عكست نتائج الانتخابات القروية الجزئية في الضفة الغربية، مدى تدني شعبية حركة "فتح"، ورغبة المجتمع بتغيير القيادة الحالية، عبر انتخاب المستقلين الذين تصدروا النتائج.
وأظهرت النتائج تعرُّض حركة "فتح" وقوائها لهزيمة ساحقة بحصولها على 29.14%، أمام القوائم المستقلة التي حصدت 70.86% من العدد الكلي للمقاعد المتنافس عليها، بحسب إعلان لجنة الانتخابات المركزية.
الناشط السياسي، جهاد عبدو، قال: إن "نتائج انتخابات المجالس القروية، أظهرت صراعات اعتبارية بين رموز حركة فتح والمحسوبين عليهم، حيث تم الاستقواء بالعائلات في القرى الصغيرة التي جرى فيها الانتخابات".
وأضاف عبدو لصحيفة "فلسطين": "رغم أن حركة فتح نافست نفسها خلال الانتخابات، عبر قوائم متناحرة، حيث تم هدم التنظيم نفسه والتنظيمات الأخرى(...)".
وتابع: "ما يحدث بوضوح هو صراع بين تحالفات تابعة لجهاز المخابرات، وأخرى تابعة لجهاز الأمن الوقائي في الضفة الغربية المحتلة".
ولفت إلى أن إجراء انتخابات المجالس القروية، تم تنفيذها بدون إجماع وطني، خاصة أن القوى الحية في الشارع الفلسطيني لم تشارك فيها، مبينًا أن السلطة أقدمت عليها استجابة للضغوطات الأوروبية التي تطالب بعملية ديمقراطية في الحياة السياسية الفلسطينية، لضمان استمرار الدعم المالي.
بدوره، رأى الكاتب والمحلل السياسي، سامي الشاعر، أن نتائج انتخابات المجالس القروية، تعكس ظهور نجم العشائر في الضفة الغربية، خاصة مع حالة الفلتان الأمني، وانتشار الفوضى بسبب تراجع قوة السلطة.
وقال الشاعر في حديثه لـ"فلسطين": إن "السلطة بدأت بالتراجع عن الإجماع الوطني، لذلك ذهبت العشائر ومن خلال أبنائها المنتمين لبعض التنظيمات إلى الدخول في قوائم مستقلة والحصول على نتائج جيدة".
وبيّن أن النتائج تدلل على رغبة الشارع الفلسطيني في تجديد الشرعيات، ووجود رغبة كبيرة في التغيير، والإقبال على الإنتخابات من أجل ضخ دماء جديدة في مؤسسات السلطة بالضفة الغربية.
وأشار إلى أن الإقبال الكبير على التسجيل في الانتخابات العامة التي قامت سلطة عباس بإلغائها، تعكس أيضا رغبة الشارع في انتخابات شخصيات وتنظيمات جديدة بدلاً من الحزب الذي يسيطر على الحكم منذ سنوات.
وفي نهاية إبريل/نيسان الماضي، أقدم رئيس السلطة محمود عباس على خطوة فردية بتأجيل الانتخابات الفلسطينية، في خطوة قوبلت برفض الفصائل، الذي عدّته "تنكراً للشعب الفلسطيني وحقه في الانتخاب واختيار قيادته".
وبحسب مرسوم رئاسي، كان من المقرر أن تُجرى الانتخابات على 3 مراحل في العام الجاري: تشريعية في 22 مايو/ أيار، ورئاسية في 31 يوليو/ تموز، والمجلس الوطني في 31 أغسطس/ آب.

