الحدائق التوراتية" عام 1970 وتسارعت وتيرة تنفيذها في الأعوام الأخيرة، وفق عضو الهيئة الإسلامية العليا في القدس مصطفى أبو زهرة.

وأكد أبو زهرة لصحيفة "فلسطين": أنها من أخطر المشاريع التهويدية على مدينة القدس المحتلة نظرًا لتركزها في المحيط الملاصق للمسجد الأقصى وسور القدس وحول البلدة القديمة والمناطق المطلة عليها من الجهات الجنوبية والشرقية والشمالية.

وأشار إلى أن تلك الحدائق تمتد من بلدتي سلوان وجبل المكبر جنوبًا، والعيسوية وجبل المشارف شمالًا، ورأس العمود وبلدة الطور ومنطقة برك السلطان سليمان وماميلا غربًا.

ولفت أبو زهرة إلى أن "الحدائق التوراتية" تستهدف طمس الحضارة العربية الإسلامية الأصيلة وتزوير التاريخ والجغرافيا ومحو الآثار الفلسطينية وتغيير طابعها التاريخي، لأجل إحكام السيطرة على أهم المناطق الاستراتيجية بالمدينة.

وأكد أن الاحتلال الهدف من خلال الترويج لإنشاء "الحدائق التوراتية" هو الترويج لروايته التلمودية وربطها بحقبة "الهيكل" المزعوم لغسل أدمغة الزوار الإسرائيليين والسياح الأجانب ومحاكاة "حضارة يهودية".

ونبه أبو زهرة أن مخطط الحدائق يأتي ضمن مشروع "أورشليم حسب الوصف التوراتي"، لجعل محيط البلدة القديمة والأقصى محاطًا ومحاصرًا بسلسلة من الحدائق والمسارات التلمودية، بعد أن تُغيَّر معالم المنطقة بسبب أعمال الحفريات والتجريف وبناء مسارات وأرصفة وممرات ومواقف لحافلات السياحة.

معالم عربية

وأكد رئيس أكاديمية الأقصى للوقف والتراث ناجح بكيرات، أن بناء "الحدائق التلمودية" يأتي في إطار السياسة الإسرائيلية لمصادرة الأراضي حول البلدة القديمة، في حين يسمى لدى اليهود "بالحوض المقدس" الذي يعد النواة الأولى لبناء مدينة "داود".

وقال بكيرات لصحيفة "فلسطين": إن الاحتلال يحاول الادعاء بأن المنطقة المحيطة للقدس منطقة مقدسة وأن "داود وسليمان عليهما السلام سارا فيها"، وعليه فقد ركز الجانب الإسرائيلي على بناء الحدائق التوراتية تحت ذرائع دينية.

وأوضح أن الهدف من بناء تلك الحدائق هو إنهاء الوجود العربي العمراني والإنساني في مدينة القدس، وخنق المسجد الأقصى وعزله عن محيطه العربي والفلسطيني، ومن ثم التجهيز لمرحلة التحضير لـ"الهيكل" المزعوم وخلق رؤية بصرية تلمودية في المنطقة.

واستعرض مصادرة أراضي "كرم المفتي" في حي الشيخ جراح، وقد سبقها القصور الأموية والأرض الختمية من الجهة الجنوبية، والتوسع نحو سلوان ووادي حلوة وصولًا إلى حي البستان ووادي الربابة من أجل تغيير وطمس المدينة المقدسة.

ووصف بكيرات أن تلك المخططات الاستيطانية تندرج في إطار سياسة التطهير العرقي للأحياء العربية، مؤكدًا أن الاحتلال يحاول تغيير المعالم العربية الموجودة من خلال مصادرة الأرض وطرد السكان وإحلال اليهود.

وأعلنت بلدية الاحتلال في القدس المحتلة أنها شرعت في تحويل "كرم المفتي" في حي الشيخ جراح إلى "حديقة توراتية" بتكلفة 28 مليون شيقل، مبينة أنها ستفتح الحديقة في غضون عامين على أرض مساحتها 25 دونمًا.

وتقع أرض "كرم المفتي" مقابل منزل مفتي القدس الأسبق الحاج أمين الحسيني الذي حُوِّلت الأرض الملاصقة لمنزله إلى مستوطنة بعد هدم فندق "شبرد".

اقتحمت طواقم من "سلطة الآثار" الإسرائيلية وبلدية الاحتلال مؤخرًا، "كرم المفتي"، وشرعت في أعمال تمهيدية لإنشاء "حديقة توراتية" على أرضه، مدعية بحثها عن آثار في المكان.

وكانت سلطات الاحتلال استولت على قصر المفتي الحسيني، وأعطت إدارته لجمعية "عطيرت كوهانيم" الاستيطانية، الذي بدورها حولته إلى كنيس يهودي، وأقامت منذ عدة سنوات 28 وحدة استيطانية على أنقاض الأرض لصالح المستوطنين.