ما أن انطلق المشيعون في مسيرة حاشدة باتجاه المقبرة الشرقية بمدينة نابلس بالضفة الغربية المحتلة، لمواراة جثمان الشهيد جميل الكيال الثرى، قابلتهم أجهزة أمن السلطة بإطلاق الرصاص الحي والقنابل الصوتية والغاز المسيل للدموع عليهم دون إبداء أية أسباب.
حالة من الغضب سيطرت على عائلة الشهيد الكيال، التي تقيم في حارة القيسارية بمدينة نابلس، ولم يلتئم جرحها بعد أن أطلقت أجهزة السلطة، الرصاص على الجنازة والمشاركين فيها دون أدنى مراعاة لمشاعر الأهل.
واستشهد جميل الكيال (31 عامًا) برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي فجر أول أمس، في مدينة نابلس بالضفة الغربية المحتلة، بعد اشتباكه ومقاومين مع القوات المقتحمة للمنطقة.
اعتداء وحشي
سيطر السخط على نور الكيال، بعد أن اعترض أمن السلطة جنازة شقيقه "جميل" وإطلاق الرصاص الحي وقنابل الغاز على المشاركين فيها وفرقتهم.
ويقول الكيال، باستغراب لصحيفة "فلسطين": لماذا اعترضت الجنازة؟!، ومنذ متى يطلق الرصاص وقنابل الغاز على جنازات الشهداء والمشيعين؟!، ومن المستفيد من الاعتداء على الجنازة؟!".
ويشير إلى أن أمن السلطة لم يراعِ مشاعر العائلة، ولم يتركها تمارس طقوس الجنازة بالشكل المطلوب، ما خلق حالة من الغضب والسخط على السلطة وسياساتها الرامية للنيل من الفلسطينيين.
سرعان ما بدأ الكيال، يتأفف من سلوك السلطة وهجمتها على الجنازة التي أدت إلى إصابة عدد من المشاركين فيها بحالات اختناق، فيما تعرض البعض للضرب والشتم، داعيًا لمحاسبة كل من شارك في الاعتداء على المشاركين بموكب التشييع.
ويصف أمير جابر، وهو أحد المشاركين في جنازة التشييع، الاعتداء الذي نفذته أجهزة الأمن بالوحشي، قائلًا: "إن السلطة لم تراعِ حرمة الشهداء ولا حزن الأهالي".
ويقول جابر لصحيفة "فلسطين": إنه أصيب بحالة اختناق بسبب كثافة قنابل الغاز التي أطلقت على المشيعين، مشيرًا إلى أن العديد هرب من الجنازة خشية من إصابته بطلق ناري أو بالاختناق.
ويضيف: ما أن انطلقت المسيرة وبدأ المشيعون بترديد هتافات للقائد العام لكتائب الشهيد عز الدين القسام محمد الضيف "احنا رجال محمد ضيف"، وأخرى تطالب السلطة بوقف التنسيق الأمني وتصعيد المقاومة ردًا على جرائم الاحتلال، فوجئوا بإطلاق الرصاص الحي وقنابل الغاز باتجاههم وتفريقهم.
ويؤكد أن عددًا كبيراً من المشاركين تعرضوا لحالات اختناق، وآخرين اعتدي عليهم من قبل أجهزة الأمن التي لم تغادر المكان إلا بعد تفريق المشيعين ودفن الشهيد، داعيًا أجهزة أمن السلطة لوقف تغولها على المواطنين ومحاسبة المعتدين على الجنازة، فعدم القيام بذلك يؤكد أن دور السلطة هو توفير الأمن للاحتلال وخدمة أهدافه.
تفجر الأوضاع
بينما يقول الناشط السياسي بالضفة الغربية فخري جرادات: إن اعتداءات السلطة على جنازات الشهداء ومواكب الأسرى المحررين، تنفيذًا لأجندات الاحتلال الذي يحاول طمس الفلسطينيين وقضيتهم العادلة.
ويضيف جرادات، لصحيفة "فلسطين" وهو أحد المرشحين عن قائمة "طفح الكيل" في الانتخابات التشريعية المعطلة، تصرف السلطة غير مقبول ومرفوض بالمطلق، ويعبر عن الحالة المأساوية التي وصلت لها الساحة الفلسطينية بالضفة.
وتابع: إن اعتداءات أمن السلطة ينذر بتفجر الأوضاع في الضفة الغربية، مؤكدًا أن الأجهزة الأمنية تمارس أخطاءً بشكل مستمر ولا تأخذ بآراء المواطنين وتعمل من أجل إرضاء الاحتلال.
ويشير إلى أن اعتداءات أمن السلطة على مواكب الشهداء واستقبال الأسرى المحررين، لإرسال رسالة بأنها موجودة وتمسك بزمام الحكم، ولن تسمح بمخالفة إجراءاتها، ومن يعارض نهجها.
ويلفت إلى أن السلطة تعمل جاهدة لتغييب الرأي الآخر، مدللًا على ذلك من خلال الهجمة الأمنية التي تنفذها بين الفينة والأخرى والتي زادت في الآونة الأخيرة وخاصة بعد تشييع جثمان الشهيد وصفي قبها، وهتافات الجماهير بالوحدة وتوحيد البوصلة لمواجهة الاحتلال.
ويدعو جرادات، السلطة لأن تعيد حساباتها وتقبل بتعدد الآراء وتضبط ممارساتها، خشية من الانفجار، وأن تحمي شعبها وتضمن احترام وحماية حرية الرأي والتعبير، وأن تترك الشعب يقرر خياراته إلى جانب إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية ومجلس وطني.
ولم يكن اعتراض جنازة الشهيد الكيال، هي الأولى فقد سبقتها اعتداء أمن السلطة على عدد كبير من مواكب الشهداء والأسرى المحررين دون إبداء أية أسباب، وصادرت رايات الفصائل الفلسطينية واستدعت آخرين من المواطنين على خلفية مشاركتهم فيها.