قائمة الموقع

أطفال عائلة سرور تحت وقع الصدمة: السلطة خطفت بابا مثل اليهود!

2021-12-28T08:33:00+02:00
مصعب سرور

في زاوية الغرفة انكمش أطفال مصعب سرور على أنفسهم، يجهشون بالبكاء الهستيري، بعدما استيقظوا في الساعة الثالثة والنصف فجرا يوم 15 من ديسمبر/ كانون الأول الجاري، على قرع متواصل لجرس بيتهم، ودقات عنيفة على باب البيت الذي كاد أن يكسر على أيدي أفراد أجهزة أمن السلطة.

في تلك الليلة اقتحم عدد كبير من أفراد جهاز المخابرات بيت المحرر مصعب، وانتزعوه من بين أطفاله على وقع صراخهم، وأعينهم تنظر إلى والدتهم: "يما اليهود أخذوا بابا".

فزعت زوجته دُنيا نوباني من الطريقة المرعبة التي اتبعتها قوات أمن السلطة في اعتقال زوجها، وعدم مراعاتهم للحالة النفسية لأطفالهم. لم يكتفوا بذلك، بل فتشوا البيت وهم يصرخون ويلقون الشتائم على مصعب وعائلته، وحينما سألت الزوجة مستنكرة: "ليش ما أرسلتم طلب استدعاء، أو مقابلة"، أجابها أحدهم: "هذي حملة".

وهذا المصطلح تجميل صوري لتنفيذ عمليات قمع سياسي يتم خلالها التنكيل بالمعتقلين سياسيًا خلال عملية اعتقالهم، وهو شكل من أشكال القمع تمارسه سلطات الاحتلال بالطريقة ذاتها.

وفي الليلة ذاتها اعتقل عناصر المخابرات أنفسهم أخاه المحرر عبد الله سرور الطالب في السنة الثانية بجامعة بيرزيت، من بلدة نعلين شمال غرب مدنية رام الله.

اختطاف واقتحام وحشي

تقول دُنيا لـ"فلسطين": "اختطف زوجي من بين أطفاله، لم يراعوا حرمة البيت، ولا حتى صراخ الأطفال، اقتحامهم للبيت كان وحشيًّا، أبنائي الثلاثة أصيبوا بصدمة نفسية يخشون النوم في غرفته منذ رؤيتهم مشهد اعتقال والدهم".

وتابعت: "اعتاد أطفاله الثلاثة على مشهد اعتقال والدهم من قبل جنود الاحتلال الإسرائيلي، لأنهم اقتحموا البيت أكثر من مرة في منتصف الليل كما فعل أفراد الأجهزة الأمنية، ويسألونني باستمرار: يما السلطة بعتقلوا الناس مثل اليهود؟".

وتضيف: "في أثناء اعتقال مصعب أخبرني أنه منذ تلك اللحظة وهو في إضراب مفتوح عن الطعام، ولكنني لا أعرف حتى اليوم أي معلومة عنه".

تواصل دُنيا: "لا نزال ممنوعين من مقابلة مصعب وعبد الله، ويرفضون الإفصاح عن أي تفاصيل حول ظروف اعتقالهما، ولم يسمحوا لنا بمحادثة مصعب عبر الهاتف كما هو معتاد".

وتصف الزوجة ما حدث تلك الليلة بأنها عملية اختطاف وليست عملية اعتقال، في ظل تكتم أمن السلطة عن إطْلاع أهله ومحاميه على أي معلومات بشأنه.

وتبين أنها عرفت بطريقة غير مباشرة عن أن زوجها نقل من سجن رام الله حيث يقبع أخوه عبد الله حاليًّا، إلى سجن أريحا.

وتشير دُنيا إلى أنها ليست المرة الأولى التي يعتقل فيها مصعب لدى أمن السلطة، ففي عام 2008 عايش أول تجربة اعتقال سياسي له نفذها جهاز الوقائي، في حين أمضى نحو 5 سنوات من الاعتقال السياسي على مدد متفرقة.

وتوضح أن مصعب محاضر جامعي سابق، يعمل حاليا مدرس رياضيات في إحدى مدارس رام الله، واعتقل في فترة حساسة تتمثل في تقديم الطلبة الامتحانات النهائية، وله آثار سيئة على عمله وطلابه.

ضياع الفصل الدراسي

ولا تنفك طفلته "ريم" عن سؤال جدها محمد: "وين بابا"، فيجيبها هو "بابا في رام الله، بدنا نروح نطلعه".

ومنذ اعتقال نجليه عبد الله ومصعب، يقصد الحاج محمد مركز جهاز مخابرات السلطة في رام الله، يسألهم عن مصير ابنه، ولكن يعود خالي الوفاض بلا إجابة تريح صدره المحترق على مصيرهما.

يقول والد المعتقلين السياسيين: "عبد الله اختطف في وضع صعب للغاية، فهو طالب رياضة ويقدم الامتحانات النهائية، واستمرار بقائه في السجن يعني ضياع الفصل الدراسي كاملا عنه".

وتمر ذكرى ميلاد مصعب (36 عامًا) وأهله لا يزالون يجهلون مصيره، ويبحثون عن أي معلومة تفيد عن وضعه المعيشي والصحي داخل سجون السلطة.

شتم والدته

بدوره يبين شقيق المعتقلين د. أحمد أنه مضى على اعتقال "مصعب وعبد الله" نحو 13 يوما، "وحتى اليوم ترفض الأجهزة الأمنية زيارة والدي لهما للاطمئنان عليهما".

يقول د. أحمد لـ"فلسطين": "بعد ثلاثة أيام من اعتقال شقيقيّ، ذهبت مع والدي لحضور محاكمتهما، ولكن للأسف تم تأجيلها غيابيا لأنهما لم يحضرا، فتوجهنا لسجن رام الله، فقابلنا أفراد الأجهزة الأمنية بالشتائم، وانهالوا على والدتي بالسباب "انتي مش محترمة" حينما طلبت منهم التحدث بأدب معي".

ويطالب د. أحمد السلطة الفلسطينية بالإفراج عن شقيقيه، فهما "ليسا جاسوسين، ولا من مروجي المخدرات، بل يتمتعان بسمعة طبية في بلدتهما". 

ويلفت إلى أن مهمة الأجهزة الأمنية اعتقال الخارجين عن القانون، وحماية الفلسطينيين من هجمات المستوطنين، ومنع اعتقالهم من قبل جنود الاحتلال الإسرائيلي، وليس اعتقال الشرفاء دون سبب.

دعوة لتدخل حقوقي

ويطالب د. أحمد المؤسسات الحقوقية بالتدخل العاجل من أجل الاطمئنان على شقيقيه، ومن ثم العمل الجاد للإفراج عنهما خاصة وأنهم محررون ولم يرتبكوا أي مخالفة قانونية.

يختم حديثه: "أطفال مصعب يقدمون الاختبارات النهائية بصعوبة، ولا يزالون تحت وقع الصدمة النفسية بسبب مشهد اعتقال والدهم، وغيابه المستمر عن البيت دون سبب، ولم يعودوا يصدقون كلامي بأن والدهم سيعود غدا إلى البيت".

ووثقت مجموعة "محامون من أجل العدالة" أكثر من 45 حالة اعتقال سياسي منذ بداية ديسمبر الحالي.

وبينت مسؤولة قسم الضغط والمناصرة في المجموعة الحقوقية نداء بسومي، أن دوافع هذه الاعتقالات سياسية بامتياز، ويوجه قضاء السلطة للمعتقلين تهم "إثارة النعرات الطائفية، وإقامة التجمعات، وتلقي وجمع الأموال، وحيازة السلاح، وغيرها".

اخبار ذات صلة