فلسطين أون لاين

اعتصام اللاجئين مستمر في مقارّ الوكالة

حوار هويدي: "أونروا" تفرض شروطًا "غير منطقية" لإضافة لاجئين لكشوفات "الأمان"

...
علي هويدي مدير الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين في لبنان- أرشيف
بيروت- غزة/ نور الدين صالح:

أكد علي هويدي مدير الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، أنّ الاعتصامات المتواصلة لعائلات فلسطينية لاجئة في لبنان، أمام مقارّ وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أونروا"، جاءت للمطالبة بإدراج أسمائها ضمن كشوفات الأمان الاجتماعي التابعة للوكالة.

وأوضح هويدي في حديث لصحيفة "فلسطين"، أنّ إدارة "أونروا" تضع شروطًا "غير منطقية" لإدراج هذه العائلات التي تعاني من فقر مدقع، والبالغ عددها حوالي 100 عائلة، أي ما يقارب 500 فرد في كشوفات شبكة الأمان الاجتماعي.

إقرأ أيضاً: هويدي: اللوبي الصهيوني نجح بالضغط على دول مانحة لوقف دعم الأونروا

وذكر أنّ "أونروا" تشترط وجود ولد دون عُمر 18 سنة في البيت لا يعمل، وعدم وجود أيّ مقتنيات منزلية لدى العائلة مثل الثلاجة أو التلفاز، وأن يكون مُعيل الأسرة لديه مرض مثل إعاقة تؤدي إلى عدم مقدرته على العمل، مؤكدًا رفضه لهذه الشروط "جُملة وتفصيلًا".

ونبّه إلى أنّ هذه العائلات سجلت أسماءهم منذ سنوات طويلة، "والآن وصلت لذروة حاجتها لهذه المساعدات"، مشيرًا إلى أنهم يعتصمون في مقرات "أونروا" بطريقة حضارية وسلمية، ولا تتعرض لموظفيها.

وأفاد هويدي بأنّ هذه العائلات التي تعتصم منذ مطلع الشهر الجاري، تريد تشكيل ضغط على إدارة الوكالة، وإيصال رسالة لكل الدول المانحة بضرورة التدخل وتقديم الدعم المالي اللازم لهم.

وشدّد على أنّ "جميع اللاجئين الفلسطينيين في مخيمات لبنان هم بحاجة ماسّة إلى مساعدات الوكالة، بفعل تردّي الأوضاع المعيشية لديهم وارتفاع نسبة الفقر إلى أكثر من 93%، لذلك يجب عدم وضع تصنيفات أو شروط عليهم".

وبيّن أنّ جميع العائلات تستحق المساعدات، "لكنّ الوكالة أوقفت تسجيل عائلات جديدة لهذه الفئة منذ عام تقريبًا، وهم الآن بحاجة ماسة لها".

وأشار إلى أنّ الوضع الاجتماعي في لبنان يشهد تدهورًا يومًا بعد آخر، فضلًا عن تدنّي صرف العملة الوطنية مقابل الدولار، وارتفاع أسعار الأدوية بشكل كبير، وزيادة نسبة الفقر، لافتًا إلى أنّ الوكالة أطلقت نداء استغاثة للدول المانحة بقيمة 13 مليون دولار، لتغطية مساعدات للاجئين في لبنان.

إقرأ أيضاً: هويدي: نسبة الفقر بمخيمات اللاجئين في لبنان تجاوزت 80 بالمئة

ولفت هويدي، إلى أنّ اللاجئين يعيشون أوضاعًا مُزرية في مخيمات اللاجئين، نتيجة الازدحام السكاني وقلة العمل وعدم توفير الخدمات من إدارة "أونروا"، وتزداد سوءًا مع بدء العام الدراسي وحاجة الطلبة لمصاريف مالية.

ووِفق هويدي، فإنّ تعداد اللاجئين الفلسطينيين في جميع مخيمات اللجوء في لبنان يبلغ 210 آلاف لاجئ، من بينهم 30 ألف لاجئ هاجروا من سوريا إلى لبنان.

وأوضح أنّ المواد الاستهلاكية في لبنان تشهد غلاءً فاحشًا مما ينعكس على اللاجئين، ما أدى إلى ارتفاع نسبة الطلاق والعنف الأُسري والمشاكل الاجتماعية، نتيجة الكبت الذي يُعاني منه اللاجئ، "وهذا كله ينبئ لمستقبل أكثر خطورة". 

رد الأونروا

وفيما يتعلق بدور "أونروا" لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين، قال هويدي، إنها تتذرع بأنها تعاني من أزمة مالية وليس لديها مبالغ مالية إضافية في الميزانية، الأمر الذي دفعها لإطلاق نداء استغاثة للدول المانحة "لكن دون رد حتى اللحظة".

وأوضح أنّ مبلغ الـ 13 مليون دولار التي طالبت بها "أونروا"، "غير كافية" لتغطية احتياجات اللاجئين الذي يعيشون ظروفًا بالغة الصعوبة والتعقيد، وباتوا بحاجة ماسة لكل المساعدات.

واستعرض أبرز التقليصات في خدمات "أونروا" المقدمة للاجئين، أولها عدم وجود شعب صفية إضافية في المدارس ما أدى إلى تكدس أعداد الطلبة في الفصل الواحد، وعدم توظيف معلمين جدد وكتبة في الوكالة، فضلًا عن عدم توفر الأدوية وتردّي الخدمات الصحية.

وفيما يتعلق بمخاوف تفشي مرض الكوليرا بين اللاجئين، أشار إلى أنّ مؤسسات المجتمع المدني تواصلت مع إدارة "أونروا" من أجل اتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة لحماية اللاجئين وخاصة بين طلبة المدارس، لافتًا إلى أنّ الأخيرة استجابت وبدأت ببث نشرات في المخيمات.

وقال هويدي: "إذا استمر الوضع المالي للوكالة على هذا الشكل، حتمًا سينتفي دورها، حيث لن يتوفر الأمن في المنطقة".

وأضاف: "إذا لم تدفع الدول المانحة الأموال اللازمة لـ"أونروا"، فإنّ هذا سيهدد المنطقة وسيصبح لا أمان فيها"، مشددًا على ضرورة "المساهمة في الدعم المالي للوكالة فعلًا وليس قولًا فقط عبر التصريحات الإعلامية".

ودعا الدول العربية إلى دفع الحصة المفروضة عليها للوكالة والبالغة 7.8% من ميزانيتها، "لكن للأسف لم تدفع سوى 3% حتى اللحظة".