فلسطين أون لاين

تقرير عائلة نصار المقدسية تكتوي بـ"نار البناء" والهدم الذاتي

...
القدس – غزة/ فاطمة الزهراء العويني:

تعيش عائلة نصار المقدسية حاليًا فوق ركام منزلها بعدما انقطع أمل الاحتفاظ به، إذ أمطرها الاحتلال بسيلٍ من الغرامات والضرائب، ودفعها لتهدم بيدها ذكرياتها وأحلامها و"شقا السنين".

في بلدة سلوان لم يكن منزل نصار الذي يأوي عشرين فردًا الأول الذي يهدم بيد أصحابه، تجنبًا لدفع غرامات مالية باهظة في حال نفذت بلدية الاحتلال في القدس عملية الهدم.

اليوم ينظر المقدسي منذر نصار لـ"تحويشة عمره" وقد تحولت لركام، لم يتبقَّ له منها سوى "مرارة التهجير وديون" لم يسددها بعد.

ورغم الحسرة التي تسكن قلب منذر وهو يُضطر لهدم بيته بيده بعد أن أغلق الاحتلال وقضائه الظالم كل الطرق أمامه، وحرمه الحصول على تراخيص بناء فاضطر تحت ضغط الحاجة إلى البناء، لتنهال على رؤوسهم المخالفات والغرامات من كل حدب وصوب بشكل يجعلهم عاجزين عن تسديدها.

وما إن تتراكم الديون فوق رأس المقدسي ويقضي سنوات طويلة يجول بين أروقة محاكم الاحتلال دون فائدة، حتى تباغته بلدية الاحتلال في القدس بقرار الهدم وتخيره بين خيارين كلاهما مر، فإما أنْ تهدم هي ويدفع تكاليف الهدم الباهظة أو يهدم بيته بنفسه!

أروقة المحاكم

فـ"منذر" الذي اشترى قطعة أرض وأسس منزلاً في وادي قدوم في حي سلوان جنوب القدس المحتلة عام 2014م، ومنذ ذلك الوقت لم يفارق أروقة محاكم الاحتلال، يتملكه يقين بأنها لن تنصفه وأنها آجلاً أم عاجلاً ستهدم منزله.

"لكنني لن أترك القدس مهما فعلوا، سأسكن في خيمة هنا ولن أرحل، كل ما يريدونه هو تفريغ القدس من الفلسطينيين"، يقول منذر.

ولم يكن محمد (38 عاماً) "شقيق منذر" بأحسن حالاً منه بعد أن فقد هو الآخر شقته التي بناها بعرق جبينه حيث يعمل عاملاً بالمياومة، "الاحتلال يضيق علينا كل سبل العيش هنا، فاستئجار شقة يكلف أكثر من 3000 شيقل شهريًا، لجأنا للبناء لنستر أنفسنا ونجد بابًا نغلقه علينا في نهاية اليوم لكنهم لم يتركونا نهنأ به يوماً واحداً".

وإذ يؤكد نصار أنه لم يكن أمام العائلة أي خيار فقد أمهلتهم بلدية الاحتلال حتى الخامس عشر من الشهر الجاري وإلا هدمت المنزل على أن يدفعوا لها 52 ألف شيقل أجرة الهدم، "فاضطررنا لهدم البيت فوق أثاثنا الذي لم نستخرج سوى جزء بسيط منه".

وتعيش العائلة حالة من الذهول والصدمة ألزمت والدتهم المسنة المستشفى يكوي قلبها الحسرة على "شقا عمر" أبنائها حيث كانت تعيش معهم، وتشتت شمل أحفادها بين بيوت الأقارب والجيران.

يقول محمد بأسى: "دفعنا في البيت كل ما نملك من مال، واليوم أصبحنا بلا بيت وبكومة من الديون ما بين ماء وكهرباء وأرنونا، ومخالفات بناء قدرها 200 ألف شيقل، ذهب المأوى وبقيت الديون".

استجار محمد بـ"نار البناء" غير المرخص من "رمضاء الإيجار" الذي لا يستطيع الإيفاء به، "كنتُ مستأجراً وعندما بنى شقيقي منذر بنيتُ فوقه في 2015م، ومنذ ذلك الوقت ونحن ندور في أروقة محاكم الاحتلال التي وضعت الذريعة تلو الأخرى لمصادرة الأرض".

دون جدوى

ويضيف محمد: "مخطط الشارع الأمريكي الاستيطاني في القدس يمر بمنزلنا، هذا هو سبب الهدم الحقيقي، وإنْ تذرعوا بحجة البناء غير المرخص"، مشيرا إلى أنهم أنفقوا كل ما يملكونه من مال للمحاكم والمحامين ولجان التنظيم في بلدية الاحتلال دون جدوى.

وإذ يبين أن العائلة لن تترك مكانها وستقيم خيامًا وبيوتًا خشبية فوق ركام منزلها، "أين العدل بعد أن كان لدينا منزلاً مساحته 110 مترًا (من أصل أرض مساحتها 800 متر) نترك في الشوارع حالياً؟ دون أن ينظر العالم لما تفعله (إسرائيل) من إجرام بحقنا".

فيما احترق قلب محمد "ابن منذر" وهو يرى شقته الصغيرة "40 مترًا" اقتطعها من شقة والده "أثرًا بعد عين"، "في ظل الغلاء الفاحش في القدس ووضعنا المادي الضعيف حيث أعمل موظفًا صغيرًا في مشفى ويعمل والدي وعمي بالمياومة لم يكن من خيار أمامي سوى السكن مع والدي لأتمكن من الزواج".

ويبين أن الشقة الصغيرة كانت تؤويه هو وزوجته الحامل وطفليْه، "كان لنا على الأقل باب يتم قفله علينا آخر النهار، يضمنا نحن وأطفالنا، لكن الآن تفرق أطفالنا في البيوت المجاورة ولا نعلم متى يمكن أنْ يجمعنا منزل واحد مرة أخرى".