فلسطين أون لاين

المرضى يئنّون من الوجع والمدارس خاوية

حصار "شعفاط" لليوم الرابع.. عقابٌ جماعيٌّ يشلُّ حياة 120 ألف نسمة

...
حاجز شعفاط - أرشيف
القدس المحتلة-غزة/ يحيى اليعقوبي:

تعيش المقدسية من مخيم شعفاط روان البحري وهي أم لثلاثة أيتام، وترعى والدها المسن الذي تعرض لإصابة أدّت لكسرٍ في منطقة "الحوض" أسفل البطن قبل شهر أيامًا بـ"طعم العلقم" بعد مرور أربعة أيام على فرض الاحتلال الإسرائيلي حصارًا مشددًا على المخيم بذريعة البحث عن مُنفّذ عملية إطلاق النار على الحاجز الإسرائيلي على مدخل المخيم.

لا تستطيع البحري الخروج من المخيم لجلب مستلزمات طبية وأدوية لوالدها الذي يعاني مرض "السكري" المزمن، فتُجبَر على الإنصات لصوت ألمه دون أن تحرك ساكنًا، وكذلك للإنصات لصوت طائرة استطلاع إسرائيلية لا تفارق سماء المخيم، تثير رعب وخوف أطفالها الثلاثة الذين عطّل الاحتلال دراستهم، وتُزعجهم وهم داخل بيوتهم.

ويمارس الاحتلال سياسة العقاب الجماعي بحقّ أكثر من 120 ألف مقدسي يعيشون في مخيم شعفاط شمال شرق القدس المحتلة، حيث تواصل قوات الاحتلال لليوم الخامس على التوالي فرض حصار مشدد على مدخل المخيم الغربي الذي يربطه بالقدس ووقعت به عملية إطلاق النار، وكذلك على مدخله الشرقي الذي يربطه ببلدة "عناتا" ويوصله بالضفة الغربية، ليعزل المخيم بالكامل عن محيطه الفلسطيني.

تنقل البحري جزءًا مما يعيشه المخيم من الداخل لصحيفة "فلسطين" واصفةً ما يجري بأنه "عقاب جماعي للمخيم"، وقالت: "نعيش في خوف وتوتر، توقّفت الحياة، أخشى الخروج من المنزل أو خروج أولادي بسبب الغاز المسيل للدموع فهو يفترش المكان ولا نستطيع فتح النوافذ للتنفس خوفًا من دخول الغاز فوالداي مُسنّان، الاحتلال حوَّل المخيم لساحة حرب، ويغلق المدخلين الرئيسيين للمخيم".

منذ أربعة أيام يدرس أطفالها عن بعد بسبب تعطيل المدارس بالمخيم، لكن ليس ضعف الإنترنت هو أكثر ما يعانيه أطفالها، تردف بقهر وهي تنقل معاناة أطفالها في محاولة الدراسة عن بعد، "صوت الطائرات بدون طيار فوق أجواء المخيم وهي تراقب حركة الناس مزعج ويرعب أطفالي، ولا يتوقفون عن البكاء وكذلك لا يستطيعون الدراسة".

تتابع: "الحياة صعبة، كل دقائق نسمع عن اقتحام بيت أحدهم، أو عمارة سكنية ونخشى أن يأتي دورنا".

توضح البحري وهي عضو لجنة صحية باللجنة الشعبية بالمخيم، أنه يوجد بالمخيم 3 آلاف مريض يعيشون وضعًا صحيًّا صعبًا، نتيجة الحصار الذي أدى لشحّ الخدمات الطبية التي تقدمها 13 عيادة خاصة، وعيادة وحيدة لوكالة "أونروا".

وأشارت إلى أنّ هناك 400 ممرض وطبيب يعملون في تلك المراكز الصحية لا يستطيعون الوصول لتلك العيادات، بسبب إغلاق المخيم حيث إنّ عددًا منهم يسكن خارج شعفاط، مما يضطر بعض الممرضين للدوام على مدار فترتين لتغطية العجز.

ومن جراء هذه المعاناة توفيت مسنة عمرها 84 عامًا أول من أمس، كما تفيد البحري، مبينةً، أنّ الاحتلال يسمح بخروج الحالات المرضية فقط في حالات محدودة جدًّا؛ ما فاقم معاناة مرضى السرطان الذين يحتاجون لتلقّي جرعات "كيماوي" ومرضى الكلى، وذوي الإعاقة و"التوحد".

وأدّى العقاب الجماعي الذي يفرضه الاحتلال لشلّ الحياة اليومية وتعليق الدوام المدرسي، وسط مداهمات واقتحامات وحملة اعتقالات مستمرة اندلعت في إثرها مواجهات عنيفة داخل المخيم تُطلِق خلالها قوات الاحتلال الغاز المسيل للدموع.

في حين يصف رئيس اللجنة الشعبية بالمخيم محمود الشيخ، الوضع بالمخيم بأنه مأساوي، وخطير لكون المرضى لا يتحمّلون بقاء الوضع على ما هو عليه، ومنع أيّ أحد من الخروج عبر الحاجزين المُغلقين.

ينقل الشيخ صورة لما يعيشه المخيم لصحيفة "فلسطين"، بأنّ التيار الكهربائي يقطع عدة ساعات كل يوم، وأنّ النقص أصاب كلَّ شيء من أدوية ومواد غذائية، خاصةً أنّ أهل المخيم يعتمدون على العمل خارج المخيم.

وتتفاقم المعاناة كذلك على مدخلَي المخيم الشرقي والغربي، وتُظهر مقاطع فيديو نشرها أهالي المخيم طابور سيارات طويل يصطفُّ على الحاجز ويمنعهم الاحتلال من دخول المخيم، في حين يفيد الشيخ أنّ الاحتلال يسمح بدخول سيارة واحدة كل نصف ساعة بعد تفتيش دقيق، وهذا الأمر ينطبق على المُشاة العالقين في الخارج ويحاولون العودة.

من ناحيته، يُبيّن المتحدث باسم الاتحاد العام للجان أولياء الأمور بالقدس المحتلة رمضان طه، أنّ هناك 4 آلاف طالب من المخيم ويدرسون خارجه، لافتًا إلى أنّ الحصار الجماعي ساهم في تعطيل الدراسة لعدم وجود الأمن والأمان والبيئة الصحية التي تُناسب الطلاب.

وقال طه لصحيفة "فلسطين": إنّ هناك حالة نفسية صعبة يعيشها الطلاب والأطفال حتى وهم داخل بيوتهم بسبب أصوات إطلاق الرصاص من قِبل جنود الاحتلال خلال مواجهتهم مع الشبان، إضافة للغاز المسيل للدموع.

وأضاف أنّ حالة الشلل التعليمي لم يتأثر فيها طلاب المخيم فقط، بل أيضًا هناك حالة من الخلل في المدارس التي يدرسون فيها وتقع خارج المخيم، أدت لعدم استقامة الحصص الصفية، مشيرًا إلى معاناة أكثر من 800 طالب من الحالات الخاصة، بينهم مرضى سرطان وكلى يحتاجون إلى مدارس وأدوية وغذاء خاص.